هل نجح بايدن في زيارته للمنطقة ؟

mainThumb

19-07-2022 02:32 PM

يواجه الرئيس الأميركي جوزيف بايدن هجوماً داخلياً سواء من بعض النخب السياسية أو وسائل الاعلام، بسبب الهفوات وعدم الوفاء بالتزاماته لناخبيه في قضايا سياسية تعتبر مهمة لدى الرأي العام الأميركي .

 

تعد إسرائيل الدولة الوحيدة الرابحة من زيارة بايدن للمنطقة، الذي قدم لها دعماً لا محدوداً للدفاع عنها، متجاهلا القضية الفلسطينية وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، بل أعلن خلال محادثاته في رام الله أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن :" حل الدولتين بعيد المنال.."، في إعلان خيب آمال الطامحين للسلام وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وشجع ذلك إسرائيل على زيادة عطاءات الاستيطان في الأراضي المحتلة .

 

ويدرك الفلسطينيون اليوم أنهم الطرف والحلقة الأضعف في زيارة بايدن، علماً أنهم محور الحل وإنهاء الصراع، ولا أمل للشعب الفلسطيني إلا بالتوحد خلف قيادة قادرة على مقارعة الاحتلال  والتفاهم معه، فالعالم اليوم لا يتعامل إلا مع الاقوياء، فان كنت قوياً تحجز مقعدك على الطاولة ، وإلا فقدت حقوقك ، كما يحدث اليوم مع الشعب الفلسطيني الذي تجاهل بايدن مطالبه .

 

كما حققت اسرائيل من الزيارة نجاحاً تاريخياً لأول مرة ، في فتح الأجواء السعودية أمام شركات طيرانها، موفرة عليها الوقت والمال ، وهو ما يتيح لعبور اسرائيل بكل سهولة ويسر لمنطقة الخليج العربي وشرق آسيا بتكاليف قليلة .

 

اذن، بايدن قدم العطايا و التعهدات والاتفاقيات لدولة الاحتلال، فيما خيب آمال وطموحات الشعب الفلسطيني، وهذا الواقع معروف لكل مواطن عربي، وهو واقع الانحياز الاميركي الاعمى لاسرائيل، ومن يراهن على غير ذلك فهو واهم .

 

وفي السعودية، استطاع ولي العهد السعودي بن سلمان أن يلقن بايدن درساً في السياسة العالمية، فقد غاب عن مراسم استقباله في المطار فيما حرص على استقبال جميع رؤساء الوفود المشاركة في قمة جدة، وقام بايدن بمصافحة بن سلمان، وعقد معه اجتماعاً منفرداً على عكس تصريحاته للاعلام الأميركي الرافضة لذلك .

 

كما أن صحيفة الشرق الاوسط السعودية كشف في خبر لها على لسان مصدر سعودي مسؤول ان ولي العهد بن سلمان، رد على بايدن بتساؤلات مماثلة حول الموقف الاميركي من مقتل الصحفية الاميركية الفلسطينية شيرين ابو عاقلة برصاص الاحتلال الاسرائيلي، وما ارتكبته أمريكا من جرائم بشعة في سجن أبو غريب العراقي، وواضح ان رسالة بن سلمان للرئيس الأميركي كانت قوية وواقعية، اذ ان جرائم امريكا ضد الانسانية في العالم كثيرة، من قتل اكثر من الف طفل وسيدة ومسن عراقيين في ملجأ العامرية، وفي فيتنام وأفغانستان وبنما واليابان وغيرهما الكثير الكثير .

 

كما ان الزعماء العرب المشاركين في القمة رفضوا علانية الدخول في تحالف عسكري يشمل اسرائيل موجه لايران، وكان وزير الخارجية أيمن الصفدي اعلن ان ايران ليست دولة عدوة للاردن، كما ان كلمة جلالة الملك جاءت مانعة جامعة في قمة جدة والتي ركز فيها جلالته على ان :" لا تنمية ولا سلام دون حل القضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطين" .

 

والدول الاخرى اعلنت مواقف مشابهة، اذ ارسلت الامارات سفيرا الى ايران، فيما اعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي رفض بلاده الدخول باية تحالفات عسكرية ..

 

ففكرة بايدن تم وأدها مبكراً ، فماذا حقق في زيارته للمنطقة ، وماذا قدم لبلاده، فهو يعمل لدولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر مما يعمل للولايات المتحدة الأميركية ..!!.