سوريا تستعيد أنفاسها .. والأردن يتباطأ في مواكبة الواقع الجديد
09-12-2024 10:22 PM
بعد سنوات طويلة من الألم والمعاناة تحت حكم الطاغية، تدخل سوريا اليوم مرحلة جديدة في تاريخها. المعارضة تتولى السلطة، الأمن والهدوء يعودان تدريجياً إلى شوارع المدن، واللاجئون يبدؤون رحلة العودة إلى وطنهم لإعادة بناء ما دمرته الحرب. هذا التحول يمثل بارقة أمل كبيرة لشعب مزقته الصراعات، لكنه يطرح تساؤلات مُلحة حول المواقف الإقليمية، لا سيما موقف الأردن، الجار الأقرب جغرافياً وتاريخياً.
المفارقة الصارخة هي أن الحكومة الأردنية لا تزال تناقش شؤون سوريا مع أطراف بعيدة جغرافياً وثقافياً، متجاهلة القيادة السورية الجديدة التي أصبحت واقعاً سياسياً لا يمكن تجاوزه. وكأن دمشق ليست إلا جزيرة نائية في المحيط الهادئ أو قرية مهجورة في أدغال أفريقيا! كيف يمكن تبرير هذا التجاهل؟ وهل يعقل أن يُترك الجار الأقرب بعيداً عن طاولة الحوار؟
بينما ينشغل السوريون بإعادة بناء وطنهم واستعادة حياتهم، يبدو أن الأردن ما زال يتلكأ في اتخاذ خطوة جريئة نحو القيادة السورية الجديدة. الاجتماعات تُعقد والنقاشات تدور مع أطراف بالكاد تعرف تفاصيل الملف السوري، في حين يُستبعد السوريون أنفسهم من النقاشات. المسافة بين عمان ودمشق لا تتجاوز بضع ساعات بالسيارة، لكنها تبدو في هذه الحالة وكأنها أطول من المسافة إلى عواصم أخرى لا تشاركنا لا الحدود ولا التاريخ.
هل هناك توجس من التعامل مع الواقع الجديد في سوريا؟ ربما. وربما يكون هذا التوجس مبرراً في بعض الأحيان، لكنه لا يمكن أن يظل حجة لتأخير الحوار المباشر مع القيادة السورية الجديدة. إن التردد في فتح قنوات اتصال واضحة مع سوريا لا يخدم سوى تعميق الفجوة وعرقلة جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، وهو ما يضر بمصالح الأردن نفسه.
الشعب السوري اليوم يستحق دعماً حقيقياً من جيرانه قبل أي طرف آخر. استبعاد القيادة السورية الجديدة من النقاشات حول مستقبل البلاد ليس فقط خطوة غير منطقية، بل إشارة إلى افتقارنا إلى الشجاعة اللازمة لمواكبة الحقائق الجديدة. الجغرافيا لا تكذب، والتاريخ لا ينسى، وعلاقات الأردن وسوريا ليست مجرد حدود جغرافية، بل روابط عميقة نسجتها عقود من التعايش المشترك.
إن الحديث عن العلاقات الأخوية يجب أن يتجاوز الكلمات الرنانة إلى أفعال ملموسة تعكس هذا الرابط الحقيقي بين الشعبين. الحوار مع القيادة السورية الجديدة ليس خياراً، بل ضرورة تمليها المصالح الوطنية الأردنية قبل أي شيء آخر. إن تعزيز العلاقات مع سوريا ليس مجرد واجب أخلاقي أو تاريخي، بل خطوة استراتيجية لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وضمان مستقبل أفضل لكلا البلدين.
بدلاً من البكاء على أطلال الماضي أو التردد في مواجهة الحاضر، على الأردن أن يبادر بفتح صفحة جديدة مع سوريا. القيادة السورية الجديدة هي جزء من الواقع الإقليمي الآن، والتعامل معها بروح الشراكة والاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد لتعزيز الأمن والاستقرار.
الشعب السوري عاد إلى وطنه، والأمن يعم أرجاء البلاد، وسوريا تستعيد أنفاسها من جديد. فهل ستظل الحكومة الأردنية تراقب من بعيد؟ أم ستتحرك أخيراً لتحقيق مصلحة وطنية مشتركة؟ المبادرة الآن ليست رفاهية، بل ضرورة لا تحتمل المزيد من التأخير. علينا أن ندرك أن التباطؤ في هذه المرحلة قد يُفقد الأردن فرصة ذهبية لتعزيز دوره الإقليمي وعلاقاته مع الجار الأقرب.
سوريا ليست جزيرة نائية، بل هي جارتنا الأقرب، وشعبها شقيقنا الذي طالما تقاسمنا معه التاريخ والمصير. فلنتجاوز هذا التردد، ولنفتح حواراً بناءً يليق بعلاقاتنا التاريخية، ويخدم مصالحنا المشتركة، ويؤسس لمستقبل أفضل للمنطقة بأسرها.
وول ستريت تغلق على تباين وسط مخاوف التضخم
نيمار في تشكيلة البرازيل لمونديال 2026
أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل
أن تشاهد التاريخ على شاشة «الراب»
هل تنقذنا الرواية مرة أخرى أم نحن من سينقذها من موتها المزعوم
أزمة مالي أم مشكلة دول ما بعد الاستعمار
هل أصبحت إيران ورقة تفاوض بين واشنطن وبكين
الأونروا: الحفاظ على أرشيف اللاجئين جزء من حماية الهوية الفلسطينية
الغذاء والدواء: ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل
مقتل 8 أشخاص وإصابة 5 بإطلاق نار عشوائي في أسيوط بمصر
محمد رمضان يكشف أجره بعد مسلسل الأسطورة
10 دول تدين بشدة هجمات إسرائيل على "أسطول الصمود"
بيلا حديد تتألق بتسع سنوات من الأيقونية في مهرجان كان 2026
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث
فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل
غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”
للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة
الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل
استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد
رحيل وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل


