سؤال إنساني (للآلهة) الذين يديرون العالم

سؤال إنساني (للآلهة) الذين يديرون العالم

05-11-2022 02:21 PM

عندما تتحدث عن عصابات صغيرة جداً تتحكم بمقدرات العالم المالية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والنفسية وتتصرف كما لو أنها آلهة، يظهر لك البعض ليتهمك بأنك من «بتوع» نظرية المؤامرة. لا عزيزي، عندما تشغّل عقلك جيداً تستطيع بسهولة أن ترى بوضوح أكثر. قد تتساءل: أين المؤامرة إذا كانت الدول الكبرى نفسها وقعت ضحية للعديد ممن يسميه البعض مؤامرات، فماذا استفادت الدول مثلاً من ظهور هذا الوباء أو ذاك؟ ألم تخسر ترليونات الدولارات؟ ألم تتعثر صناعاتها وميزانياتها واقتصادياتها؟ ألم تقع شعوبها فريسة للفقر والغلاء والمجاعة؟ الجواب نعم صحيح، فليس هناك رابحون واضحون أبداً، فالكل يبدو خاسراً، دولاً وشركات وشعوباً. لكن هذا لا يعني مطلقاً أن الذين يديرون العالم بعقلية الإله هي الدول الكبرى أو الصغرى، لا أبداً، بل هناك جماعات وأفراد خارج الدول تستغل الدول نفسها لتحقيق مشاريعها وأطماعها.
ولعلنا نتذكر الأزمة العقارية التي ضربت العالم في عام ألفين وثمانية، والتي ألحقت الضرر بالدول الكبرى قبل الصغرى. بالطبع لا يمكن اتهام الكبار بتلك الضربة، لا سيما وأنهم كانوا أكبر المتضررين منها. وهنا يبرز السؤال: من الذي يقف وراء تلك الأزمة الكارثية التي هزت العالم؟ الجواب ظهر في فيلم بعنوان «القصة من الداخل» ألقى الضوء على العصابة التي تقف وراء تلك الكارثة، لكن الفيلم اختفى من التداول بقدرة قادر بسرعة البرق. مع ذلك عرفنا وقتها أن هناك جماعات صغيرة نافذة وقوية للغاية قادرة على اللعب حتى بالدول الكبرى من أجل مصالحها الخاصة. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نضع إشارات استفهام على الأحداث الكبرى التي تضرب العالم منذ ذلك الحين، طالما أن المتضرر منها كل الدول والشعوب؟ لماذا لا نسأل عمن يقف وراء هذه الكارثة أو تلك؟ ماذا تريد تلك الجماعات ولماذا تفعل كل ذلك بالعالم؟ ما هي أهدافها؟ لماذا تتصرف كما لو أنها قوة إلهية؟
وأول سؤال إنساني بسيط، وربما ساذج، أريد أن أوجهه لتلك القوى والأفراد الذين يتلاعبون بالمعمورة كما لو كانت كرة قدم: هل تعتقدون فعلاً أنكم آلهة؟ ألا تأكلون وتشربون مثلنا؟ ألا تمرضون مثلنا؟ ألا تموتون مثلنا مهما أكلتم وشربتم وأخذتم من المقويات والأدوية السحرية؟ ماذا تفعلون بالترليونات التي تكدسونها من وراء هذه الكارثة العالمية أو تلك؟ هل ستأخذونها معكم إلى القبور؟ بالطبع لا، ولا شك أنكم قرأتم حكاية الاسكندر المقدوني الذي أمر أن يُخرجوا له يده من الكفن أثناء تشييعه كي يقول للعالم: أنا الاسكندر الكبير الذي فتح العالم، ها أنا أخرج من الدنيا خالي الوفاض، لا شيء بيدي غير الهواء الذي يمر بين أصابعي.
ماذا تستفيدون من إخضاع البشر والتلاعب بلقمة عيشهم مثلاً وتجويعهم وتشريدهم والتنكيل بهم على طريقة جهنم؟ من أعطاكم التفويض لتحددوا عدد المواليد في العالم؟ من فوضكم كي تقضوا على مليارات البشر بالفيروسات والأمراض والحروب؟ وماذا تستفيدون أنتم إذا أصبح عدد سكان العالم ملياراً ذهبياً بدل سبعة إذا كنتم ستغادرون هذا العالم عاجلاً أو آجلاً؟ هل أنتم مفوضون من الله عز وجل لمحاسبة البشرية ومعاقبتها؟ كيف تفكرون؟ ما هي عقولكم؟ أرجوكم أخبرونا كيف تنظرون للعالم؟ وما الذي يجعلكم تتصرفون بهذه الطريقة الشيطانية المريعة مع أبناء جلدتكم من مليارات البشر؟ هل تعتقدون أن لديكم قوة وعقلية إلهية، أم إنكم تمتلكون فقط عقلية الشياطين القذرة بامتياز؟
لا شك أننا نعلم مثلاً أن أصحاب المليارات القلائل الذين يلعبون بمصير البشر ينفقون منذ سنوات المليارات على البحوث لتطويل أعمارهم لمئات السنين، وفعلاً هناك شخصيات كبرى تمول مشاريع بحثية لجعلها تعيش فترة أطول بكثير من أعمارنا العادية. ويشعر الكثير من أولئك الكبار بحزن وأسى كبير عندما يجمعون ثروات طائلة ويصبحون قادرين على التحكم بالبشرية ثم يجدون أنفسهم فجأة ضحية للتقدم في العمر وأمراضه ومنغصاته، لهذا بدأوا يعملون على إيجاد طرق شيطانية لتجديد الخلايا وإطالة الأعمار. لكن حتى لو نجحوا في ذلك، فلن يعيشوا للأبد، ولن يكونوا آلهة، وسيكون مصيرهم كمصير أي إنسان عادي يقف بين يدي الله إذا كانوا يؤمنون بيوم الحساب. وحتى لو لم يؤمنوا بذلك، فإن نهايتهم بكل الأحول ستكون كنهاية أي جسد بشري بعد الموت، التحلل ومن ثم التراب. فلماذا إذاً التصرف بهذه الطريقة الفوقية مع العالم؟
ماذا تستفيدون مثلاً إذا سيطرتم على عقول البشر من خلال امبراطورياتكم الإعلامية من صحف ومجلات وإذاعات وتلفزيونات ومواقع تواصل وانترنت وغيرها؟ ربما ستستمتعون بالتحكم بتفكير الشعوب لساعات وأيام وحتى عقود، ولكن ماذا بعد أن تخرجوا من الدنيا؟ بماذا تفيدكم كل خزعبلات التحكم والقيادة والهيمنة والجبروت الزائل؟ لماذا لم تفكروا مثلاً باستغلال منتوجاتكم التاريخية في الإعلام والاقتصاد والتكنولوجيا لخدمة الإنسان بدل استغلالها في إيذائه بالحروب والمجاعات والفقر والتنكيل وغسل الأدمغة والتلاعب بالعقول؟
ربما تضحكون من أسئلتي الإنسانية الساذجة هذه. وأنا أقول لكم: اضحكوا كما تشاؤون، لكنكم مهما سيطرتم وتجبرتم وتفوقتم وتلاعبتم بالبشرية، فمصيركم كمصير أي مخلوق بائس في أدغال البلدان المسحوقة، فتمتعكم بإنجازاتكم التاريخية سينتهي بانتهاء آخر نفس لكم، ولن يكون مصير أجسادكم أفضل من مصير جسد أي إنسان معدم تلاعبتم بلقمة عيشه وعذبتموه بالأمراض، والفقر والمجاعة والفيروسات.
هل سمعتم ببيت أبي العلاء المعري الشهير أيها الأوباش:
خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيم
الأرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ

(القدس العربي)


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الزيدي إلى طهران الخميس والغاز والتصعيد الإقليمي على الطاولة

اليونسكو تُبقي البلدة القديمة في القدس وأسوارها على قائمة التراث المهدد بالخطر

الأردن يسمح بدخول عائلات المستثمرين السوريين دون موافقة مسبقة

افتتاح مهرجان جرش في دورته الـ40 برعاية ملكية

محكمة أميركية تحدد الأول من حزيران موعدا لبدء محاكمة مادورو

المفوضية: عودة 32 ألف لاجئ سوري من الأردن منذ بداية 2026

ولي العهد يؤكد أهمية تمكين الشباب وتطوير التعليم الأكاديمي والمهني

ترمب يستقبل جثامين أمريكيين قُتلوا في حرب إيران

الحازوقة .. أسبابها اليومية وطرق منزلية للتخلص منها

بينيت يدعو إلى معارضة أي اتفاقية تسمح ببرنامج نووي سعودي

انتعاش سوق الذهب محلياً بين الادخار والمجوهرات الصيفية

أمانة عمان: تطوير شارع جمال قطيوقة لتأمين المشاة دون تحويله لاتجاه واحد

عملية لزراعة صمام داخل العين بمستشفى الأميرة بسمة التعليمي

تسجيل 5764 حالة وفاة خلال موجة الحر التي ضربت فرنسا في حزيران

الملك يهنئ الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 تموز

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك