نُريدُ حرباً

mainThumb

22-08-2022 01:13 PM

تعد الحربُ في فلسفة وحياة الشعوب والدبلوماسية العصرية، مكروهة ومُدانة، وغالباً تبقى الخيار الأخير، لما تتركه من دمار و تخلفه من مآس تبقى آثارها فعّالة مدى حياة الأفراد الذين عاصروها وعاشوا معاناتها.

فخيار الحرب دائماً صعب، ولكن يبقى خياراً مُشرّفاً لمن قاوم من اعتدى عليه، وألحق به الضرر، إذ ليس من الطبيعي ولا من الفطرة الانسانية أن يسكت الإنسان على الذل أو الأذى أو الاحتلال أو الاعتداء الذي يقع عليه، فتكون الحرب هنا واجبة، وعلى الإنسان أن يقوم بها لحماية نفسه ووطنه ومجتمعه، ويقول الله تعالى في محكم تنزيله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُو?َ) البقرة/ 216.

ما نود قوله في هذه العجالة أن وطننا الأردن يتعرض إلى هجمة مبرمجة تستهدفه في عموده الفقري، وهم الشباب وجيل المستقبل، من خلال نشر آفة المخدرات والاتجار بها بين فئات المجتمع المختلفة.

حجم الهجوم على الوطن والشعب الأردني كبير من صناع وتجار هذه «الآفة» الخطيرة التي صرنا نسمع بأنواعها الفتاكة التي تُذهب العقل وتحول الإنسان الى أشبه ما يكون بــ"الجن» أو » المجنون» الذي يرتكب الموبقات دون ان يرف له جفن تحت تأثير ما يسمى الكريستال او الجوكر.. الخ من مسميات الآفة الخطيرة.

وقد شهدنا ارتكاب الجرائم بحق اقرب الناس، حيث قتلت أمهات على يد أبنائهن الذين مثلّوا بجثثهن بأبشع الصور وصلت لحد فصل الرأس عن الجسد... وغيرها الكثير من الجرائم البشعة التي راح ضحيتها أحبة ارتكبها مقربون تحت تأثير هذه الآفة التي يرعاها «شياطين الانس».

المؤلم، ما نسمعه من بيانات أمنية حول ضبط مصانع وكميات ضخمة من المخدرات في مناطق مختلفة من الوطن، وما نسمعه من انتشار الآفة بين الطلبة والطالبات، وصل الحد الى النساء، وهذا أمر خطير من الخطأ التباطؤ او السكوت عنه!!.

نريد حرباً ضارية على هؤلاء «الشياطين»، حرباً لا تبقي ولا تذر يشارك فيها الجميع، الدولة بأذرعها الرادعة والشعب بالتبليغ عن كل ما يرى ويسمع..

نريد حرباً شاملة، يتخللها الكشف عن أسماء «الشياطين» الذين يتاجرون بالاعراض قبل الأرواح، الذين يدمرون المجتمع ويدمرون الشباب، يجب على الدولة أن لا تعتمد على الحملات المؤقتة، او الفزعات، كما فعلت في قضية «فتى الزرقاء صالح» بشن حملة مؤقتة على «الزعران»، نريد حرباً شاملة دائمة تخلع «الشياطين» من جذورهم وتدمرهم تدميراً..

تصريحات الحكومة على لسان الناطق الاعلامي وزير الدولة لشؤون الاعلام الزميل فيصل الشبول أن الحكومة لن تسمح بانتشار المخدرات وأن الجيش العربي غير قواعد الاشتباك على الحدود بعد زيادة تدفق المخدرات مشيرا الى قدرة الجيش في ضبط الحدود والدفاع عن أراضيه... يعدُ كلاما جميلا نريد ان نلمسه على أرض الواقع ونرى «الشياطين» وأعوانهم خلف القضبان نريدها حرباً شاملة قبل أن يفوت الأوان..