استعادة ليمان .. والخيارات الروسية المفتوحة

mainThumb

04-10-2022 09:30 AM

دخلت الحرب الاوكرانية الروسية مرحلة خطيرة، جراء الانتكاسات التي تعرضت لها روسيا على يد الجيش الأوكراني، وقرار ضم روسيا أربعة أقاليم حيوية من أوكرانيا إليها، تبع ذلك مصادقة المؤسسات الروسية على القرار واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
وبعد يومين من قرار الضم التاريخي الذي رفضه المجتمع الدولي الغربي، استعاد الجيش الأوكراني مدينة ليمان الاستراتيجية في منطقة دونيتسك التي ضمتها موسكو، والتي تعد مركزاً مهما للسكك الحديدية.
وباستعادة ليمان، تمكنت القوات الأوكرانية من قطع خط الإمداد عن القوات الروسية في الجنوب، مما شكل نكسة كبيرة لموسكو وضغطاً على قيادتها العسكرية التي بررت انسحابها بأنه تكتيكي وجاء حرصاً من الوقوع بين فكي الجيش الأوكراني واستدركت بالقول إنها كبدت القوات الأوكرانية خسائر كبيرة.
ولم يخف الرئيس فلاديمير بوتين تهديداته ومهاجمته للغرب في خطابه قبل أيام قليلة، بالقول: «روسيا ستقوم بكل شيء للدفاع عن أراضيها، وعلى نظام كييف احترام الإرادة الشعبية وأن القوة هي التي ستحدد المستقبل السياسي في العالم».
واضح ان كلمة «كل شيء» التي وردت في خطاب بوتين تعني استخدام أسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي، مما سيؤدي بطبيعة الحال إلى تدهور خطير في ساحة الحرب قد تتطور الى حرب عالمية ثالثة.
وعند الرجوع الى نصوص العقيدة النووية الروسية، فإن سيطرة القوات الاوكرانية على مدينة ليمان، تُفعّل استخدام السلاح النووي ضد كييف.إذ تنص على أنه «يمكن لروسيا أن تستخدم ترسانتها النووية حتى لو استهدفت بأسلحة تقليدية، لكن في حال كان هذا الاستهداف يهدد وجود الدولة. وفي حال تعرض مواقع حكومية أو عسكرية حساسة إلى هجوم من قبل عدو ما." تتلبد سماء روسيا والغرب بالغيوم السوداء وتزداد قتامة يوماً بعد يوم، قد تؤدي في النهاية الى عاصفة قوية، فموسكو أعلنت ان لا تفاوض على الاقاليم الاربعة باعتبارها أرضا وطنية روسية، وكييف أعلنت أيضا أنها لن تتخلى عن شبر واحد من أراضيها، وأوروبا تنتظر شتاء قاسياً بارداً نتيجة أزمة الطاقة، في ظل ارتفاع التضخم والتدهور الاقتصادي...!.
لكن يثور تساؤل في غاية الاهمية، ماذا لو استعادت أوكرانيا الاقاليم الأربعة أو بعضها؟، وهو أمر مرجح في ظل استعادة مدينة ليمان، واجتياز القوات الأوكرانية لحدود اقليم لوغانسك..!.
هنا، تتضح خسارة روسيا للحرب، وتفوق أوكرانيا المدعومة من الغرب بكل ما أوتي من المال والسلاح، ويطرح السؤال المهم أيضاً، هل ستقبل روسيا الخسارة..؟.
يقول بوتين الذي لمح الى استخدام السلاح النووي في خطابه الأخير ان: «القوة هي التي ستحدد المستقبل السياسي في العالم»، واضح أن الرئيس الروسي وضع في حساباته حلا وجواباً لكل الاحتمالات، وهو عندما يتكلم لا يمزح، فدولة بحجم روسيا لن تتجرع مرارة الخسارة وقادرة على أن تحول أوروبا الى ساحة قتال لا تبقي ولا تذر.
تزداد الغيوم قتامة ويبقى القادم أسوأ..