انطلاق ماراثون انتخابات الرئاسة الأميركية

انطلاق ماراثون انتخابات الرئاسة الأميركية

19-02-2023 08:48 AM

يوم الأربعاء الماضي، وفي خضم ازدحام وسائل الإعلام العالمية بأخبار كارثة الزلزال الرهيب في تركيا وسوريا، وأخبار الحرب التي أعلنت مؤخراً في أميركا ضد المناطيد الصينية، إلى جانب الأخبار المعتادة، منذ قرابة عام، عما استجد من تطورات على جبهات القتال في أوكرانيا، ومن دون سابق إنذار، انطلق ماراثون حملات انتخابات الرئاسة الأميركية.
إشارة الانطلاق، هذه المرّة، وعلى غير ما عهدنا في انتخابات رئاسية سابقة، أعلنتها مترشحة، وليس مترشحاً، عن الحزب الجمهوري. ومن يقول إن العالم لا يتغير، في أروقة الحزب الجمهوري الأميركي، فعليه أن يعيد النظر، قبل فوات الأوان.
السيدة نيكي هايلي - Nikki Haley، البالغة من العمر51 عاماً، ابنة مهاجرين هنديين من طائفة السيخ، وسبق أن شغلت منصب سفير أميركا لدى الأمم المتحدة، في الفترة ما بين عامي 2017 و2018 في حقبة الرئيس السابق دونالد ترمب، وشغلت كذلك منصب الحاكم السابق لولاية كارولاينا الجنوبية عام 2009، كانت هي من أطلقت صافرة البدء، بإعلانها ترشيح نفسها لانتخابات الرئاسة عام 2024 عن الحزب الجمهوري. وبذلك، تكون، تاريخياً، أول امرأة تدخل السباق الانتخابي مترشحة عن الحزب الجمهوري، وأول مترشح من الأقليات عن الحزب نفسه.
الإعلان بالترشح يعني أن السيدة هايلي اختارت، عن سبق إصرار وترصد، أن تقف وجهاً لوجه، في حلبة ضد رئيسها سابقاً السيد دونالد ترمب. متجاهلة بذلك ما صدر عنها من تصريحات تؤكد عدم دخولها المنافسة إن قرر السيد ترمب الترشح. السيد ترمب، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان أول من أعلن ترشحه للانتخابات المقبلة. وكان لدى السيدة هايلي ما يكفي من الوقت لإعادة التفكير. ويبدو أنها بعد مراجعة الحسابات، وصلت إلى قناعة مخالفة لقناعتها الأولى. وقررت أن تقف في طريق العاصفة واحتمال النجاة، أو تحمّل العواقب. والعواقبُ معروفة، ومكتوبةٌ بخط كبير على كل جدار.
السيد ترمب، ليس فقط عقبة كأداء أمام المترشحة هايلي، بل أمام طابور طويل من قيادات الحزب الجمهوري، ممن ينوون خوض غمار السباق الرئاسي في عام 2024، لكنهم لا يجرؤون على المجاهرة، خوفاً من رد فعله، ورد فعل أنصاره. إلا أن إعلان السيدة هايلي الترشح سيشجع بعضهم على الخروج من مخابئهم، والمجاهرة برغباتهم. التقارير الإعلامية تتوقع أن يعلن حاكم ولاية فلوريدا السيد رون دوسانتيس ترشحه قريباً، وكذلك مايك بنس الذي شغل منصب نائب الرئيس ترمب، ومايكل بومبيو، وزير خارجية ترمب، وآخرون غيرهم، أقل وزناً.
خلال حفل الإعلان عن ترشحها، بادر عديد من أنصارها بالإدلاء بتصريحات إلى وسائل الإعلام، ووصفوها بأنها مارغريت ثاتشر أميركا. ولا أدري من أين واتتهم الجرأة لتشبيه مترشحة للرئاسة شبه مجهولة حتى في أميركا، فما بالك خارجها، وبخبرة سياسية تعد ضئيلة، بامرأة صنعت تاريخاً، وشهد لها أعداؤها قبل أصدقائها بالحزم والقوة، وامتلاكها رؤية سياسية.
وما زالت إلى اليوم تحظى بالإعجاب وبالأنصار. إلا أن عاهة إطلاق الكلام على عواهنه ليست جديدة على الحملات الانتخابية الرئاسية الأميركية أو غيرها. وفي رأيي، أن التشبيه بالسيدة ثاتشر لم يكن عفوياً، ويحمل بين ثناياه رسائل انتخابية بمضامين سياسية يمينية، ليس فقط إلى ناخبين جمهوريين أميركيين، بل إلى جمهور يميني محافظ أعرض خارج أميركا، وتحديداً في بريطانيا، بهدف الاستفادة من الآلة الإعلامية في تجميع الزخم للحملة. والدليل أن الصحف البريطانية المحافظة تلقفت التصريح، وأبرزته في عناوين كبيرة.
صحيفة «التايمز» اللندنية، على سبيل المثال لا الحصر، نشرت، في اليوم التالي لإعلان السيدة هايلي ترشحها، تقريراً بعنوان كبير: «ثاتشر أميركا تدخل السباق نحو البيت الأبيض».
مؤسسات استقراء الرأي العام الأميركية، في آخر ما نشرته من استبيانات، أجريت بين كوادر الحزب الجمهوري، حول المرشحين المحتملين، تضع السيد ترمب في المقدمة بنسبة 43 في المائة، ويليه السيد رون دوسانتيس بنسبة 34 في المائة، والسيد مايك بنس بنسبة 9 في المائة، وجاءت السيدة هايلي في آخر القائمة بنسبة لا تزيد على 4 في المائة. وهذا لا يعني أن تلك النسب ثابتة. فموسم الحملات الانتخابية داخل الحزب الجمهوري لم يبدأ بعد. وقطار السيد ترمب الهائل ما زال واقفاً في محطته. ولدى انطلاقه قريباً، بزمجرته المدوّية، لن يكون من السهل إيقافه، حتى على مترشحين مثل السيد دوسانتيس، الذي يؤكد كثير من المعلقين السياسيين أنه الأكثر احتمالاً ليكون مرشح الحزب في انتخابات نوفمبر 2024.
وبالتأكيد، حين تبدأ المناظرات الأولية في العام المقبل بين المترشحين الجمهوريين في ولاية أيوا، سيعرف أنصار الحزب الجمهوري وكوادره مدى قوة معدن كل مترشح، بقدرته على الصمود في وجه القاطرة الترمبية. وكل ذلك لا يعفينا من ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة، وترك هامش كافٍ لاستيعاب ما قد يحدث من مفاجآت.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقابة المعاصر تؤكد جاهزية 151 معصرة في الأردن

الضمان يستقبل 176 مقترحا تطويريا خلال 24 ساعة

الأردن يدعو لاستثمار الصخر الزيتي في إنتاج الكهرباء والمشتقات النفطية

خطوط نقل جديدة تربط العاصمة والبلقاء بمعان والطفيلة

وفد فلسطيني يؤدي واجب العزاء بضحايا الاعتداء على كنيسة الكرك

صحف عراقية تثمن موقف الأردن وتدعو لتوسيع آفاق التنسيق المشترك

نقل مباراتين في دوري المحترفين من ملعب السلط إلى "البترا" بسبب الصيانة

المومني: الضربات الجوية حصيلتها 20 قتيلا من داعش ودمار مستودع أسلحة

تونس: توقيف 3 فتيات بشبهة تخدير أجانب وسرقة مقتنياتهم في "الحمامات"

لليوم الخامس .. الاحتلال يواصل إغلاق منافذ بيت لحم

العمل: مهلة 30 يوما لمنشآت القطاع الخاص لتصويب أوضاعها

60 نائبا أوروبيا يدعون للاجتماع بشأن حصار الضفة

عقب الإغلاق .. تكدس مئات الشاحنات قرب مركز حدود جابر

أعيان: لا ملاذ لمن يحاول العبث بأمن الأردن

"الطاقة" تعرض فرص الاستثمار في قطاع التعدين الأردني بأستراليا

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟