ديموقراطيات من ورق .. وانتخابات للتسلية
لا شيء يعلو هذه الأيام فوق صوت “الانتخابات” في بعض الدول العربية.
صناديق جديدة… لافتات جديدة… خطابات جديدة… لكن النتائج؟
الوجوه نفسها، الأحزاب نفسها، والمشهد ذاته الذي لم يتزحزح قيد أنملة منذ عقود.
مشهد يصلح لأن يكون مادة في مسرحية كوميدية أكثر منه تعبيرًا عن ممارسة ديمقراطية.
فالانتخابات — من حيث المبدأ — هي أرقى آليات الديمقراطية، وأمرٌ تتطلع إليه الشعوب العربية بشغف، وتحلم به أجيال تتوق لصوتٍ يُسمع، وبرلمانٍ يمثل، وحكومةٍ تُحاسب.
لكن ما نشهده اليوم في بعض الدول هو انتخابات بلا ديمقراطية، وتنافس بلا منافسة، وتداول بلا تبديل، وصناديق بلا خيارات.
وهنا يكمن جوهر المفارقة:
نمارس كل طقوس الديمقراطية… إلا الديمقراطية نفسها!
في هذه الانتخابات، لا تغيّر الوجوه؛ بل تغيّر فقط صور الوجوه.
الأحزاب السياسية تظهر في العلن كأنها قلاع راسخة، لكنها في الواقع هياكل من ورق، تتصدع عند أول نسمة نقد شعبي.
برامج انتخابية؟
نعم… إذا كنت تقصد وعودًا مطاطة يمكن إعادة تدويرها في كل دورة انتخابية دون الحاجة لحذف فاصلة أو إضافة نقطة.
والتنافسية؟
هي أشبه بسباق خيول يتسابق فيه حصان واحد في المضمار… ثم نحتفل "بالفائز".
أمّا المشاركة الجماهيرية، فهي قصة أخرى من قصص الخيال السياسي.
الناس — بطبيعتها — تريد التغيير، تريد حكمًا صالحًا، تريد كرامة وحقوقًا وفرصًا.
لكنها تشاهد العملية الانتخابية كما يشاهد المرء مسلسلًا أعيد بثه خمسين مرة، فلا جديد في الحبكة ولا مفاجآت في النهاية.
فما الذي يدفع المواطن للمشاركة إذا كان يعلم مسبقًا أن الناخب الوحيد المؤثر هو “الظرف الإقليمي” أو “التوجيه الأمني” أو “التسوية الخارجية”؟
المؤسسات السياسية في كثير من هذه الدول تعاني من هشاشة بنيوية:
البرلمانات ضعيفة، الحكومات أقوى من أن تُراقَب، والأحزاب أضعف من أن تُحاسِب.
الثقة الشعبية في المؤسسات السياسية تهبط عامًا بعد عام، حتى باتت الثقة في نشرات الطقس أعلى من الثقة في البرلمانات!
أضف إلى ذلك أن المناخ السياسي مشحون بتوترات أمنية وضغوط إقليمية تقلّص الهامش السياسي، وتحدّ من قدرة الناخب على الاختيار، والمرشح على الخروج من النصّ.
إن أي انتخابات تجري في بيئة كهذه لا يمكن أن تنتج إلا برلمانًا يعاني من عجز ديمقراطي منذ لحظة ولادته.
برلمان يولد متعبًا… ويشيخ في اليوم التالي.
الغريب أن العالم يتحدث عن "الرغبة العربية في الديمقراطية" كما لو أنها أسطورة أو أمنية شاعرية، بينما الواقع يقول إن الشعوب العربية هي الأكثر توقًا للتغيير.
لكن المفارقة المؤلمة أن رغبة المواطنين في المشاركة تصطدم بجدار من المعوقات:
تصميم انتخابي لا يشجّع المنافسة، تدخلات خارجية تحدد خطوط اللعبة، سطوة الاقتصاد، ونفوذ قوى لا تؤمن بالتعددية.
فكيف يمكن لانتخابات أن تزدهر في ظل سلاح خارج الدولة، أو نفوذ مالي غير مشروع، أو وصاية إقليمية؟
وكيف يمكن للثقة الشعبية أن تنمو إذا كانت المؤسسات السياسية تتغيّر أسماؤها فقط بينما تبقى أدوارها كما هي؟
ورغم هذا المشهد، تبقى الانتخابات — حتى في صورتها الحالية — حدثًا مهمًا.
فهي تكشف هشاشة الواقع السياسي، وتعرّي القصور البنيوي، وتُظهر ما يمكن إصلاحه إن توفرت الإرادة.
كما تذكّرنا بأن الديمقراطية ليست صناديق اقتراع فحسب، بل ثقافة سياسية، واقتصاد قوي، وإعلام حر، ونظام يحترم التعددية والتداول الحقيقي للسلطة.
إنّ مستقبل الديمقراطية في العالم العربي لن يُبنى بالشعارات، ولا بتكرار الخطابات ذاتها قبل كل انتخابات، بل بخلق بيئة سياسية حقيقية تسمح للمواطن بأن يكون طرفًا فاعلًا، لا مجرد متفرّج ينتظر “الحلقة الأخيرة” التي يعرف نهايتها مسبقًا.
ختامًا، نستطيع القول — بسخرية حزينة — إن ما نراه ليس انتخابات بقدر ما هو محاكاة انتخابية، أو “بروفة طويلة” لليوم الذي تصبح فيه شعوب المنطقة شريكة فعلية في صنع القرار.
يومها فقط ستصبح الانتخابات ديمقراطية… وينتهي زمن الديمقراطيات من ورق.
تمديد فترة التقديم لمنح التدريب المهني
إيقاف زيارة البترا عند الساعة 2 ظهرا الأربعاء
الطيب يتفقد مكتبي أحوال وادي السير وصويلح
سقوط شظايا بديمونة واستهداف مراكز حساسة بالأراضي المحتلة .. تحديث
ضبط بيع مياه بطرق مخالفة في إربد
الأمن يحذر من الحالة الجوية الأربعاء
نادي الحسين إربد: لا خطة حاليًا لإنشاء فريق كرة سلة
نمو لافت في مؤشرات الاستثمار خلال عام 2025
الأردن يعزي بضحايا تحطم طائرة عسكرية كولومبية
إيران تحسم هوية خليفة لاريجاني .. من هو
التربية النيابية تواصل مناقشة مشروع قانون التعليم
تعميم بمنع بيع البنزين بالجالونات وتخزينه .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تتبادل التهاني بعيد الفطر وتؤكد رسالتها الوطنية
هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل
وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل
مالية الأعيان تطلع على إجراءات ضمان استدامة سلاسل التوريد
فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل
مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات
الانتقال الآمن من الصيام للإفطار
رئيس مجلس الأعيان ينعى شهداء الأمن العام
نواب وخبراء: إغلاق الأقصى انتهاك لحرية العبادة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً اليوم
الموافقة على منحة أمريكية لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه
الحجاوي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران بالأردن
الكاف يحسم الجدل: خسارة السنغال نهائي أمم إفريقيا بالانسحاب ومنح اللقب للمغرب
هيفاء وهبي تضج المواقع بصور العيد والقضاء يتحرك .. شاهد
الخارجية النيابية تعزي كينيا وإثيوبيا بضحايا الكوارث الطبيعية


