إيران الملالي والنووي بين نارين: حرب أميركيا وحلفائها .. والانهيار

إيران الملالي والنووي بين نارين: حرب أميركيا وحلفائها ..  والانهيار

16-01-2026 04:43 PM

بحار ومرات وأجواء وحراك سياسي وأمنية، اضطراب جيوسياسي جعل دبلوماسية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تصطدم بكل تلك المعلومات عن حاملة طائرات ومدمرات وغواصات، أشكال متباينة من التحضيرات العسكرية والأمنية الأميركية، استعدادا لساعة الصفر، وهي قد لا تأتي لضرب إيران، فقط، ففي تفاصيل بعض التسريبات ان الحرب إذا انطلقت شرارتها ستتزامن مع مشاركة حاسمة من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وبعض الدول الأوروبية ومن اسيا الصغرى، كل هؤلاء ضد ملالي إيران وتحسبا من البنية النووية وبرنامجها الذي تختلف عليه حروب المنطقة، عدا عن احتجاجات الداخل الإيراني، بين شارع الإيرانيين والحرام الباطني.

*ساعات تزيد التوتر والاضطرابات.
.. عن لوعة الحرب، هناك تقديرات أوروبية ترجح ان بدء الحرب؛ ضربة أميركية بالتزامن مع حلفائها في المنطقة.

.. عن كل ذلك، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" دخلت مؤخراً منطقة البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، في إطار رفع مستوى الجاهزية العسكرية.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الأميركي يمتلك أيضاً غواصة و3 مدمرات عسكرية مزودة بالصواريخ في منطقة الشرق الأوسط. كما أكدت أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" قدمت للرئيس دونالد ترامب خيارات لضرب أهداف داخل إيران تشمل برنامجها النووي ومواقع الصواريخ، إضافة إلى خيارات لهجوم إلكتروني وضرب جهاز الأمن الداخلي الإيراني.

في ذات الإشكالية، تعمدت وكالة "رويترز" التذاكي بالقول عن مسؤول أوروبي(.. لم تحدد دوره) قوله إن التدخل العسكري الأميركي في إيران قد يحدث خلال 24 ساعة. وقال مسؤولان أوروبيان إن التدخل يبدو مرجحاً، وأشار أحدهما إلى أن توقيته قد يكون خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، فيما قال مسؤول إسرائيلي إن ترامب ربما اتخذ قرار التدخل رغم أن نطاقه وتوقيته لا يزالان غير واضحين.

وأفادت "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين بأن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بحث في اتصال مع رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف التوراتي الإسرائيلية النازية السفاح نتنياهو الرد الأميركي المحتمل على إيران، كما أشارت إلى أن روبيو قد يجري اتصالاً جديداً مع السفاح نتنياهو، في بحر اليوم لبحث ما قد يستجد و تطورات الوضع.



*ما قد يقال عن أحداث في قواعد أميركية عبر المنطقة والخليج العربي ؟! .

الولايات المتحدة الأمريكية، اقرت بأنها قامت بسحب بعض "الأفراد" من قواعدها في الشرق الأوسط كإجراء احترازي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بعد تحذير إيراني من استهداف القواعد الأميركية في حال شن هجوم على إيران. في حين نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين قولهم إن واشنطن قادرة على الدفاع عن قواتها في الشرق الأوسط بالتعاون مع شركائها الإقليميين.
في ذات السياق، أكدت قطر أن سحب بعض الأفراد من قاعدة العديد الجوية يتم استجابة للتوترات الحالية، فيما قال ثلاثة دبلوماسيين إن بعض الأفراد أُبلغوا بمغادرة القاعدة دون وجود مؤشرات على إجلاء واسع النطاق.

وحضت السفارة الأميركية في الرياض موظفيها والمواطنين الأميركيين على توخي "مزيد من الحذر" والحد من السفر غير الضروري إلى المنشآت العسكرية في المنطقة، بسبب استمرار التوترات الإقليمية.



طهران تحذر دول الجوار

.. التحذيرات الإيراني، فهمت انه تهديدات من ملالي إيران، وفي بعض ما تناقلت وكالات الأنباء، قال مسؤول إيراني رفيع لوكالة "رويترز" إن طهران طلبت من دول المنطقة ـــ السعودية والإمارات وتركياـــ منع الولايات المتحدة من مهاجمة إيران، وأبلغتها بأن القواعد الأميركية على أراضيها ستتعرض للهجوم في حال وقوع ضربات أميركية.
وأضاف أن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد عُلّقت.

وتنتشر القوات الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك المقر الأمامي للقيادة المركزية الأميركية في قاعدة العديد بقطر، ومقر الأسطول الخامس في البحرين.


*دبلوماسية ممكنة لاحتواء التصعيد.

مساعي، وحراك الدبلوماسية التي تعمل عليها الخارجية الإيرانية، تتقاطع مع الحراك الأوروبي والعربي والإسلامي الخجل،قد يبدو مؤثرا، فاعلا، وهنا برز على الساحة الدولية والعربية، المساعي المصرية، بتوجيهات ودعم سيادي من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وفي الاخبار، أن المساعي بدأت بحسب ما نقل إن الوزير الإيراني عباس عراقجي بحث هاتفياً مع نظيره المصري بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية، معتبراً التصريحات الأميركية تدخلاً سافراً في الشؤون الإيرانية.
كما بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع عراقجي سبل خفض التوتر الإقليمي، مؤكداً ضرورة اللجوء إلى المفاوضات.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن السعودية أبلغت إيران أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي عمل عسكري أميركي محتمل ضدها.



*سياسة الاستنفار الإسرائيلي.. تضليل وأكاذيب.

داخل ساعة الصفر، قالت صحف إسرائيلية إن سلاح الجو والاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية رفعت حالة التأهب تحسباً لهجوم أميركي وشيك على إيران.
وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الاستعدادات تشمل الدفاع والهجوم ورفع الجاهزية في منظومة الدفاع الجوي.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" أن التقديرات تشير إلى إمكانية تنفيذ هجوم أميركي دون رد إيراني فوري على دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني .


* مواجهة أعنف اضطرابات ضد الملالي.

في الحدث، ليس سرا ما يحدث في كل المدن والشوارع في إيران، إذ تواجه أغرب واكبر، وعدة موجات من الاحتجاجات الشعبية، وهي التي وُصفت بأنها الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
.. في التسريبات، نقلت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام والفضائيات الغربية والإسرائيلية الأوروبية ما قيل عن مسؤولا إيراني، تصريحه أن أكثر من ألفي شخص لقوا حتفهم، فيما قدرت منظمات حقوقية عدد القتلى بأكثر من 2600.
وقالت منظمة "هرانا" إنها وثقت مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى تسجيل 18137 حالة اعتقال.

.. ونقلت منظمة "هينغاو" إن الشاب عرفان سلطاني "26 عاماً"كان مقرراً إعدامه على خلفية مشاركته في احتجاجات كرج، دون تأكيد تنفيذ الحكم.
كما شدد رئيس القضاء الإيراني خلال زيارة لسجن في طهران على ضرورة تسريع محاكمة ومعاقبة من وصفهم بمرتكبي أعمال عنف خطيرة.

ملالي إيران، وفق السلطات الإيرانية، والجيش الإيراني، اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات عبر "إرهابيين مسلحين"، فيما قال رئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي إن إيران "لم تشهد قط هذا القدر من الدمار".

التلفزيون الإيراني اجتهد منذ ايام على بث لقطات لمواكب جنائزية حاشدة في طهران وأصفهان وبوشهر ومدن أخرى، رفع المشاركون فيها أعلاماً وصور المرشد الأعلى علي خامنئي. وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن استمرار الدعم الشعبي يعني أن "كل جهود الأعداء ستذهب سدى"، كان ذلك دون توضيح إطار ذلك تزامنا مع مؤشرات تلك الحرب التي قد تحدث وفق تصورت أميركية، أوروبية، تضع علامات استفهام على جدوى المطلوب من هكذا حرب ضد الملالي.

**تركيا تفتح الطريق لنزوح إيراني.


كأن ساعة الصفر، باتت تغلب على صبر وحيل الإيرانيين، المدن ومحافظات الأطراف، تقف على وقع التهديدات الأميركية، وما قد يحدث، عن ذلك، عبر عشرات الإيرانيين الحدود إلى تركيا، برز ذلك امس واليوم الأربعاء، في الوقت الذي تقمع فيه السلطات الإيرانية واحدة من أكبر موجات الاحتجاج على حكم رجال الدين في الجمهورية الإسلامية.

.. ومما زاد من مخاوف الشعب الإيراني، تلك المؤشرات السياسية والأمنية، بعدما حث الرئيس الأميركي ترامب الإيرانيين الثلاثاء الماضي ، على مواصلة الاحتجاجات، قائلاً إن المساعدة في الطريق. وقالت جماعة حقوقية إن 2600 شخص قتلوا في إيران في الوقت الذي يحاول فيه الحكام من رجال الدين قمع موجة معارضة كبيرة.


عمليا، وهذا من الظروف التي تزيد من التحريض داخل المجتمع الإيراني، أن عائلات وأفراد إيراني ون، اجتازوا ممرات ووصلوا إلى إقليم فان في شرق تركيا عبر معبر كابي كوي الحدودي، حاملين معهم أمتعتهم ومتعلقاتهم، واستقلوا مركبات اتجهوا بها إلى بلدات قريبة.

ورفض أولئك الذين طلب منهم الحديث إلى وسائل الإعلام القيام بذلك خوفاً من العواقب في إيران عند عودتهم.

وقال دبلوماسيان لوكالة "رويترز" إن هناك زيادة في أعداد العابرين من إيران إلى تركيا بعد أن نصحت عدة دول مواطنيها بالمغادرة.

غير أن مسؤولاً أمنياً تركيا على الحدود قال إن الوضع على البوابة ليس استثنائياً ولا توجد زيادة ملحوظة في أعداد الوافدين على تركيا، لكن يجري مراقبة التطورات عن كثب.

وفي إشعار أصدرته ما يفترض أنها السفارة الأميركية في طهران أمس الثلاثاء، حثت الولايات المتحدة رعاياها على مغادرة إيران على الفور ونصحتهم بالنظر في المغادرة براً إلى تركيا أو أرمينيا.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز" الأربعاء إن طهران حذرت الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية على أراضيها من أنها ستقصف هذه القواعد إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بالتدخل دعماً للاحتجاجات في إيران.

وذكر مصدر في وزارة الخارجية التركية أن الوزير هاكان فيدان شدد في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الأربعاء على ضرورة إجراء محادثات لتهدئة التوتر الحالي في المنطقة، الأمر الذي قد لا ينجح مع تصعيد الولايات المتحدة الأمريكية لحالة ازدياد حراك الإيرانيين .

في هذا السياق، دولة قطر "توضح" عن مغادرة أفراد من قاعدة العديد، وصفت ب : إجراءات احترازية بلا إجلاء

أكد مكتب الإعلام الدولي في قطر أن التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مغادرة بعض الأفراد من قاعدة العديد الجوية، تأتي في سياق إجراءات احترازية طبيعية تُتخذ في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، ولا تعكس وجود تهديد مباشر أو تغيير في مستوى الأمن داخل البلاد.
وأوضح البيان أن "مثل هذه الإجراءات يتم اتخاذها في ضوء التطورات الإقليمية، وضمن سياسات وقائية تهدف إلى ضمان الجاهزية وحماية المنشآت الحيوية والعسكرية"، مشدداً على أن أمن وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضي دولة قطر يمثل "أولوية قصوى لا تخضع لأي اعتبارات أخرى".
وأضاف أن قطر تواصل اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان أمن واستقرار أراضيها، بما في ذلك التدابير المرتبطة بحماية منشآتها الحيوية والعسكرية، مؤكداً أنه "في حال توافر أي مستجدات سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة".

*ترامب والتغيير الإيراني: إنهاء الإسلام السياسي ببدائل حليفة.

في ربط يتابع نظريات الحرب الغربية وادواتها الاستعمارية، بكل ايدولوجياتها الغربية، يرى المحلل السياسي، رئيس تحرير موقع المدن اللبناني، منير الربيع الأربعاء، أن
: السياسة-حالة ومفهوم- وكأنها تجمدت على مستوى المنطقة بانتظار التطورات على الساحة الإيرانية.
ويقول:
أصبح الوضع في العراق ولبنان مرتبطاً بشكل مباشر بما سيحدث في إيران، حتى أن دول المنطقة كلها تشخص بأنظارها إلى التحولات الإيرانية، والتي تدخل الولايات المتحدة الأميركية بقوة على خطها، انطلاقاً من التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعداً الإيرانيين بالمساعدة، وإشارته إلى إلغاء كل الاتصالات أو الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين في ظل مواصلتهم ممارسة العنف ضد التحركات الشعبية. وبحسب المعلومات، فإن ترامب كان قد ألغى الإعداد لاجتماع كان يتم التحضير له بين مبعوثه ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

*نقل رسائل تفاوضية

بحسب المعلومات كما فيربطها الربيع، فإن التركيز الإيراني على ضرب إيران، يرتبط بتوجيه ضربات عسكرية هدفها تدمير القدرات العسكرية الإيرانية التدميرية، في موازاة نقل رسائل تفاوضية واضحة تتعلق بإحداث تغيير سياسي شامل على مستوى النظام وقادته، ومن بينها تنحي مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة، وإبعاد المتشددين عن السلطة، بالإضافة إلى وقف قتل المتظاهرين وممارسة القمع ضدهم، وإطلاق سراح المعتقلين الأجانب والإيرانيين.


.. وهو هنا، يقول:بحسب المعلومات من واشنطن فإن القرار الأميركي اتخذ، وهو إحداث التغيير في إيران، وإنهاء وضعية النظام الحالي. وإن لم يتم تحديد موعد هذا التغيير وكيفية تحقيقه. ويندرج ذلك في سياق الرؤية الترامبية للوضع على الساحة العالمية. والأكيد أن ما يريده ترامب هو جعل إيران حليفة لأميركا وللغرب، بالإضافة إلى خروجها من حالة العداء لإسرائيل. وهذا يفسح المجال أمام إمكانية أن يحصل التغيير في إيران من داخل بنية النظام، والاستعداد للوصول إلى إتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية.

*دولة محسوبة على الغرب

بعض الأميركيين، وفق المحلل، يقولون إنهم يريدون لإيران أن تتحول إلى نموذج مشابه للنموذج التركي، وإن كانت الغالبية فيها مسلمة، فيجب أن تكون دولة محسوبة على الغرب وعلى الأميركيين، وأن هذا سيحتاج إلى مسار طويل، وإن مرّ في البداية بمرحلة انتقالية مع شخصيات من داخل النظام. المرحلة الانتقالية لا يمكن تحقيقها من دون تقديم التنازلات المطلوبة من قبل الأميركيين. وهذه التنازلات قاسية جداً على النظام ويستحيل عليه القبول بها، بينما كان الأميركيون يقولون في كل تقاريرهم وتقديراتهم إنه لا يمكن، في ظل بقاء النظام والمرشد السيد علي خامنئي على رأسه وقائداً له، أن تكون هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق مع أميركا، ولا يمكن تقديم التنازلات المطلوبة. ولذلك لا بد من الذهاب نحو التغيير ولو كان هذا التغيير من داخل النظام.

.. وبين حالة وأخرى، يمكن أن نرنو إلى ما خطا اليه الرئيس الأمريكي ترامب، خطوة جديدة بفرض شروط قاسية وغرامات على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، ما يعني الانتقال إلى مرحلة جديدة، ومنع أي دولة من التعامل مع إيران أو توفير أي أوكسيجين لهذا النظام. وهو دليل واضح إلى المسار الذي تسلكه إدارة ترامب في التعامل مع كل الملفات. في ظل كل التحولات التي تشهدها المنطقة، لا يمكن لإيران أن تبقى على حالها، بل سيطالها التغيير وهذا التغيير لا بد له أن يكون نوعياً.

*الحرب ضد إيران ومحاربة الإسلام السياسي

في رؤية جيوسياسية فكرية، لها امتداد ها الأمني والاقتصادي، يجتهد المحلل الربيع، ناظرا على المستوى الأبعد، ويقر:

*أ:
إن ذلك يمهد الطريق أمام إنهاء السلطة الدينية، والاتجاه نحو نظام يتم فيه فصل الدين عن الدولة، وإنهاء حالة سيطرة رجال الدين على السلطة والدولة ومؤسساتها وقراراتها. ذلك لا ينفصل عن مسار محاربة الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي. وليس صدفة أن يتزامن ذلك مع تصنيف الجماعة الإسلامية تنظيماً إرهابياً، ولا سيما في مصر، الأردن ولبنان حتى. وهذا مؤشر أيضاً |إلى انعكاسات هذا الأمر على الساحة اللبنانية، خصوصاً في ظل تشديد الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله في الوقت نفسه، لأجل إنهاء حالة حزب الله المتفوقة على الدولة ومؤسساتها أمنياً وعسكرياً، وصولاً إلى تفكيك البنى العسكرية والأمنية للحزب، بينما بعض المتشددين الأميركيين يفضلون تفكيك حزب الله السياسي أيضاً، انطلاقاً من مفهوم مواجهة "الإسلام السياسي" وإنهاء دوره وتأثيره.


*ب:
ما يريده ترامب هو تغيير على مستوى العالم يرتبط بحالة القطع مع تجارب ماضية، ولا سيما ما أنتجته الإدارات الأميركية السابقة التي راهنت على صعود الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي لمواجهة الاتحاد السوفييتي. ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وما بعد أحداث 11 أيلول بالتحديد، تحول الإسلام السياسي السني إلى إرهاب وفق التصنيفات الأميركية، فخاضت واشنطن الحرب على الإرهاب.

*ج:
حاولت ايران الاستفادة من الحرب الأميركية على الإرهاب، لتوسيع نفوذها في المنطقة انطلاقاً من العراق. أما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، واستشعار قوى متعددة في المنطقة الخطر من نهضة قوى الإسلام السياسي في العالم العربي، دخلت المنطقة في صراعات لم تنته حتى اليوم، مع ما انتجته من صراعات بين قوى إسلامية سنية من جهة وقوى إسلامية شيعية.



*ج:
ما بعد 7 أكتوبر، اتخذت - دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية - مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية قراراً بالحرب على قوى الإسلام السياسي وقوى المقاومة وحتى القوى العروبية، أي أن الإسرائيليين أرادوا محاربة كل من يكن لهم العداء، وهذا المسار الذي تستكمله إسرائيل في كل مشاريعها ومخططاتها، بما فيها زرع الفتن داخل كل دولة لإضعافها.

*د:
خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي - السفاح-نتنياهو اجتماعاً في أحد مراكز الدراسات، مع مجموعات من اللوبي الصهيوني ومع الصهاينة المسيحيين، وأكد امامهم أن هذا الحلف بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية، له أعداء مشتركون يمثلهم التطرف السني والتطرف الشيعي، ما يجري في المنطقة من تحولات يمثل ترجمة لمضمون هذا الكلام.
.. بالتأكيد، ما لم يقله المحلل ونطق به الغرب والولايات المتحدة، أن مشكلة إيران ليس التظاهرات أو الاحتجاجات، بل ان ترامب أراد تنشيط الورقة الإيرانية، في محاولة لطم فوران ورقة فنزويلا،، والقادم مختلف، والمجتمع الدولي يراقب.

*الخليج وهاجس اليوم التالي بعد الضرب المنتظرة.

غالبا، يجنح كثيرا المحلل السياسي في صحيفة النهار اللبنانية، جاد الحاج، كتب يوم14-01-2026، نابشا ما قد يحتمله مصطلح [اليوم التالي]، وهو يتوقع:
*أ:
في خضم التصعيد المتصاعد حول إيران، برزت حركة اتصالات خليجية لافتة استهدفت احتواء الدفع باتجاه الخيار العسكري المطروح في الأروقة الأميركية والإسرائيلية.
ولعلّ هذا التحرّك لم يأتِ من موقع الوساطة التقليدية، بل من قراءة خليجية مباشرة لكلفة الضربة في نتائجها السياسية والاستراتيجية اللاحقة. فالمسألة،
*ب:
وفق هذا المنظور، لا تُقاس بميزان الربح والخسارة الآنية، بل بما ستفرضه الضربة من وقائع جديدة على الواقع، وهو هنا لا يقرأ ما يحمل هذا المسار.

*الخليج ودوره وحدود قراره في المنطقة.

وفي هذا السياق، يقول الحاج، فإنّ السؤال الذي يحكم السلوك الخليجي في الأسابيع الأخيرة لا يتعلق بإيران كنظام سياسي، بل بتداعيات أي ضربة عسكرية عليها وعلى شكل المنطقة بعدها. من هنا، لا يمكن قراءة التحرّكات الخليجية الرامية إلى منع الضربة، أو إعادة ضبط توقيتها، بوصفها محاولة تهدئة أو إدارة تقليدية للأزمة، بل كخيار دفاعي عن هامش القرار الخليجي نفسه في مرحلة ما بعد الضربة.

وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، يرصد المحلل الحاج:
*١:
تدرك دول الخليج أن أي عمل عسكري يؤدي إلى تدمير القدرات الاستراتيجية الإيرانية سيُنتج واقعاً إقليمياً جديداً قائماً على اختلال فادح في ميزان القوة. فإزاحة إيران من موقعها الحالي كقوة قادرة على التأثير، ستنقل المنطقة عملياً إلى إطار نفوذ غربي شبه كامل، ما يعني تضييقاً حاداً في خيارات الحركة أمام العواصم الخليجية، خلافاً لما يُقدَّم على أنه توسيع للهامش الاستراتيجي.

*٢:
أن احد أبرز الهواجس الخليجية يرتبط بملف الطاقة. ففي سيناريو ما بعد الضربة، ستفقد الدول المنتجة القدرة على استخدام سياساتها النفطية كأداة سيادية مرنة. إذ إن تدمير القدرات الإيرانية سيُسقط جزءاً أساسياً من التوازنات التي سمحت سابقاً بالمناورة بين متطلبات السوق وحسابات السياسة الدولية. عندها، لن يعود خفض الإنتاج أو رفعه قراراً اقتصادياً قابلاً للتفاوض، بل التزاماً أمنياً مفروضاً ضمن مقاربة دولية لا تملك دول الخليج ترف الخروج عنها.


*٣:
ترى المصادر أن الضربة ستُنتج واقعاً سياسياً جديداً يفرض مسارات إلزامية لا يمكن إدارتها بالوتيرة نفسها التي كانت قائمة قبلها. فملفات حساسة، وعلى رأسها ملفّ التطبيع، ستنتقل من خانة الخيارات القابلة للتأجيل، إلى خانة الوقائع المفروضة بحكم التحالفات الأمنية الجديدة. وفي ظل تقلّص القدرة على المناورة دولياً، ستُدفع دول مجلس التعاون إلى مسار أحادي يتحوّل إلى إطار أمني مفروض لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الخارجي.

*٤:
أن الخطر الحقيقي لا يكمن في سقوط إيران كقوة إقليمية، بل في ما يعنيه هذا السقوط من فقدان التعدد في مراكز الضغط والتأثير. فوجود أكثر من لاعب ثقيل في المنطقة، مهما بلغت حدة التوتر معه، أتاح خلال السنوات الماضية مساحة حركة أوسع لدول الخليج في إدارة علاقاتها مع القوى الكبرى. أما في حال انكشاف المشهد على قطب واحد، فإن القرار الخليجي سيتحوّل من قرار قابل للمساومة إلى قرار تابع للمعادلة السائدة.

*٥:
لا يجب التعامل مع المساعي الخليجية لتأخير الضربة على أنها دفاع عن إيران أو رهان على بقائها، بل كمسعى لتفادي لحظة الانكشاف الكامل التي تلي الضربة. فالإدارة الخليجية للمخاطر تقوم على مبدأ واضح مفاده أن بقاء التوازنات، ولو كانت هشّة ومتوترة، أقل كلفة من الانتقال إلى مرحلة تُصادَر فيها أدوات القرار وتُختصر الخيارات إلى مسار واحد مفروض بحكم الوقائع.

*٦:
تسعى دول الخليج إلى كسب الوقت، ليس بهدف تعديل المسار الدولي أو تعطيله، بل لتجنّب تحمّل كلفته دفعة واحدة في لحظة يكون فيها القرار قد خرج نهائياً من يدها، وتتحوّل فيها خياراتها من أدوات تفاوض إلى استجابات مفروضة تحكمها اعتبارات أمنية وسياسية لا تملك القدرة على إعادة ضبطها.
..جيوسياسية الحدث، بكل أبعادها الأمنية، لا تترك اي تصورات لأي نظرة لما بعد.
.. وعلى المنطقة والمجتمع الدولي ان يعي كيف توقف سلاسل الحروب والمقاومة والاسناد، وزادت اشكاليات العلاقات الدولية، وصولا إلى اختطاف وغزو فنزويلا ورئيسها.

*"جيوبوليتيك إنسايدر" : الحرس الثوري الإيراني.. وإدارة البقاء..!

بتاريخ 14/01/2026 نشر موقع "جيوبوليتيك إنسايدر"، ما استطاع حصره عن واقع الحرس الثوري الإيراني، وهو في ذلك كشف تقريرًا عن الحرس، يعرض فيه لظروف نشأة هذا التشكيل غداة انتصار الثورة الإيرانية، ليشكل ذراع الثورة وقوتها النظامية الضاربة التي تأتمر بأوامر المرجعية الدينية [الولي الفقيه]؛ وفي ما يلي أبرز ما تضمنه التقرير:

*اولا:بازار طهران الكبير.

"منذ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، انتشرت احتجاجات واسعة في جميع المحافظات الإيرانية. بدأت الشرارة بإغلاق التجار بازار طهران الكبير احتجاجًا على انهيار العملة. هذا أحد أكبر أشكال العصيان الشعبي منذ الثورة الإسلامية عام 1979. الريال الإيراني فقد أكثر من 70% من قيمته خلال عام واحد. التضخم بلغ 42%. أسعار الغذاء ارتفعت بنسبة 72%. حلفاء طهران الإقليميون – حزب الله، نظام بشار الأسد، وحماس – إما تراجعوا أو أصبحوا أضعف من أي وقت مضى. المنشآت النووية الإيرانية تعرّضت لضربات من إسرائيل والولايات المتحدة. موضوعيًا، النظام في طهران بات في وضعية صعبة وهدفه الحفاظ على الذات.

*ثانيا،:العمود الفقري لنظام الملالي.

عطفا على ذلك، المسألة الأساسية هي الآتية: هل هذه الانتفاضة ستتحول فعلًا إلى ثورة؟
كيف؟.
يعتمد الجواب تقريبًا على مؤسسة واحدة، هي الحرس الثوري الإسلامي. فالحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو أكثر من ذلك بكثير. إنه العمود الفقري للنظام، القوة الاقتصادية الأهم في البلاد، والفاعل السياسي الرئيسي. على مدى أكثر من أربعة عقود، أبقى الحرس الثوري الجمهورية الإسلامية حيّة خلال كل الأزمات. ولكي يسقط النظام الإيراني، لا بد أن تنشق القوى الأمنية، أو تتفكك، أو ترفض تنفيذ الأوامر. حتى الآن، لم ينكسر الحرس الثوري. فما مدى قوة الحرس الثوري؟ وكيف يمكنه أن يرسم مستقبل إيران؟

*ثالثا: الجذور والبقاء.

وُجد الحرس الثوري لأن طهران كانت تواجه مشكلة محددة وملحّة. فعندما استولى قادة الثورة الإسلامية على السلطة عام 1979، ورثوا جيشًا لا يثقون به. الجيش النظامي الإيراني كانت له علاقات عميقة مع الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، وروابط واسعة بواشنطن.
بالنسبة للنظام الجديد بقيادة الإمام الخميني، كان الاعتماد على القوات النظامية مخاطرة لا يمكن تحمّلها. فكان الحل إنشاء قوة موازية، تدين بالولاء المباشر للمرجعية الدينية. في 5 أيار/مايو 1979، أُعلن رسميًا عن تأسيس الحرس الثوري. نحو 700 مقاتل ثوري، كثير منهم تلقوا تدريبات في الخارج، شكّلوا نواة قوة بُنيت على الولاء العقائدي.
منذ البداية، لم يُصمَّم الحرس الثوري ليكون قوة دفاع تقليدية، بل قوة موازنة للجيش النظامي. المادة 150 من الدستور الإيراني كانت واضحة في ذلك، إذ أوكلت إلى الحرس الثوري مهمة «حماية الثورة وإنجازاتها». هذه العبارة كانت فضفاضة عن قصد، إذ منحت الحرس الثوري مساحة واسعة لتعريف التهديدات كما يشاء، والتوسع خارج الأدوار العسكرية التقليدية. الجيش النظامي كانت مهمته الدفاع عن الأراضي الإيرانية، بينما كان تفويض الحرس الثوري حماية النظام نفسه. ثم جاءت الحرب الإيرانية–العراقية، بين عامي 1980 و1988، تحوّل الحرس الثوري من ميليشيا إلى مؤسسة حقيقية. في بدايات الحرب، لم يكن لديه سوى نحو 25 ألف متطوع بتجهيز ضعيف للغاية. بحلول عام 1986، ارتفع العدد إلى نحو 350 ألف عنصر.

*رابعا:قوات برية وبحرية وجوية.

فيما بعد، وهذا المهم، أصبح لديه قوات برية وبحرية وجوية، إضافة إلى وحدات للحرب غير التقليدية والاستخبارات، أبرزها «فيلق القدس»، الذي يعمل خارج حدود إيران لدعم فاعلين غير دولتيين، مثل حماس وحزب الله والحوثيين، وذلك في خدمة أجندة طهران. منحت الحرب العراقية الإيرانية الحرس الثوري شرعية داخلية وخارجية، لكنها – والأهم – وفّرت له سردية جامعة تُعرف في إيران بـ«الدفاع المقدس». كما أفرزت جيلًا من القادة الذين يهيمنون اليوم على المشهدين السياسي والأمني.

*خامسا:مصلحة المؤسسة تأتي أولًا.

مع الوقت، أصبح الحرس الثوري الإيراني أكثر انضباطًا واحترافًا. والمفارقة أنه يُعد من أقل المؤسسات فسادًا في إيران، برغم امتلاكه مصالح ومؤسسات اقتصادية ضخمة. فبينما يملك قادته طموحات شخصية، ظل هناك إدراك بأن مصلحة المؤسسة تأتي أولًا، لأسباب أيديولوجية وبراغماتية، مقابل امتيازات ورواتب مغرية يحصل عليها ضباطه. يقف الحرس الثوري عند مفترق طرق. الاحتجاجات تتوسع، والاقتصاد ينهار، والشبكة الإقليمية تضررت بشدة، والمرشد الأعلى علي خامنئي في السادسة والثمانين من عمره من دون خليفة واضح. إذا بقي الحرس متماسكًا، سيصمد النظام مؤقتًا. أما إذا بدأت الانقسامات، فإن تغيير النظام يصبح احتمالًا واقعيًا. والولايات المتحدة تراقب. السؤال الآن: هل سيكتفي دونالد ترامب بالضغط أم أن مرحلة جديدة تُوشك أن تبدأ؟

*سادسا:نموذج الوكلاء.. والثورة.

على عكس الاعتقاد الشائع، السياسة الإقليمية الإيرانية أكثر براغماتية منها أيديولوجية. جغرافيًا، تفتقر إيران إلى عمق استراتيجي حقيقي، وجيرانها إما معادون لها أو غير مستقرين، فيما يمتلك خصومها جيوشًا تقليدية أقوى. لذلك، اتجهت طهران إلى أساليب غير متماثلة، وبناء ميليشيات حليفة، وتنفيذ عمليات قابلة للإنكار.
..عمليا،باختصار، أرادت إسقاط وإظهار قوتها من دون الانخراط المباشر في الحروب. وأوكلت إلى “فيلق القدس” قيادة هذه المهمة الخارجية حماية للنظام. على مدى عقود، أنشأ “فيلق القدس” شبكة واسعة من الشركاء غير الدولتيين في المنطقة. العائد كان كبيرًا: ردع متقدم، نفوذ عملياتي، وأوراق ضغط سياسية، بكلفة أقل بكثير من الحروب التقليدية. لكن الاستراتيجية لم تكن موحّدة، بل صُممت خصيصًا لكل ساحة، من لبنان إلى سوريا واليمن وغزة والعراق.

*سابعا:حزب الله النموذج الأبرز.

كان حزب الله، وفق تصورات الملالي(..) النموذج الأبرز. إذ كانت طهران ترسل إليه نحو 700 مليون دولار سنويًا، ما جعله القوة غير الدولتية الأكثر تسليحًا وتنظيمًا في المنطقة، مع ترسانة تجاوزت 150 ألف صاروخ قبل الحرب التي تعرّض لها في نهاية صيف العام 2024. في العراق، اندمجت الميليشيات المدعومة (الحشد الشعبي) من الحرس الثوري تدريجيًا في أجهزة الدولة، مانحة إيران نفوذًا سياسيًا كبيرًا. وفي اليمن الشمالي، كان دعم الحوثيين "أنصار الله" وسيلة منخفضة الكلفة لتهديد طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب،رد الفعل على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 كشف مدى تطور هذه الشبكة الإقليمية.
بينما قام حزب الله بفتح جبهة الشمال خلال 24 ساعة، الميليشيات العراقية نفذت أكثر من 170 هجومًا ضد أهداف أميركية، والحوثيون شنّوا هجمات بحرية وصاروخية مستمرة.
بعد تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وإلى تاريخ نيسان/أبريل 2024، صعّدت طهران مباشرة عبر عملية «الوعد الصادق»، مطلقة أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة نحو إسرائيل. ورغم اعتراض 99% منها، كانت تلك أول ضربة إيرانية مباشرة على الأراضي الإسرائيلية، وذلك رداً على استهداف الجيش الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية في دمشق. لكن بحلول نهاية 2024، بدأت الشقوق تظهر. دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، عدوانية قامت في اغتيال معظم قيادة حزب الله، وتلا ذلك سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، الأمر الذي أدى إلى قطع الطريق البرية من طهران إلى البحر المتوسط مروراً بسوريا. الضربة الأقسى جاءت في حزيران/يونيو 2025، حين قُتل أكثر من 30 جنرالًا من الحرس الثوري في ضربات إسرائيلية داخل طهران. الإمبراطورية الاقتصادية بالتوازي مع تطوير قدراته العسكرية، بنى الحرس الثوري إمبراطورية اقتصادية ضخمة.

*اليوم وقبل الحرب المنتظرة.

إيران، الجيش أو الحرس الثوري الإيراني اليوم، يسيطر بشكل مباشر على ما بين 20% و40% من الناتج المحلي الإيراني. ذراعه الإنشائية المعروفة بإسم "الخاتم" :"خاتم الأنبياء" تدير أكثر من 800 شركة، وتوظف ما يصل إلى 170 ألف شخص. ينشط الحرس بقوة في قطاعات الطاقة، والاتصالات، والمصارف، والتعدين. العقوبات الغربية، عززت نفوذه، إذ ملأ الفراغ الذي تركته الشركات الأجنبية. كما أنشأ أسطولًا موازيًا من ناقلات النفط والشركات واستثمر في العملات الرقمية، وحتى في شركات طيران مدنية. في المقابل، عزّزت علاقته المباشرة بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي سلطته، إذ يعمل خارج أي رقابة مدنية. ومع الوقت، تغلغل ضباطه السابقون في مؤسسات الدولة، فيما بقي الجيش النظامي على الهامش. الخلاصة يقف الحرس الثوري عند مفترق طرق. الاحتجاجات تتوسع، والاقتصاد ينهار، والشبكة الإقليمية تضررت بشدة، والمرشد الأعلى علي خامنئي في السادسة والثمانين من عمره من دون خليفة واضح. إذا بقي الحرس متماسكًا، سيصمد النظام مؤقتًا. أما إذا بدأت الانقسامات، فإن تغيير الواقع أو نظام الملالي، يكون قد حصر في زاوية، قد تحرج المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عدا عن كشف سبل القوة الغربية واحلال الولايات المتحدة، وما قد تدفع امامه دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية.
**
*
*وثائق الازمة:
*اتفاق إسرائيلي - إيراني وهذا وضع لبنان!

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في عددها يوم 14-01-2026 أن - دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني - وإيران اتفقتا عبر روسيا، على عدم مبادرة أي منهما لمهاجمة الآخر.


التقرير يقول إنه "قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر كانون الأول الماضي، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية عبر روسيا بأنهم لن يشنوا ضربات ضد إيران ما لم تتعرض إسرائيل لهجوم أولي"، وأضاف: "بدورها، ردت إيران عبر القناة الروسية بأنها ستمتنع أيضاً عن شن هجوم استباقي، وفقاً لما ذكره دبلوماسيون ومسؤولون إقليميون مطلعون على تلك الرسائل".


وكانت الاتصالات بين إسرائيل وإيران - والدور الذي لعبته روسيا كوسيط - غير عادية بالنظر إلى العداء بين الخصمين في الشرق الأوسط، اللذين انخرطا في حرب استمرت 12 يوماً في حزيران 2025. لكن هذه الاتصالات عكست رغبة إسرائيل في تجنب الظهور بمظهر من يُصعّد التوترات مع إيران أو يقود أي هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت فيه إسرائيل تُحضّر لحملة عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله في لبنان، وفقًا لما ذكره دبلوماسيون ومسؤولون إقليميون، وفق الصحيفة، وفيه:

*1:إمكانية شنّ ضربات جديدة

إن "هذه التطمينات غير الرسمية تناقضت مع الخطاب الإسرائيلي العلني أواخر العام الماضي، حين ألمح مسؤولون إسرائيليون صراحةً إلى إمكانية شنّ ضربات جديدة على إيران لتقليص ما وصفوه بترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية المتنامية بسرعة"، وأكمل: "على الرغم من استجابة المسؤولين الإيرانيين الإيجابية للتواصل الإسرائيلي، إلا أنهم كانوا متخوفين من نوايا إسرائيل، وفقاً لما ذكره مسؤولان مطلعان على تبادل الرسائل. كذلك، أوضح المسؤولان أن إيران تعتقد أنه حتى لو كانت التطمينات الإسرائيلية صادقة، فإنها تترك الباب مفتوحاً أمام احتمال قيام الجيش الأميركي بشن هجمات على إيران في إطار حملة منسقة بين الحليفين، في حين أن إسرائيل تُركز قوتها النارية بشكل حصري على حزب الله".

*2:صفقة جيدة لإيران.

نقل التقرير عن مسؤول رفيع في المنطقة، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة اتصالات حساسة، قوله إنّ "الأمر كان صفقة جيدة لإيران للبقاء بعيدة عن أي مواجهة بين إسرائيل وحزب الله".


كذلك، صرح مسؤولون أميركيون بأن الدعم الإيراني الفعلي لحزب الله قد تراجع بالفعل في ظل انشغال طهران بالاضطرابات الداخلية.




*3:الهدف من التواصل مع إيران.

من ناحيته، قال مسؤول إسرائيلي إنه "بالنسبة لإسرائيل، كان الهدف من التواصل مع إيران هو إبقاء طهران على الحياد وعزل حزب الله في حال شنّت إسرائيل هجوماً"، وأضاف: "قد يكون المنطق نفسه سارياً اليوم، حيث تسعى إسرائيل إلى منع البلدين من تبادل الضربات المباشرة، على الأقل في البداية".


وذكر المسؤول أن "شنّ حملة عسكرية ضد حزب الله ليس مستبعداً، بغض النظر عمّا سيحدث مع إيران"، وأضاف: "لقد حذّرت إسرائيل من أنها لا تزال تواجه تهديدًا من حزب الله لأن الجماعة لم تُسلّم سلاحها".


وتابع المسؤول: "ستُشنّ الحملة في لبنان، وسيتم استهداف حزب الله بشكل مكثف، والسؤال هو: هل ستُشنّ هذه الحملة أثناء الحرب مع إيران أم بعدها؟".
.. في بوصلة حلف الناتو، هناك مؤشرات قد يكون تفعيلها، تلك المخاوف من الحرب الشاملة، والعودة إلى ممرات منسية في الأجواء الدولية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد