ثبات المواقف… حين تُعرّي الأيام وجوهاً لم تكن تُرى

ثبات المواقف… حين تُعرّي الأيام وجوهاً لم تكن تُرى

06-12-2025 06:05 PM

في عالمٍ تتقاطع فيه النوايا، وتتشابك فيه العلاقات، لا يظهر معدن الإنسان الحقيقي إلا عند مفترق الطرق، هناك حيث تتكشّف النفوس، ويتعرّى الخبيث من الطيب، وتظهر الخيانة مرة أخرى كوجهٍ قبيح مهما تجمّل بصورته الخارجية. وعند تلك المواجهة، يصبح الثبات في الموقف ضرورة لا خياراً، وممارسةً أخلاقية قبل أن تكون ردّة فعل.

إن التعامل مع أهل السوء ليس معركة ضجيج، بل ميزان وعيٍ ونضج.
فليس ضعفاً أن يكون الإنسان شهماً كريماً، يمنح وقته ومشاعره وجهده بصفاء، فهذا دليل أصلٍ حسن، وتربيةٍ رفيعة، وذوقٍ لا يصدر إلا عن النفوس البيضاء. إنما الضعف الحقيقي يكمن في أن نتنازل عن هذه القيم خوفاً من غدر الآخرين، أو أن نسمح للخبثاء بزعزعة ما تربّى عليه القلب من نقاء.

لكنّ المشكلة ليست في الطيبة… المشكلة في من يحملون في داخلهم ظلماتٍ لم يمسسها نور. أولئك الذين يعانون نقصاً داخلياً يجعلهم يسيئون تفسير كل جميل، ويتسلّقون على ظهور من أحسن إليهم، فإن ساعدتهم أيدي الرجال امتدت أظافرهم لا ليمسكوا بها، بل ليخدشوها.

ومع ذلك، سيأتي أهل المروءة — دائماً — لمحاولة رأب الصدع؛ فهذه طبيعتهم وفطرتهم. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل الغادر قابل للإصلاح؟
كيف يمكن لقلوبٍ لوثتها الأنانية، واعتمرت الغدر عادةً لا طارئاً، أن تعود إلى جادة الصدق؟
من خان وهو بكامل وعيه، ونوى وتعمّد، ونشأ في بيئةٍ اعتادت الغدر، سيجد طريق الإصلاح ثقيلاً على نفسه، لأنه لم يُدرَّب يوماً على النقاء، ولم يتذوّق لذة الوفاء.

الحياة، بكل ما فيها من تناقضات، مدرسة لا تهدأ.
تعلمنا كل يوم أن لا نُغترّ بالمظاهر؛ فهناك من يرتدي قشور الارتفاع بينما جوفه منحدر، وهناك من يلمع في الضوء، لكن في داخله ظُلمة لا تنطفئ.
هؤلاء تكشفهم تصرفاتهم؛ فهم يرون بعيون غير عيون البشر، وقلوبهم ضيقة لا يسكنها ضوء، ولا تستقر فيها ثقة.

وفي النهاية، يظل الدعاء ملاذ النفس السليمة:
اللهم أبعد عن دروبنا من يضع العثرات، وقرّب إلينا من يستحق نقاءنا.
فنحن لا نصنع السعادة من زيف، بل من زهور حقيقية؛
زهورٍ تُمزج بالحب والرضا وعزة النفس، لتمنح الآخرين أطيب العطر، وترسّخ في القلوب طمأنينة اللقاء، وفي الأرواح جمال المعشر، وفي العيون بهجة الحضور.

هكذا فقط يبقى الخير أقوى من الشر، وتظل الأصالة أمتن من الزيف، ويظل الإنسان الطيب—مهما جرحته المواقف—أكبر من كل خيانة



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن