القتل فرحا!

القتل فرحا!

18-08-2022 12:29 PM

بدأ الفرحون بنتائج التوجيهي اليوم بإطلاق العيارات النارية في كل الاتجاهات، وهذا يكاد يتكرر في معظم مواسم الاحتفالات في بلادنا، إذ يبدأ رصاص الفرح يتساقط، ويتساقط معه ضحايا في مختلف مناطق المملكة... يسقطون في سبيل الحب! أخ يفرح لتخرج أخته فيقتلها فرحا وحبا! وشاب نجح في التوجيهي فيقتل طفلا آخر برئيا لا علاقة له بهذه المناسبة! وشاب تزوج، فيقتل الفَرحون من أهله امرأة آمنة في بيتها!

أما الرصاص الطائش فله قصة أخرى، فإذا قرر الناس مقاطعة أعراس الموت والحزن، فقد لا يأمنون من ملاحقة الرصاص الطائش في اي مكان يكونون فيه.

مفارقة عجيبة في إصرار الإنسان على تحويل الفرح إلى حزن، والحياة إلى موت، والمفارقة الأكثر غرابة تواضع الإجراءات وتساهلها مع هؤلاء!

أتساءل دائما ما هي العلاقة بين إطلاق الأعيرة النارية والفرح، فلا أجد؛ لأنه من غير المنطق أن تكون هناك علاقة بين شعورنا بالسعادة، وإزعاج الآخرين وترويعهم، وقتلهم، بل هي من أسوأ العادات التي ورثناها عن أجدادنا؛ إذ يُعتقد أنهم اعتادوا أن يطلقوا الرصاص لإعلام الآخرين بوجود مناسبة ما لديهم، أما اليوم، فأصبحت لغة الرصاص هي المعبّر عن حالة الفرح ذاتها! مع أنه لدينا وسائل أخرى كثيرة للتعبير عنه أقل همجية، وصخبا، وإزعاجا للآخرين.

رأيت فيديو قتل فيه شاب طفلا بريئا في مناسبة ما؛ وحاولت فهم سلوك القاتل قبل وأثناء إطلاقه النار، فلاحظت عجبا من عدم اكتراث القاتل بمن حوله، فلو كان يحمل في يده سيجارة لكان عليه أن يكون أكثر حذرا لئلا يصيب أحدا بها، ولكنه كان يحمل سلاحا، ويستخدمه في حشد من الصغار والكبار وكأنه يحمل باقة من الورد أو صندوقا من الحلوى يريد أن يوزعها عليهم!

تدخلت دائرة الإفتاء قبل زمن، وقالت قولها في هذه العادة بأنها حرام، ولا تجوز شرعا لما فيها من تخويف وأذى للآخرين، وقالوا إذا كان الرسول عليه السلام نهى عن حمل السلاح مكشوفا خشية أن يؤذي الآخرين عن طريق الخطأ، ونهى عن الإشارة بالسلاح إلى المواطن خشية أن تزّل يداه، فكيف بمن يستعمل السلاح، ويتسبب بقتل الآخرين؟!

ما زلنا بحاجة إلى تشديد الإجراءات مع هكذا نوع من القتل، فالناس يتمادون، بل ويخترعون وسائل جديدة في همجنة الأفراح من مثل مواكب السيارات المخالفة لكل قواعد السير من سرعة وتزاحم... وتدلي الأجساد من نوافذها، وخروج الرؤوس من سقوفها، وإزعاج الآخرين بزواميرها! إذ أن التلوث السمعي لا يقل خطورة عن أنواع التلوث الأخرى، فنحن لسنا بحاجة إلى ما يصم ّأسماعنا، ويرهق تفكيرنا، ويفزّع أطفالنا.

إذا كان الواحد منا لا يفهم، ولا يريد أن يفهم، وإذا كنا لم نستوعب بعد مخاطر هذه العادة السلبية، واذا وصلت اللامسؤولية ببعض الأهل إلى تسليم أبنائهم السلاح ليقتلوا به أفراحهم وأفراح غيرهم، ويغتالوا الأمان في بيوتنا، فأين دور الحكومة في ذلك كله؟! لماذا لا تتعامل معهم مثلما تتعامل –مثلا- مع كثير من مخالفات السير وغيرها من فرض الغرامات الكبيرة، أو حتى السجن.

إن عادة إطلاق العيارات النارية هي أسوأ وسيلة للتعبير عن الفرح، وخطر لا مبرر له، وسلوك غير حضاري، ولا بد من إيجاد إجراءات صارمة في التشريع والتطبيق الفعال للتخلص منها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن