هل غابت حماس عن العدوان على غزة؟

mainThumb

09-08-2022 11:17 AM

يثبت قطاع غزة الصامد مرة تلو الأخرى أنه أصبح شوكة مُرّة في حلق الاحتلال الصهيوني، ولا يستطيع التخلص منها بسهولة ويسر كما كان يتخيل سابقاً.
وعن إعلان وقف إطلاق النار الذي تم في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، تم بناء على طلب اسرائيل التي لم تعد قادرة على تحمل الرشقات الصاروخية التي تُصنَع ذاتيا في القطاع، رغم إنفاقها مليارات الدولارات على أسلحتها وقبابها الحديدية التي تدعي انها تتصدى لــ 95 % لصواريخ المقاومة التي تطلق من القطاع.
اليوم، غزة وهذه المرة بقيادة حركة الجهاد الاسلامي رغم الخسائر المادية والبشرية، تعد منتصرة على عدوها في المواجهة التي فرضت عليها، الذي سعى الى تحييد حماس عن المعركة، فقد استطاعت حركة الجهاد من خلال 950 صاروخاً أطلقتها على أراضي فلسطين المحتلة، ان تبعث برسائل انها قادرة على مقارعة الاحتلال بالعزم والارادة، وان كل فصيل رغم شح الامكانيات قادر على بث الرعب بين المستوطنين وتغيير معادلة القوى التي كانت سائدة خلال عشرات السنوات الماضية التي وجدت فيها اسرائيل نفسها المسيطر الدائم وصاحبة المبادرة في كل مواجهة دون ح?يب او رقيب.
أما عن تحييد حماس عن المعركة، كما روجت لها اسرائيل إعلاميا وامتدحتها ووصفتها بـ «العاقلة»، علينا ان ننتبه ان حركة المقاومة الاسلامية حماس هي رأس حربة، بل كما وصفها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، بأنها «العمود الفقري» للمقاومة الفلسطينية، وأنها السند والظهير.
كما ان دفاع حركة الجهاد الاسلامي عن موقف حماس في المعركة، كفيل بأن يزيل الغمامة وسواد الفرقة التي حاولت اسرائيل بثه في صفوف الفلسطينين، وبررت الجهاد الإسلامي ذلك بقولها إن معركة الثلاثة أيام لا تستدعي مشاركة حماس بها، وأن موقفها زاد المقاومة قوة ومتانة.
المتابع للمشهد الفلسطيني، يلاحظ ان حماس لو استمرت الحرب، ستدخل فيها بقوة وتمطر تل ابيب بمئات ان لم يكن الاف الصواريخ، وهو ما حذر منه كثير من المحللين الاسرائيلين، ويبدو هو ما ايقنته اسرائيل خلال المعركة، وطالبت بضرورة وقف إطلاق النار وهو ما حدث.
كما أن حماس كانت خلال المعركة ظهيراً قويا للجهاد الاسلامي وان لم يكن ذلك معلناً، وأنا لا أستبعد ان صواريخ الجهاد والاسلحة التي استخدمت في المعركة، كانت مشتركة من مخزون المقاومة، لأن الحرب واحدة والعدو واحد، وان معركة التحرير طويلة.
ويتضح من معركة الثلاثة ايام ان حركة الجهاد الاسلامي، استطاعت ان تدير المعركة وحدها، وأن تبث الرعب في صفوف المستوطنين في مدن تل أبيب وغيرها، بعيداً عن المشاركة العلنية لحماس، وهو ما يعطي زخماً قوياً لحماس، واثبت قوة الجهاد الاسلامي في الميدان وأنها ليست لقمة سائغة، وأن إسرائيل ستحسب مليون حساب لبدء معركة جديدة في غزة والتي اعتقد انها ستكون قريبة أكثر من أي وقت مضى.