روائع السنباطي .. الصدق هو العنوان

روائع السنباطي ..  الصدق هو العنوان

28-11-2023 01:34 AM

عشاق النغم الشرقي الأصيل يلتقون مساء الخميس القادم مع رياض السنباطي أحد أهم أساطين الإبداع الشرقي في عالمنا العربي.

ليلة استثنائية شرقية بامتياز في «موسم الرياض»، بكل تنويعاتها، تقدمها «هيئة الترفيه»، لتواصل احتفاءها برموز الموسيقى والغناء في عالمنا العربي، مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد وحليم ومحمد عبده وعبد المجيد عبد الله ومحمد الموجي وبليغ حمدي وطلال مداح وأبو بكر سالم وهاني شنودة ومحمد منير وغيرهم، لتظل ماثلة في ذاكرتنا الجمعية، ليالٍ غنائية عصية على النسيان.

عندما يذكر اسم السنباطي، يصبح الوجه الآخر للصورة أم كلثوم، بينهما ارتباط نفسي وفكري، يحتل السنباطي النصيب الأكبر من رصيد «كوكب الشرق»، فهو ملحن 30 في المائة على الأقل من رصيدها، بما يربو على 100 لحن، لا شعورياً سيطر عليه إحساس أنه شريك في كل ما حققته من نجاح أدبي ومادي، فهو الوحيد بين الكبار الذين واكبوا أم كلثوم منذ منتصف الثلاثينات حتى مطلع السبعينات.

حقق السنباطي لنفسه مساحة متميزة مع الذين سبقوه على خريطة «الست»، أمثال محمد القصبجي والشيخ زكريا أحمد، توقف الأول منذ نهاية الأربعينات، ورحل الثاني مطلع الستينات، وأكمل السنباطي الرحلة، في وجود آخرين أنشطهم بليغ حمدي، الذي بدأ مشواره 1960 مع «حب إيه»، كما أن محمد عبد الوهاب - خصمه اللدود - دخل أيضاً على الخط، منذ عام 1964 (أنت عمري).

السنباطي دفع أم كلثوم للبحث عن ملحن جديد، بعد أن أعلن على صفحات الجرائد توقفه عن التلحين لها، وأقام دعوى قضائية للمطالبة بحقوقه المادية، ووقع اختيارها على بليغ، الذي يصغر السنباطي بأكثر من 25 عاماً. السنباطي، كان يصف أم كلثوم بأنها متقلبة المزاج مثل الدنيا، أحياناً تصبح سخية ثم فجأة تمسك يديها. توقع السنباطي أنها سوف ترضخ له، لم يعتقد قَطّ، أنها من الممكن أن تغني من تلحين الجيل التالي له مثل الموجي والطويل، واستبعد تماماً بليغ، ولم يقتنع حتى رحيله بألحانهم، كان يعد أنه وأم كلثوم يرتفعان بذوق الجمهور، في حين أن الآخرين يقدمون ألحاناً تهبط إلى ذوق الجمهور!

بين الحين والآخر عندما تماطله أم كلثوم في ترديد أحد ألحانه، يسنده إلى أخرى، فعلها مع شهرزاد (يا ناسيني)، وكررها مع نجاح سلام (عايز جواباتك)، وغضبت أم كلثوم، وأرادت أن تثبت له عملياً أنها سر النجاح.

وجاء الرد من بليغ بنجاح جماهيري طاغٍ، الزمن أثبت أن ألحان بليغ منحت أم كلثوم عمراً فنياً إضافياً، ورغم ذلك ظلت الثنائية التي استقرت في التاريخ والوجدان، هي فقط أم كلثوم والسنباطي، الذي لم يستسلم قَطّ، بل أجاد الانتقام، عندما غضبت أم كلثوم من بليغ أثناء تلحين قصيدة الأمير عبد الله الفيصل (من أجل عينيك عشقت الهوى)، فالتقطها السنباطي، ولحنها.

سنبطها أم كلثمته؟ هذا هو السؤال الذي تكرر في حياتهما وبعد الرحيل، والذي يعني هل فرضت أم كلثوم مذاقها على السنباطي، أو أنه فرض أنغامه عليها؟

صوت أم كلثوم ملهم للسنباطي، العديد من الأصوات رددت بعض أغنيات «الست» بعد رحيلها، ولم تحقق ولا واحدة نجاحاً يذكر، اللحن يصبح جزءاً من ومضات صوت أم كلثوم، فهي المصب وهي أيضاً المنبع.

لماذا نتذكر السنباطي الآن؟ ليس فقط لتلك التوأمة مع أم كلثوم، التي أسفرت أن تصبح «الأطلال» بلغة الصحافة هي «المانشيت»، قصيدة القرن العشرين.

يكفي أن نذكر رأي أم كلثوم في السنباطي أنه يلحن المعنى، وليس الكلمة، تلك هي خصوصية عملاق الموسيقى الشرقية.

تقدم السنباطي في عشرينات القرن الماضي لمعهد الموسيقى، لكي يتعلم أكاديمياً العزف والتلحين، وبعد اختبار أجراه أساتذة المعهد، اكتشفوا أنه أمسك بعمق وسر وسحر الموسيقى أكثر منهم، فطلبوا منه أن يصبح عميدهم في هيئة التدريس!

ليلة السنباطي ستعيدنا لزمن نتوق كثيراً إلى أنغامه!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مسؤول صيني: 140 شركة تضعنا بصدارة الذكاء الاصطناعي المتجسد

العراق: أكثر من تريليوني دولار منهوبة ومحاكمة الفاسدين علنية

الحكم المخادمة يحصد تقييما مرتفعا وإشادة عالمية بأدائه في كأس العالم

الولايات المتحدة تفرج عن نصف مخزونها النفطي المخصّص

الذكاء الاصطناعي تحت المجهر: لماذا يتعين على العالم التحرك الآن

ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 2295 قتيلا

الخارجية الفلسطينية: الأونروا شريان حياة ولا بديل عنها في غزة

اتحاد الكرة يقدم العزاء لعائلة المشجع زيد الدماسي

الجزائر .. انتخابات برلمانية الخميس تختبر عودة الأحزاب وتراجع المستقلين

تشكيل مجلس حكماء مبادرة عجائب الأردن السبعة

اتحاد كرة القدم: هدفنا كان الوصول إلى دور الـ 32 .. لكن الطموح لم يكتمل

إنجلترا تقلب الطاولة على الكونغو الديمقراطية وتتأهل بفوز مثير 2-1

الجيش يسيّر قافلة مساعدات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/11

6 مليارات وصول رقمي لاسم الأردن والنشامى خلال المونديال

الأردن يربط المونديال بالترويج السياحي بجهود وطنية مشتركة

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل