عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

نحو تطبيق صارم للقرارت الدولية بشأن كوريا الشمالية

الكاتب : محمد مناور العبادي

في الوقت الذي يقف العالم كله ، جبهة واحدة متراصة، ضد تهديدات كوريا  الشماليه للامن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية والعالم، تواصل  "بيونغ يانغ " تحديها للشرعية  الدولية، بسياساتها العدوانية والاستفزازية، ليس ضد جيرانها والعالم فقط ، بل ضد شعبها ايضا، الذي يدفع  غاليا ثمن هذه السياسات ا.

 لقد حولت سياسات قادة كوريا الشمالية ، البلاد  الى  اكثر دول العالم فقرا ، وتخلفا، واضطهادا لحقوق الانسان، بسبب سياسات  النظام الذي جعل هذه الدولة  معزولة، ومارقة، حتى انها  اصبحت عبئا حتى على حلفائها واصدقائها، مما ينذر بعواقب وخيمة على النظام  نفسه . 

وبالغ قادة كوريا الشماليه في تهديداتهم النووية هذه المرة ، اكثر من المرات السابقة،  طيلة نصف قرن، بعد ان لمسوا  ان هناك اجماعا دوليا ضد سياساتهم، تجلى في القرار الاممي الاخير رقم  2094 الذي اصدره مجلس الامن الدولي، في 7 اذار /مارس بالاجماع ، وترافق  اصداره، مع تصريحات من حليفتي بيونغ يانغ، روسيا والصين، تندد بسياسات كوريا  الشمالية.   

ويعتبر  هذا القرار وهو الخامس منذ عام 2006 ،اضافة نوعية لقرارات مجلس  الأمن  الدولي السابقة التي تحمل ارقام  1695، 1718، 1874، و2087 والتي جعلت كوريا الشمالية ، تعاني من  عزلة دولية ،سيؤدي استمرارها  في حال تطبيقها باحكام، الى انهيار النظام في كوريا الشماليه ، اذا لم يعود الى رشده  .

 وسعى المجتمع الدولي من قراراته ضدالنظام  الكوري الشمالي، الى اجباره على توجيه الأموال الضخمة المخصصة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، لاستخدامها لتنمية البلاد ورفاهية شعبها، الذي اصبح الافقر عالميا، في الوقت الذي اصبح  فيه الشعب الكوري الحنوبي، من اكثر شعوب العالم رفاهية، لسبب بسيط  وهو ان  قيادة كوريا الجنوبية  المنتخبة ديمقراطيا، استثمرت عقول ابناء شعبها، لتحقيق التنمية للبلاد  والرفاه للشعب ،  ، في حين استغل حزب العمل الحاكم بالوراثة في كوريا الشماليه، عقول ابناء البلاد في  صنع اسلحة الدمار الشامل، فكان اول واخر من دفع الثمن غالبا،هو الشعب الكوري الشمالي، الذي طحنته المجاعة، ودمرته سياسات النظام،  فاصبح سجينا جائعا مقهورا  داخل بلاده .

 لقد سعى حلفاء  واصدقاء بيونغ يانغ، لدعم حزب العمل الكوري الشمالي الحاكم،سنوات طويلة  على امل ان يتراجع  عن سياساته العدوانية،لكنه تمادى في عدوانيته  على جيرانه والعالم، وعلى حساب الشعب الكوري الشمالي ورفاهيته، فبداوا بالتخلي عن هذا النظام ، الذي اصبح عبئا عليهم، وعلى الشعب الكوري الشمالي نفسه، وسينحازون للشعب يوما ما ضد نظامه . 

اذ اعلنت روسيا في اواخر العام الماضي، شطب  10 مليارات دولار من  ديون الاتجاد السوفيتي السابق  على كوريا الشمالية ، على امل ان هذا الاجراء في عقلنة  القيادة الكورية الشماليه، ويرفع عن الشعب الشمالي  عبء تسديد  هذه الديون، لتنفق على  تنمية البلاد ورفاهية الشعب، الا ان ذلك اتى بنتائج عكسية تماما، فقد تمادى النظام في  ممارساته العدوانية، وسياساته  غير الرشيدة، وازدادت معاناة الشعب الكوري الشمالي، واصبح عالة على المجتمع الدولي، الذي يقوم حاليا بمهام ينبغي ان تقوم  بها سلطات كوريا الشماليه، التي عجزت  حتى عن  اطعام شعبها  الذي مات  الالاف منه جوعا او مرضا او تعذيبا، فاصبح اليوم يعتمد على المعونات الدولية، من دول يقول النظام الحاكم  انها عدوة للشعب الكوري الشمالي ، رغم انها تحول دون موته جوعا ومرضا بمساعداتها العينية لقرابة ثلثي الشعب هناك  . 

من هنا اصبح الالتزام بالقرارات الدولية  الحاصة بكوريا الشماليه مسؤولية اخلاقية، اذ ينبغي  على شعوب العالم ، الضغط وبقوة،  على حكوماتها  لتطبيق هذه القرارات ،رافة بشعب يعاني الجوع والمرض والفقر والظلم ،وتحقيقا للاستقرار والسلام العالمي . لذا دعت المنظمة الدولية، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الى "تجميد أو منع" المعاملات المالية، أو التحويلات النقدية الكبيرة،لكوريا الشمالية ، والتدقيق فيها باعتبارها  روافد مالية  للنظام، تمكنه  من استثمارها، في برامج تطويراسلحة  الدمار الشامل والاسلحة النووية والصاروخية. كما حظرت  المنظمة الدولية التجارة مع كوريا الشمالية  في   المجالات  التي يمكن ان تساعد ها في برامجها غير المشروعة. 

وحين راي النظام الحاكم في كوريا الشمالية، تصميم العالم على وضع حد لسياسات "بيونع يانغ "العدوانية تجاه شعبها وجيرانها والعالم، بالغ في ردة فعله العدوانية، فهدد بحرب نووية تستهدف ليس جيران كوريا الشماليه فقط، بل امريكا ايضا . وحدد الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج جزيرة باينج نيونج كأول هدف للجيش الكوري الشمالي.  واعلنت كوريا الشمالية انها ألغت معاهدة الهدنة التي أنهت الحرب الكورية عام 1953 ، والغت اتفاقية تمنع الأعمال العدائية مع سول، وقطعت خطاً ساخناً كان يسمح بإخماد سريع لأي حوادث قد تنشب على طول خط الهدنة المحدد بخط العرض 38، وحذرت من أن الخطوة المقبلة ستكون ردا عسكريا "لا هوادة فيه" ضد من أسمتهم أعداءها، - رغم ان هؤلا ء الاعداء يرسلون اغذية من خلال الامم المتحدة لقرابة ثلثي الشعب هناك، وقامت طائرات الشمال في 11 اذار  ب 700 طلعه في يوم واحد على الحدود مع كوريا الجنوبية، وهو مالم تقم به بيونغ يانغ طيلةنصف قرن .

ورغم الاجراءات الكورية الشماليه لتصعيد التوتر في المنطقة، الا ان مسؤوليين رسميين ، ومراقبين ومحللين اردينيين واجانب في  عمان والعالم ،  اكدوا  ان هذا التصعيد  لايعني شيئا، بل هو تعبير عن افلاس القيادة في كوريا الشمالية، وسعيها الى  تحقيق اهداف سياسية تكتيكية ، عجزت  عن تحقيقها سابقا تتجلى في مايلي: 

اولا :تصدير ازمات كوريا الشماليه الداخلية الخاصة بنقص الغذاء والدواء والتخلف الاقتصادي وكبت الحريات والصراع على السلطة بين جنرالات الجيش ،لخارج حدود البلاد،  بهدف احباط اي تحرك عسكري او شعبي ضد النظام، وايهام الشعب والجيش الكوري الشمالي ،بوجود  مشكلات خارجيه تتربص بالبلاد،  مما يستدعي حسب قادة الشمال ، نسيان المشكلات الداخلية ، والتوجه للتصدي  للمشكلات الخارجية . 

ثانيا : توجيه رسائل للقيادات الجديدة في امريكا واليابان  والصين وكوريا الجنوبية، بضرورة  التسليم بان  كوريا الشماليه ، دولة نووية ، وعدم التعرض لسياساتها  العسكريه  او الداخلية. 

ثالثا :  زرع الخوف في داخل كوريا الشماليه  عبر ادعاءات أن الاعتداء الأميركي أصبح وشيكاً والتأكيد على ضرورة الاستعداد للأسوأ. وقامت السلطات  الكورية الشماليه  باجراءات داخليه لتعزيز ذلك وكأن الحرب ستقوم غدا.

رابعا : التأثير على المجتمع الدولي لجهة العدول عن سياسة تشديد العقوبات ،والتي سيؤدي تطبيقها ، الى عقلنة النظام او انهياره، خاصة بعد ان ارتفعت اصوات  حلفاء بيونغ يانغ،  تطالبها بالتعقل ، سيما روسيا والصين ،اقوى حليفين لكوريا الشماليه ، وبالتالي بات شمال كوريا في عزلة سياسية لا مخرج َ سياسياً منها، إلا الرضوخ  لارادة  المجتمع الدولي، و إستئناف المفاوضات المتعددة الأطراف، حول برنامجها النووي بهدف انهائة وليس التفاوض عليه .  

خامسا  :تتخوف كوريا الشماليه من  ان تلجأ الصين الى  مصادرة مئات الملايين من الدولارات  اخفاها  الرئيس الكورى الشمالى كيم يونج أون  فى البنوك الصينية، كما حصل عام 2005  ،حين تم تجميد  24مليون دولار من حسابات  كوريا الشماليه في بنك – دلتا لاسيا بماكو .

ان عدم تنفيذ القرارات الدوليه ضدكوريا الشمالية، يعتبر دعما غير مقبول،  للانشطة العسكرية الكورية الشمالية، ولسياسات كوريا الشمالية العدوانية، بل هو تواطؤ معها ، مما مكن كوريا الشماليه من الصمود، ومواصلة تهديداتها، ضد المحتمع الدولي ، ومواصلة انتهاكاتها لحقوق الانسان . 

 ويؤكد مراقبون وسياسيون اردنيون ، مااكده خبراء عالميون بشؤون كوريا الشمالية ، بان تهديدات كوريا الشماليه  اعلاميه فقط ،وهي اضعف من ان تواجه امريكا او كوريا الجنوبية ، وان اقصى مايمكنها  القيام به هو ، ارسال بضعة قذائف الى  مناطق خالية من السكان  في كوريا الجنوبية او التعرض  لسفينة حراسة كورية جنوبيه اولحرس الحدود .

 فقدسبق وهددت بيونغ يانغ بشن عمليات حربية ضدكوريا الجنوبية وامريكا عام 2009 و 2010 لكنها لم تفعل شيئا، سوى حملات اعلامية نارية تتوعد بالويل الدولتين ، ولعل التهديد والوعيد الحالي من جانب بيونغ يانغ ،دليل على محاولة مستميتة اشدمن سابقاتها في التهديدات الاعلامية ،على امل ان  تؤثر في المجتمع الدولي ،ليتراجع  عن عقاب كوريا الشمالية .الا ان ذلك لن يحدث بعد ان اكتشف العالم اساليب كوريا الشماليه الديماغوجية.   

 وترى "  فاليرى نيكيه" المسئولة عن الملف الآسيوى فى المعهد الفرنسى للعلاقات الدولية، -: "إن تهديدات نظام كوريا الشمالية ليست بالأمر الجديد.. وهى دائمًا ما تظهر بعد فرض مجلس الأمن عقوبات جديدة عليها".

وأضافت: "تحاول بيونج يانج استفزاز المجتمع الدولى ، وإثارة قلقه، لكن دون وجود أى خطر حقيقى.. لأن النظام فى كوريا الشمالية يدرك تمامًا ، أنه لا يمتلك أدوات ضغط قوية للتأثير على الولايات المتحدة والصين.. وهذه التهديدات ليست سوى خدعة، نظرًا لأن قدرات كوريا الشمالية، تعتبر محدودة للغاية، ويمكن أن تعتبرها دليلا على يأس وقلة حيلة هذا النظام".  

 وبعد:  

 ان اتحاد المجتمع الدولي، لتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي، ضد سياسات كوريا الشماليه  العدوانية، امر ضروري واساسي، ليس لتحقيق الأمن والأستقرار،  في شبة  الجزيرة  الكورية والعالم فقط ، بل من اجل استثمار الاموال المخصصة لاسلحة الدمار الشامل ، لبناء كوريا الشمالية ورفاهية شعبها ،حتى لايبقى عالة على المجتمع الدولي ،وليساهم بفعالية في تحقيق الامن والاستقرا ر في  المنطقة والعالم، وحتى يكون مثل شقيقه الشعب الكوري في الحنوب،  يعيش برفاهية ورغد، ويساهم في بناء  عالم افضل، تسوده المحبة، والسلام ،والعيش المشترك، والحياة الافضل الكريمة .   

قاريء - مقالتك من وراها دوافع

15/03/2013 | ( 1 ) -
احنا بالاردن مش بكوريا

قاريء - مقالتك من وراها دوافع

15/03/2013 | ( 2 ) -
احنا بالاردن مش بكوريا