ديموقراطيات من ورق .. وانتخابات للتسلية
30-11-2025 11:11 AM
لا شيء يعلو هذه الأيام فوق صوت “الانتخابات” في بعض الدول العربية.
صناديق جديدة… لافتات جديدة… خطابات جديدة… لكن النتائج؟
الوجوه نفسها، الأحزاب نفسها، والمشهد ذاته الذي لم يتزحزح قيد أنملة منذ عقود.
مشهد يصلح لأن يكون مادة في مسرحية كوميدية أكثر منه تعبيرًا عن ممارسة ديمقراطية.
فالانتخابات — من حيث المبدأ — هي أرقى آليات الديمقراطية، وأمرٌ تتطلع إليه الشعوب العربية بشغف، وتحلم به أجيال تتوق لصوتٍ يُسمع، وبرلمانٍ يمثل، وحكومةٍ تُحاسب.
لكن ما نشهده اليوم في بعض الدول هو انتخابات بلا ديمقراطية، وتنافس بلا منافسة، وتداول بلا تبديل، وصناديق بلا خيارات.
وهنا يكمن جوهر المفارقة:
نمارس كل طقوس الديمقراطية… إلا الديمقراطية نفسها!
في هذه الانتخابات، لا تغيّر الوجوه؛ بل تغيّر فقط صور الوجوه.
الأحزاب السياسية تظهر في العلن كأنها قلاع راسخة، لكنها في الواقع هياكل من ورق، تتصدع عند أول نسمة نقد شعبي.
برامج انتخابية؟
نعم… إذا كنت تقصد وعودًا مطاطة يمكن إعادة تدويرها في كل دورة انتخابية دون الحاجة لحذف فاصلة أو إضافة نقطة.
والتنافسية؟
هي أشبه بسباق خيول يتسابق فيه حصان واحد في المضمار… ثم نحتفل "بالفائز".
أمّا المشاركة الجماهيرية، فهي قصة أخرى من قصص الخيال السياسي.
الناس — بطبيعتها — تريد التغيير، تريد حكمًا صالحًا، تريد كرامة وحقوقًا وفرصًا.
لكنها تشاهد العملية الانتخابية كما يشاهد المرء مسلسلًا أعيد بثه خمسين مرة، فلا جديد في الحبكة ولا مفاجآت في النهاية.
فما الذي يدفع المواطن للمشاركة إذا كان يعلم مسبقًا أن الناخب الوحيد المؤثر هو “الظرف الإقليمي” أو “التوجيه الأمني” أو “التسوية الخارجية”؟
المؤسسات السياسية في كثير من هذه الدول تعاني من هشاشة بنيوية:
البرلمانات ضعيفة، الحكومات أقوى من أن تُراقَب، والأحزاب أضعف من أن تُحاسِب.
الثقة الشعبية في المؤسسات السياسية تهبط عامًا بعد عام، حتى باتت الثقة في نشرات الطقس أعلى من الثقة في البرلمانات!
أضف إلى ذلك أن المناخ السياسي مشحون بتوترات أمنية وضغوط إقليمية تقلّص الهامش السياسي، وتحدّ من قدرة الناخب على الاختيار، والمرشح على الخروج من النصّ.
إن أي انتخابات تجري في بيئة كهذه لا يمكن أن تنتج إلا برلمانًا يعاني من عجز ديمقراطي منذ لحظة ولادته.
برلمان يولد متعبًا… ويشيخ في اليوم التالي.
الغريب أن العالم يتحدث عن "الرغبة العربية في الديمقراطية" كما لو أنها أسطورة أو أمنية شاعرية، بينما الواقع يقول إن الشعوب العربية هي الأكثر توقًا للتغيير.
لكن المفارقة المؤلمة أن رغبة المواطنين في المشاركة تصطدم بجدار من المعوقات:
تصميم انتخابي لا يشجّع المنافسة، تدخلات خارجية تحدد خطوط اللعبة، سطوة الاقتصاد، ونفوذ قوى لا تؤمن بالتعددية.
فكيف يمكن لانتخابات أن تزدهر في ظل سلاح خارج الدولة، أو نفوذ مالي غير مشروع، أو وصاية إقليمية؟
وكيف يمكن للثقة الشعبية أن تنمو إذا كانت المؤسسات السياسية تتغيّر أسماؤها فقط بينما تبقى أدوارها كما هي؟
ورغم هذا المشهد، تبقى الانتخابات — حتى في صورتها الحالية — حدثًا مهمًا.
فهي تكشف هشاشة الواقع السياسي، وتعرّي القصور البنيوي، وتُظهر ما يمكن إصلاحه إن توفرت الإرادة.
كما تذكّرنا بأن الديمقراطية ليست صناديق اقتراع فحسب، بل ثقافة سياسية، واقتصاد قوي، وإعلام حر، ونظام يحترم التعددية والتداول الحقيقي للسلطة.
إنّ مستقبل الديمقراطية في العالم العربي لن يُبنى بالشعارات، ولا بتكرار الخطابات ذاتها قبل كل انتخابات، بل بخلق بيئة سياسية حقيقية تسمح للمواطن بأن يكون طرفًا فاعلًا، لا مجرد متفرّج ينتظر “الحلقة الأخيرة” التي يعرف نهايتها مسبقًا.
ختامًا، نستطيع القول — بسخرية حزينة — إن ما نراه ليس انتخابات بقدر ما هو محاكاة انتخابية، أو “بروفة طويلة” لليوم الذي تصبح فيه شعوب المنطقة شريكة فعلية في صنع القرار.
يومها فقط ستصبح الانتخابات ديمقراطية… وينتهي زمن الديمقراطيات من ورق.
دراسة: الرضع يميزون الجمال منذ أشهرهم الأولى
إيران تهدد باستهداف المراكز الأميركية في المنطقة
قناة إسرائيلية: موقوفون بينهم جنديان بتهمة سرقة أسلحة من قواعد الجيش
طقس دافئ مع غيوم عالية حتى الثلاثاء
المنتخب السعودي المضيف في مجموعة عربية خالصة بكأس آسيا 2027
نجاة أب وابنه بعد سقوطهما في حفرة مياه عادمة شرق إربد
هشام جمال وليلى أحمد زاهر ينتظران مولودهما الأول
الإنذارات تدوي مرتين بشمال إسرائيل السبت وهجمات واسعة على لبنان
تعديل وزاري يشمل وزارات الإعلام والزراعة في سوريا
إعلام عبري: ترامب تعهد لنتنياهو بعدم التنازل بشأن يورانيوم إيران
وزير الخارجية التركي يبحث مع وفد حماس جهود إرساء السلام في غزة
إقبال كبير في اليوم الأخير من ساها 2026 للصناعات الدفاعية
السلامي: هدفنا الذهاب إلى أبعد حدود في كأس آسيا 2027
سبب وفاة هاني شاكر تهز مواقع التواصل
اللحظات الأخيرة من حياة هاني شاكر وسبب الوفاة
رفع تعرفة عداد التكسي والتطبيقات الاثنين المقبل
مهم بشأن أسعار الأضاحي العام الحالي
مصدر أمني: إطلاق نار على ثلاثة أشقاء في الرصيفة
مهم للمواطنين بشأن تعديلات الترخيص
القبض على المشتبه به بتصوير ونشر فيديو مسيء لنادٍ رياضي
ملاحقة أمنية لمنتجي وناشري فيديو مسيء لنادٍ أردني
وفاة سيدة سقطت من أعلى مبنى تجاري في وسط عمّان
رسمياً .. بدء حجب المواقع الإباحية على شبكات الإنترنت بالأردن
ما قصة وضع مركبة محطمة على جسر نعيمة .. شاهد
