لا حلول أخرى

لا حلول أخرى

15-02-2024 11:38 PM

تمر دهور وأزمان، ولا يتغير شيء. تمضي عهود وعقود. تقوم حروب. تنتشر الكوارث والمصائب.

تباد شعوب، وتتدمر اقتصادات، وتزهق ثروات، ولا يتغير شيء. ولن يتغير شيء.

لن يتغير شيء إلا يوم نرى أن الشعب العربي قد آمن واقتنع بأن الحل الوحيد لمأساته التاريخية المتوالدة هو قيام دولة المحاسبة. لا يعود مسؤول إلى بيته إلا بعد تبرئة ذمته وإلاّ، فالحساب. ولا ينطبق «مرور زمن» على مرتكب في حق الدولة. ولا يطبَّق عفو على سرقتها. ولا يسامح من ارتكب خطأ، أو خطيئة أدّت إلى مصيبة عامة.

الدول القائمة في هذا العالم هي دول الحساب. والدول العائمة هي دول الاطمئنان إلى أن العفو يسبق الارتكاب. نحن المحاكم الوحيدة التي عرفناها كانت من نوع «محكمة الشعب» لصاحبها فاضل المهداوي.

من يرفض فكرة المحاسبة؟ بالدرجة الأولى، الناس. لم أصدق نفسي قبل عقود عندما كتب قارئ يعترض على «جلد الذات». أي النقد الذاتي. الناس تريد المسؤول عصمة لا بشراً. وتعتبر المحاسبة إهانة للبلد، وليس للمحاسب. لذلك تمر الهزائم والخسائر والكوارث دون مساءلة. ولذلك تتساقط من حولنا الدول وتهترئ المؤسسات وتصدأ القوانين في الأدراج.

ما يعادل ملايين السنين ومليارات الثروات ذهبت هدراً. ألوف الجرائم الاقتصادية مرّت دون ذكر. المحاكم الوحيدة التي قامت كانت محاكم الانقلابات التهريجية وقوانين الطوارئ وقضاء المهداوي.

عشرات الاغتيالات الكبرى مضت بلا كتابة محضر مثل محاضر مخالفات السير. وفي هذه الحالات كيف يمكن لدولة أن تقوم، أو أن تبقى. تتفتت الدول وتتفكك من دون أن يجرؤ قاضٍ على إصدار مذكرة تحقيق. لعل لبنان هو المثال الأسوأ، قبل أو بعد الكونغو. لكن يجب التذكير بأن الأكثرية الكبرى من الجرائم على أرضه لم تكن «لبنانية». وظل يتجاهل ولا يبالي إلى أن تحوّل الجسد الوطني كله إلى ثقوب نخرته نخراً.

الآن تسلم الدولة الوطية ما تبقى منها للحشود وقوانينها وعدالتها. ولم تعد الشعوب تعرف الفرق، إذا كان هناك من فرق. كيف نعرّف المحاسبة؟ إنها معرفة قيمة البشر وحقوقها وأملاكها وكرامتها. وعندما تفقد هذه، يفقد كل شيء آخر، ويتساوى الموت والحياة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الكونغرس الأميركي يدعو لسحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران

مكسيكو تحظر بيع الكحول في العاصمة خلال مواجهة المكسيك وتشيكيا

ياسمين عبد العزيز تخوض تجربة السيارة ذاتية القيادة في لوس أنجلوس

أحمد سعد يتراجع عن إطلالته المثيرة ويؤكد: تبت عن أي شيء يزعّل جمهوري

الذكاء الاصطناعي يكتب التاريخ في القضاء البريطاني

المركزي المغربي يبقي سعر الفائدة عند 2.25 بالمئة

ترامب سيحضر نهائي مونديال 2026 ويسلم الكأس

فيديو: غلبها الحنين فجبر الملك خاطرها .. السيدة التي التقاها الملك في كاليفورنيا

بعد أن صمتت المدافع… هل بدأ اختبار الدبلوماسية؟

الحكومة الفلسطينية تطالب بتوفير العلاج لأكثر من 20 ألف مصاب في قطاع غزة

الفيفا تستثني علمي العراق والسعودية من مراسم كأس العالم

رؤية عمان تسلم منطقة بدر نزال لشركة متخصصة بإدارة النفايات

البرتغال تكتسح أوزبكستان بخماسية ورونالدو يدخل التاريخ

الولايات المتحدة تسمح بدخول منتخب إيران للبلاد قبل يومين من مباراته المقبلة

بري يدعو ماكرون إلى تثبيت وقف النار وانسحاب إسرائيل من لبنان

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين

الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل