فطرة الشعوب تهزم قذارة الإعلام والسياسة في كأس العالم

فطرة الشعوب تهزم قذارة الإعلام والسياسة في كأس العالم

06-12-2022 02:03 PM

على الرغم من أن لعبة كرة القدم تحمل في طياتها الكثير من متفجرات السياسة، وعلى الرغم من أنها قد تكون في أحيان كثيرة مناسبة سياسية بامتياز إضافة إلى كونها مناسبة رياضية، إلا أن الشعوب “لو أرادت”، تستطيع رغم كل قذارات السياسة والإعلام، أن تحافظ على الميزة الأساسية للمناسبات الكروية الكبرى كبطولة كأس العالم وغيرها من البطولات الرياضية، ألا وهي التلاقي الحضاري بين الشعوب وإزالة الكثير من الانقسامات والخرافات الاصطناعية التي صنعتها قوى الشر والاستعمار لتكريس الضغائن والأحقاد بين الأمم خدمة لمصلحة المستعمرين والقوى الشيطانية التي تتحكم بشعوب المعمورة.
تعالوا ننظر إلى النسخة الحالية لبطولة كأس العالم في قطر وما رافقها من ضجة إعلامية وثقافية أثارها بعض الفرق الغربية للتشويش على البطولة في دولة قطر، وإثارة نعرات ثقافية وحضارية وسياسية لتعكير صفو البطولة والنيل من الدولة المضيفة والثقافة التي تنتمي إليها.
صحيح أن بعض المنتخبات جاءت محملة بأحقاد تاريخية غلفتها بشعارات خاصة، كشعار حرية الدفاع عن المثليين، كما فعل المنتخب الألماني وغيره من المنتخبات الأوروبية. ولا ننسى الزوابع الإعلامية التي أثارها بعض وسائل الإعلام الغربية العملاقة قبل انطلاق بطولة كأس العالم في دولة قطر أيضاً للتشويش على البطولة وإفشالها إعلامياً ورياضياً وثقافياً لغايات في نفس يعقوب. وكلنا تابع حملة التعكير المغرضة التي حاولت أن تحرف الأنظار عن البطولة وتركيز الأضواء على قضايا أخرى كحقوق المثليين ووضع العمال في الخليج، ما حدا برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى التصدي بفروسية عز نظيرها للحملات الإعلامية الغربية وفندها تاريخياً بالأرقام والوقائع والبراهين. ولا شك أنه كان مؤسفاً جداً أن وسائل الإعلام البريطانية تجاهلت حتى افتتاح بطولة كأس العالم في دولة قطر في محاولة واضحة للنيل من البطولة العالمية.
لكن على الرغم من شراسة الحملة الإعلامية التشويشية على كأس العالم ومحاولة شيطنة الدولة المضيفة، أو لنقل الثقافة العربية والإسلامية التي تنتمي إليها، إلا أن الحملة فشلت تماماً، مع أن التي قادتها أوروبياً كانت وسائل إعلام عملاقة، كما دخلت على خطها شخصيات سياسية بارزة من الدول الأوروبية كوزيرة الداخلية الألمانية التي اخترقت كل القوانين والأعراف الدولية، ودخلت إلى الملعب الذي شهد مباراة الفريق الألماني الأولى، وهي ترتدي تحت معطفها شعار المثلية بطريقة لا تليق بها ولا بالدولة التي تنتمي إليها. وعندما جلست على مقعدها خلعت معطفها لتظهر الشعار بصفاقة عز نظيرها، مع أن الوزيرة من المفروض أنها تمثل الحفاظ على القانون كونها وزيرة داخلية، وليست وزيرة شؤون المثليين. ماذا جنت الوزيرة وفريقها جماهيرياً غير الخيبة والازدراء حتى من الكثير من اللاعبين الألمان وملايين المتفرجين الذين جاءوا من كل أصقاع العالم لمشاهدات مباريات البطولة.
لقد نجت الشعوب هذه المرة في إفشال الحملات الإعلامية والسياسة التي رافقت البطولة، وتحولت شوارع دولة قطر وملاعبها وساحاتها وميادينها وحدائقها ومطاعمها وأسواقها إلى مهرجان عالمي بامتياز انصهرت فيها حضارات الشعوب وثقافاتها وتلاقت بانسجام ووئام عز نظيره رغماً عن أنف القوى الشيطانية التي حاولت التشويش على البطولة وتعكير صفوها. وعندما تمشي على طول منطقة المارينا في مدينة اللؤلؤة القطرية مثلاً، ترى كل الجنسيات تتفاعل وتتلاقى وتستمتع بأجواء البطولة معاً بعيداً عن الحملات الإعلامية القذرة. ولو ذهبت إلى سوق “واقف” في الدوحة لرأيت الأمم المتحدة بأجمل صورها، مئات الألوف من البشر توافدوا على السوق الشهير واشتروا التذكارات وتذوقوا الأطعمة العربية والدولية. لقد تحول السوق إلى عرس حقيقي بكل المقاييس، بكل الأزياء والطقوس الدولية، وكانت الفرحة ترتسم على وجوه الجماهير، وكأنها تقول للذين حاولوا التشويش على البطولة: “أنت فين والحب فين”. نحن جئنا إلى هنا لنستمتع ونتلاقى بعيداً عن قذارات الإعلام والسياسة، وها نحن نملأ شوارع قطر وأسواقها ونزرع الوئام والانسجام بين الشعوب بعيداً عن مؤامراتكم التافهة. وقد قالها الإعلامي البريطاني الشهير بيرس مورغان في إحدى مقابلاته التلفزيونية بكل وضوح وتحد للحملات السياسية والإعلامية التي حاولت شيطنة البطولة والدولة المضيفة، قال للإعلام الغربي ما معناه: “أنتم في واد والبطولة والجماهير في الدوحة في واد آخر. الناس هنا جاءت لتستمتع بكرة القدم وتتلاقى ثقافياً وحضارياً، وهي تفعل ذلك بامتياز، ولم تسمع حتى عن ألاعيبكم وحملاتكم التخريبية التي استهدفت البطولة. لهذا العبوا غيرها”. وقد شارك حتى لاعبون ألمان كثر الإعلامي البريطاني رأيه، واعترفت رئيسة الدوري الألماني بعظمة لسانها بأن الحملات التي رافقت البطولة لم تكن مناسبة، كما اعترفت أيضاً بأن العديد من أفراد المنتخب الألماني كانوا يرفضون تحويل البطولة إلى مناسبة لصراع حضاري بين الغرب والدولة المضيفة.

صحيح أنه مهما حاولت الشعوب والثقافات والأديان الانفتاح على بعضها بعضا والتلاقي في مناسبات جماهيرية وثقافية واجتماعية، ستواجه صعوبات في تكريس الوئام والانسجام في ما بينها، نظراً للدور الرهيب الذي تمارسه وسائل الإعلام العملاقة ومالكوها الكبار، إلا أن الشعوب أثبتت في بطولة كأس العالم الحالية بأنها تفوقت على الحملات الإعلامية التخريبية وتجاوزت أفخاخ السياسة والإعلام بنجاح منقطع النظير وحولت البطولة إلى مناسبة تلاقح حضاري وثقافي عالمية بامتياز.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

القبض على شخص سرق 5 آلاف دينار من محمص في عمان

العقبة بين سياحة بلا ضوابط وهوية تبحث عن صوتها

من العقبة إلى باريس .. الدبلوماسية الوقائية الأردنية في اختبار الأمن الإقليمي

عطية يدعو المشاركين في لقاء موسكو إلى زيارة الأردن

وفد نيابي أردني في جورجيا .. مباحثات لتسهيل أوضاع الطلبة وتعزيز التعاون

وفد أردني في الصين .. جولة على تجربة المرأة والتعليم والثقافة

المومني: فرص استثمارية وتنموية واعدة في معان تصل إلى 120 مشروع

حزمة مشاريع وحوافز جديدة لتعزيز التنمية والاستثمار في معان

نتنياهو ووزراء في حكومته يقتحمون حائط البراق وسط حماية أمنية مشددة

3 أردنيين يحصدون جوائز إيلارا 2026 في أبوظبي

عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني

الملكية الأردنية ناقل رسمي لمنتخبات كرة السلة الوطنية

مقتل مستوطن صهيوني بإطلاق نار في الضفة الغربية المحتلة

البريد القديم يتحول إلى متحف للتراث في الرمثا

فرح الرقمية .. أستاذ شريعة: النظر إليها دون حجاب حرام

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن