ليبيا .. ما زال الزمن مشدوداً فيها

ليبيا ..  ما زال الزمن مشدوداً فيها

05-02-2024 06:25 PM

على عكس ما كان سائداً منذ عام مضى، فإن الزائر للعاصمة الليبية طرابلس، هذه الأيام، لا تفوته ملاحظة اختفاء المظاهر المسلحة والبوابات من الشوارع والطرقات. وعلى عكس الأعوام السابقة، تبدو الحياة في المدينة اعتيادية، تسير بإيقاع هادئ، قد يوصف بأنّه يتناسب وإيقاعها اليومي في فصل الشتاء، حيث، في العادة، تنكمش المدينة تحت تأثير الأحوال الطقسية الباردة. طرابلس ابنة الصيف. وهي في ذلك، مثل مدن البحر المتوسط الأخرى، على خصومة دائمة مع فصل الشتاء.

كما يلاحظ أيضاً أنّه، على عكس السنوات الماضية، تبدو الشوارع نظيفة جداً بشكل ملحوظ، وأن الازدحام المروري على الطرقات يبدو أكثر مما كان عليه منذ عام مضى. وتسير فيها الحياة على وتيرة عادية جداً ومنتظمة، وكأن المدينة لم تكن، منذ عام مضى وما سبقه من أعوام، ميداناً لحروب عديدة، بين مختلف الجماعات المسلحة. والأهمُّ من ذلك، أن الزائر، حتى الآن، يلاحظ أنه لا وجود، حتى الآن، لأي استعدادات تجري لاستقبال الذكرى الثالثة عشرة لانتفاضة فبراير (شباط) 2011، مع أنها على الأبواب.

ومع ذلك، فإن كل تلك المظاهر المذكورة أعلاه، مؤشر على أن المدينة تخدع الزائر إليها، وتجعله يعتقد خطأً وكأنَّها على وفاق مع نفسها وزمنها. وفي الحقيقة أن الأمر يختلف. فالجماعات المسلحة متنوعة التوجهات والرايات، ما زالت تمسك بخناقها وتحدد اتجاهات إيقاع خطوها، مثل غيرها من المدن الليبية الأخرى، غرباً وشرقاً. والهدوءُ المخيّم على الشوارع والطرقات لا يعني أنّه لا يتحوَّل، بين لحظة وأخرى، إلى عاصفة هادرة، وجحيم لا يطاق، قد يتسبب فيه حادث صغير ينشب بين أفراد من جماعتين مسلحتين.

والذين منّا يتابعون باهتمام ما يحدث ويجري وراء أبواب مغلقة، يدركون أن لا شيء تغيّر سياسياً، رغم ما تنقله إلينا وسائل الإعلام من أخبار. والحقيقة التي يجب التذكير بها دوماً هي أن استمرار الوضعية السائدة منذ سنوات (لا سلام ولا حرب) هو هدف المسيطرين على الأمور، وأن لا شيء، حتى الآن، يشي باحتمال حدوث تغيير حقيقي يُفضي إلى وفاق وسلام دائم، رغم أن التصريحات من كل الأطراف، غرباً وشرقاً، تتوالى تباعاً بلا توقف، مؤكدة على الرغبة في الوصول إلى سلام دائم. والحديث حول إجراء انتخابات نيابية ورئاسية ما زال يراوح في نفس المكان بشكل متواصل، من دون التقدم خطوة واحدة نحو حل الخلافات.

الأوضاع الاقتصادية الصعبة ما زالت ماثلة، نتيجة ما يحدث وراء الكواليس من خلافات طفت على السطح خلال الأسابيع الأخيرة، بين صاحب قلعة المصرف المركزي، وصانع الملوك، السيد الصديق الكبير، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» السيد عبد الحميد الدبيبة. شهور العسل بين الطرفين وصلت، كما هو متوقع، إلى منتهاها. وتبيّن لرئيس الحكومة أنّه من دون دعم صاحب قلعة المصرف المركزي له، لا يستطيع فعل شيء في بلد يعتمد على مداخيل النفط. الخلافات بين الاثنين لم تكن سرّية. وكالعادة، أدت إلى ارتفاع سعر الدولار فجأة في السوق الموازية، وانخفاض قيمة الدينار الليبي، الأمر الذي زاد في معاناة المواطن الليبي في كل البلاد. واضطر السفير الأميركي ريتشارد نورلاند إلى التدخل على أمل إصلاح ذات البين.

نحن - إذاً - إزاء وضع سياسي جامد بقرار مسبق، اتُّخذ مع سبق الإصرار والترصد، قائم على اتفاق الأطراف المتصارعة على الحفاظ على الوضعية الراهنة بأي ثمن، ومواصلة مقاسمة النفوذ والغنائم. اللافت للاهتمام، أن قضايا الفساد في مختلف القطاعات، وخاصة في القطاع المصرفي، أزكمت الأنوف، وتزاحمت ملفات قضايا نهب المال العام على مكتب النائب العام.

من خلال ما سبق، تبدو اللوحة معتمة التفاصيل، ومتشائمة ولا ينقصها الوضوح. وهذا، على وجه الدّقة، ما يرفض رؤيته المبعوث الأممي السيد عبد الله باتيلي. فهو رغم ما يطلقه من تهديدات باللجوء إلى اتخاذ قرارات تتجاوز أطراف الصراع، وما يصدره من بيانات، وما يقدمه من تقارير إلى مجلس الأمن الدولي، لا يدرك أنّه، مثل من سبقوه من ممثلين، وقع فريسة سهلة بين أيدي دهاقنة، يتصارعون نهاراً ويتقاسمون الغنائم ليلاً، وأنّه رغم حسن نيّته وعزيمته لن يكون أوفر حظاً ممن سبقوه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إسبانيا تحجز بطاقة النهائي بعد الفوز على فرنسا بهدفين نظيفين

خطاب ترامب إلى الأمة سيركّز على "حرية ونزاهة الانتخابات"

مستوطنون يهاجمون فلسطينيين ويصيبون اثنين في الضفة

إصابة 4 عسكريين في الكويت باستهداف إيراني لقطعة تابعة للقوة البحرية

إيران: استئناف الحصار الأميركي يقوّض مذكرة التفاهم

تغييرات بهيكل أسعار برنت تعكس تزايد مخاطر الإمدادات وسط حرب إيران

سوريون بالشمال يشعرون بهزة أرضية مركزها غازي عينتاب التركية

خبراء: تعديلات قانون الجامعات تربط التعليم العالي باحتياجات سوق العمل

الجيش الأميركي يشن غارات جديدة على إيران

مدير الطاقة الذرية يلتقي الشرع والشيباني بدمشق ويبحث تعزيز التعاون

تحديث المباراة – نصف نهائي كأس العالم 2026 إسبانيا 2 – فرنسا 0

الضفة .. الجيش الإسرائيلي يهدم منشآت ويغلق شوارع فلسطينية

خليل الكوفحي رئيساً للجنة سمبوزيوم مهرجان جرش للفنون التشكيلية 2026

إعلان قائمة المنتخب الوطني النسوي تحت 17 عاما لبطولة غرب آسيا للناشئات

خطة أمنية ومرورية لتسهيل وصول ومغادرة زوار مهرجان جرش

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

مهم من العجلوني بشأن امتحان الشامل العملي