هدنة غزة المرتقبة مصير مجهول أم فخ جديد

هدنة غزة المرتقبة مصير مجهول أم فخ جديد

13-01-2025 04:49 PM

بين نيران المعارك وصوت الصمت القسري، تتأرجح غزة بين الأمل المكسور والخوف المجهول. منذ السابع من أكتوبر، حين اشتعل فتيل الحرب، انقسمت الآراء بين من رأى في الحدث نقطة تحول استراتيجية وبين من عدّه لعنةً جديدة حلت على الشرق الأوسط. هكذا بات المشهد معقداً، حيث تداخلت المصالح الإقليمية والدولية، ليجد الفلسطيني نفسه الخاسر الأكبر، يعيش تحت وطأة دمار هائل وخسائر بشرية ومادية فادحة.

في زوايا غزة المهدّمة، تتناثر مشاهد الدمار: بيوت مهدّمة، عائلات مشرّدة، أطفال بلا مأوى، وأمهات تبكي أبناءها المفقودين. هناك، حيث لم يبقَ شيء سوى الذكريات المحطمة والركام، يقف الإنسان عاجزاً أمام حجم المأساة، مردداً:
"ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ** عدواً له ما من صداقته بدُّ".

الحديث عن هدنة مرتقبة ربما يحمل في طياته أملاً زائفاً، إذ يأتي وسط تسريبات عن تقديم تعويضات مالية للمدنيين مقابل ما فقدوه في هذه الحرب الطاحنة. لكن، هل يمكن للمال أن يعيد الروح لمن رحلوا؟ وهل يطفئ رماد الذكريات نار الألم؟ يظل الجواب غائباً وسط أصوات القصف وأشلاء الحلم الفلسطيني المتناثر.

أما عن حركة حماس، التي باتت اليوم محور النقاش الدولي، فقد أصبحت محاصرة بمصير مجهول. البعض يروّج لاحتمالية خروجها من المشهد السياسي والعسكري مقابل ضمانات دولية بتهدئة الأوضاع وإعادة الإعمار، لكن الواقع يشير إلى أن المسألة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. ففي لعبة السياسة الدولية، لا يُصنع القرار لصالح الشعوب، بل وفقاً لمصالح القوى الكبرى التي تتلاعب بمصير المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن إيران، بذكائها الشيطاني كما يصفها خصومها، قد أوجدت لنفسها موطئ قدم جديد في المعادلة عبر توظيف حماس كأداة، في مشهد تتقاطع فيه المصالح الإيرانية مع الطموحات الإسرائيلية لكسر المقاومة. لكن من دفع الثمن؟ هو بلا شك الشعب الفلسطيني الذي يجد نفسه عالقاً في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، سوى كونه ضحية للصراع المستمر منذ عقود.

هل حققت أحداث السابع من أكتوبر أهدافها؟ الجواب مرير، إذ إن الأهداف السياسية والعسكرية ربما تكون قد تحققت جزئياً لبعض الأطراف، لكن الثمن كان باهظاً جداً. فقد خلّفت الحرب وراءها آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من الجرحى، ناهيك عن تدمير البنية التحتية لقطاع غزة، لتزداد المعاناة الإنسانية التي طالما أرّقت هذا الشعب المنكوب.
"كأن غزةَ طيرٌ في خميلتهِ ** باتت وفي جنحها جرحٌ يناغيها"
هذه الأبيات تلخص مأساة غزة اليوم، حيث لا تكاد المدينة تصحو من مصاب حتى يلاحقها مصاب جديد، فيما يبقى العالم متفرجاً يكتفي بتقديم حلول آنية لا تعالج جذور المشكلة.

تظل هدنة غزة المرتقبة مرهونة بمصالح اللاعبين الكبار، ويبقى الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان التجاذبات الإقليمية، يتشبث بما تبقى له من أمل في غدٍ قد لا يأتي قريباً، مردداً بصوت خافت:
"سنصبر حتى يعجز الصبر عن صبرنا ** ونصبر حتى يأذن الله بالنصرِ".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

واجبات الحكومة لمتضرري شركات التأمين المتعثرة

تكاليف الانتصار السياسي في الحرب الدائرة في المنطقة

إسرائيل تحتجز جثامين 1700 فلسطيني كورقة مساومة بمفاوضات مستقبلية

مسيرة تستهدف منشأة نفط في الزاوية بليبيا وتحذير من احتمال إغلاق المصفاة

الكركم الأزرق .. توابل نادرة قد تحمي غضاريف المفاصل من التلف

ارتفاع عدد قتلى زلزال ضرب غرب كولومبيا إلى 111

النواب الأتراك يقرون قانونا تاريخيا حول إعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني

بدء استقبال طلبات المكرمة الملكية لطلبة التوجيهي اعتبارا من الأربعاء

محمد الصمادي يحقق النجاح في الثانوية العامة بمعدل 93.30‎%‎

بعثة الحسين إربد تحتفل بنجاح نجمها محمود الطميزي في التوجيهي

بعد الستين… ما تعلّمته من أربعة عقود في السياسة: الأفكار تموت حين نربطها بالأشخاص

عقب رفض خطة الـ15 بندا .. إسرائيل تبلغ واشنطن بمواصلة الاغتيالات بغزة

إنجاز أردني غير مسبوق .. لين المجالي من ذوي متلازمة داون تنجح في التوجيهي

ترامب: الولايات المتحدة أزالت الألغام من مضيق هرمز بأكمله

طالبتان من الزمالية تحصدان المركزين الأول والثاني في التعليم المهني الزراعي

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل