حِبْ فاتن حمامة وتزوجْ سعاد حسني

حِبْ فاتن حمامة وتزوجْ سعاد حسني

16-01-2024 12:12 AM

في منتصف الستينات وطوال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كانت تتردد في الشارع العربي بين شباب ذلك الجيل تلك المقولة «حِب سعاد حسني وتزوج فاتن حمامة». يجمع بين فاتن وسعاد موهبة استثنائية في التمثيل، كل منهما حققت نجاحاً غير مسبوق في مشوارها الفني، بينما كانت فاتن تحافظ أكثر على الصورة الذهنية المثالية لدى الجمهور، وفي أغلب أدوارها كانت تغلفها بقدر من التحفظ في التعبير الفني، فهي نادراً ما تقدم المشاهد التي يطلق عليها «حميمة»، مما منحها قدراً من الوقار داخل المجتمع، الذي عادة يقطع في أحكامه الخط الفاصل بين الشاشة والواقع.

كانت سعاد حسني على الجانب الآخر تعيش الحياة والسينما، بحرية أكثر في الاختيار، ولا تلقي بالاً بما تفرضه واجبات النجومية.

سعاد أكثر جرأة في التعبير عن الأنوثة من فاتن، بينما فاتن تميل أكثر في اختياراتها لتبني القضية الفكرية التي تهم المرأة مثل «الباب المفتوح» و«أريد حلاً» و«ليلة القبض على فاطمة» وغيرها، وهذا هو بالضبط ما منحها مساحة أكبر في الانحياز لمناصرة المرأة في مواقفها الاجتماعية، فاتن أكثر تحفظاً، وأقل جرأة فنية.

سعاد كانت فتاة أحلام الجيل، لأنها صدرت له الأنوثة، والذروة هي «خللي بالك من زوزو» عام 1972، النجاح الجماهيري الطاغي، لهذا الفيلم أسفر عن أزمة عاشتها سعاد، وكأنها كانت تتمني أن يتوقف بها الزمن، عند محطة «زوزو»، كانت سعاد قد أكملت الثلاثين من عمرها، واعتلت الذروة الجماهيرية.

قدمت أفلاماً مهمة بعدها، ولكنها لم تتجاوز أبداً في الجماهيرية سقف «زوزو»، حتى أنها كانت تسجل على جهاز تليفون «الأنسر ماشين»، أغنية الفيلم الشهيرة «زوزو النوزو كونوزو».

بين فاتن وسعاد قدر من التناقض، وتحول في توقيت ما إلى تراشق عبر الصحافة، وهو ما دفع عبد الحليم حافظ بصفته صديقاً للطرفين لإصدار بيان أعلنه بصوته عبر الإذاعة المصرية في منتصف السبعينات، يطالبهما بتهدئة التصريحات الغاضبة، والهمز واللمز، ومؤكداً أن كلاً منهما، لها مساحتها في قلوب الناس.

هل كان هناك مشروع فني يجمعهما على الشاشة؟ قطعاً داعب هذا الحلم العديد من المخرجين، إلا أنه كثيراً ما تعذر، وكانت محاولة المخرج محمد خان، هي الأكثر جدية، حكى لي خان أن الخيط الأول بدأ عندما التقى فاتن في مهرجان «قرطاج» بتونس نهاية الثمانينات، قال لها: «ممكن تعملي فيلم مع سعاد حسني؟»، أجابت: «أتمنى»، فضحك قائلاً: «ريا وسكينة»، قالت: «ليه كده؟»، فقال لها «أحلام هند وكاميليا»، في القاهرة أرسل لها السيناريو، وتواصل في الوقت نفسه مع سعاد، التي أبدت له سعادتها في اللقاء أمام الكاميرا لأول مرة مع فاتن.

كلما حاول خان أن يجمع بينهما، في جلسة فنية للقراءة يكتشف أن إحداهما في اللحظة الأخيرة تعتذر، لم تقل أي منهما مباشرة إنها لا تريد أن تقف أمام الأخرى، إلا أنه أيقن من كثرة التأجيلات، أنهما لا يمكن أن تلتقيا، فأسند بطولة الفيلم إلى نجلاء فتحي وعايدة رياض.

الصراع بلغ الذروة عندما تسرب من إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في نهاية عام 1996، أن سعاد تفوقت في استفتاء المهرجان على فاتن، وقدمت العدد الأكبر من الأفلام الأكثر أهمية، طوال تاريخنا السينمائي، لم تكن النتيجة قد أعلنت بعد، عند الإعلان الرسمي حظيت فاتن باللقب وبفارق فيلم واحد عن سعاد.

الفارق الزمني بين فاتن وسعاد نحو 12 عاماً، قطعاً فاتن أكبر، ولهذا كان من البديهي أن تتصارعا على عدد من المساحات الدرامية المتشابكة.

إلا أننا عادة ومع اقترابنا من نهاية المشوار، وانتفاء التنافس الحاد، نشعر برغبة في إعلان الحقيقة، وهكذا قالت فاتن بعد رحيل سعاد عام 2001، تمنيت أن أملك جرأة سعاد حسني في اختيار أدوارها.

كان الشباب قبل نصف قرن حائرين بين حب سعاد والزواج من فاتن، الآن تعاني السينما العربية من غياب فتاة الأحلام، تجسد الحلم في الحب أو الزواج!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مسؤول صيني: 140 شركة تضعنا بصدارة الذكاء الاصطناعي المتجسد

العراق: أكثر من تريليوني دولار منهوبة ومحاكمة الفاسدين علنية

الحكم المخادمة يحصد تقييما مرتفعا وإشادة عالمية بأدائه في كأس العالم

الولايات المتحدة تفرج عن نصف مخزونها النفطي المخصّص

الذكاء الاصطناعي تحت المجهر: لماذا يتعين على العالم التحرك الآن

ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 2295 قتيلا

الخارجية الفلسطينية: الأونروا شريان حياة ولا بديل عنها في غزة

اتحاد الكرة يقدم العزاء لعائلة المشجع زيد الدماسي

الجزائر .. انتخابات برلمانية الخميس تختبر عودة الأحزاب وتراجع المستقلين

تشكيل مجلس حكماء مبادرة عجائب الأردن السبعة

اتحاد كرة القدم: هدفنا كان الوصول إلى دور الـ 32 .. لكن الطموح لم يكتمل

إنجلترا تقلب الطاولة على الكونغو الديمقراطية وتتأهل بفوز مثير 2-1

الجيش يسيّر قافلة مساعدات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/11

6 مليارات وصول رقمي لاسم الأردن والنشامى خلال المونديال

الأردن يربط المونديال بالترويج السياحي بجهود وطنية مشتركة

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل