كسرت يداه من تمتد يده ولسانه على معلم !!

 كسرت يداه من تمتد يده ولسانه على معلم !!
الكاتب : د. ثابت المومني
حقيقة لقد طفح الكيل بحكومة ممثلة بوزارة التربية وبمجتمع اردني صمت عقودا على اهانة المعلم واذلاله عملا وقولا ، وان من يتباكون على تلك الحال المزرية التي وصل اليها المعلم فان دموعهم لن استطيع وصفها الا بدموع التماسيح الا من رحم ربي منهم!!
 
فكلنا كمسؤولين ومجتمع محلي واولياء امور نعلم تلك الحالة من الانحطاط التي اوصلنا المعلم اليها.
 
نعتب كثيرا على المعلم بانه لا يعمل وانه لا يبذل عطاء كافيا في غرفة صفه ،ونعتب عليه ونلومه بعدم تعليم ابنائنا بشكل كاف وصحيح ولكننا لم نفكر يوما باسباب هذه الحالة التي وصل اليها المعلم من احباط وتراجع وعزوف .
 
ان جلسة عصف ذهني مع الذات تجعلنا نصل الى الحقيقة التي تقول باننا ومنذ اكثر من عقدين مضت ساهمنا باهانة المعلم الى الدرك الاسفل من الاحترام وبالتالي جعلنا منه شخصا ذليلا بعد ان كان قائدا ومرجعا وقدوه.
 
لقد بات المعلم محل تندر وقصص وروايات من قبل المجتمع والطالب ، فها هي النسوة والعجائز يتندرن في مجالسهن في قهوة الصباح ويحملن المعلم مسؤولية عدم تعليم الابناء وها هم جموع المثقفين في ندواتهم ومؤتمراتهم وجلساتهم يلقون باللوم على المعلم ويدعمون تشويه وضعه الاجتماعي والمجتمعي باقاويل وقصص وهذا هو الطالب وولي امره يحاولون ايقاع المعلم بمكائد لاسباب واهيه حتى اصبح السجن مؤئلا للمعلم بعد غرفة صفه بسبب عمليات تبلي بات الطالب يتعمدها بسبب قيام المعلم بتانئب طالب لتصرف او سوء سلوك في الصف او بسبب تراجعه على المستوى العلمي.
 
لقد وضعنا كل اسباب فشل طلبتنا على عاتق المعلم وبرأنا انفسنا كاوليا امور من كل ذنب فكنا نحن الطاهرين المطهرين وبات المعلم شيطان رجيم.
 
هذه المنظومة من السلوكيات انشأت جيلا من الطلبة لا يحترمون المعلم وبالتالي تراجع دور المعلم من قائد ومربي ومعلم وصاحب كلمة الى مجرد شخص يبحث عن لقمة العيش ويعد ساعات الدوم وانهاء يومه بدون مشاكل مع الطلبة وهنا وقعت المصيبة.
ان تراجع دور الاسرة في تربية ابنائها وترك تربية الطالب على عاتق معلم منهك يتستر سبل الحياة وهمومها جعل مستوى التعليم والتعلم يترنح الى مستويات هابطة جدا ولا زلنا حتى اليوم نلقي باللوم على المعلم وبكل اسف.
 
لن نقول بان المعلم لا يخطىء ولن نبرئه من تقصير يقع به احيانا ولكننا كمجتمع تمادينا كثيرا في القاء اللوم على المعلم وكاننا ورثة انبياء والمعلم ليس من رحم هذه المجتمع انما هو مخلوق غريب عن صنف البشر.
 
اما دور الحكومة ممثلا بوزارة التربية والتعليم فهو المصيبة بحد ذاتها ، فوطن بحجم الاردن اصحبت مديونيته 37 مليار بتزايد اكثر من 2 مليار سنويا لا يجد من يدعم المعلم والطالب والمدرسه , فلا زالت الغرف الصفية في مدارسنا تفتقر لابسط عناصر البيئة الصفية الامنة كالتدفئة والسبورة ومصادر التعلم ومساحات الغرف ناهيك عن بيئة مدرسة قد لا تصلح للتدريس في الكثير من الاحيان بتزاحم عدد الطلبة في الصف الواحد وغيرها من المعيقات لهي معوقات في العمل تجعل من بيئة المدرسة بيئة طاردة لا بيئة جاذبه.
 
 ان ما تقوم به وزارة التربية والتعليم من تضييق على المعلم بحجة التوفير بعدد المعلمين من خلال عمليات الدمج لهو شيء محزن مقارنة مع تكاليف صيانات شكلية للمدارس بعطاءات باهظة ناهيك عن تغيير مناهج طل عام .
 
 كل هذه المحاور التي تحدثنا بها جعلت من المعلم عباره عن موظف يكره وظيفته ويمضي سنين عمره فيها ليعتاش فقط لوانني على يقين بان هذا المعلم لو وجد سبيلا اخر لرزق لما مكث في مهنة المعلم ساعات.
 
اختم القول بان من اعتدوا على المعلمين في احدى مدارسنا في العاصمة عمان في هذا  النيسان من عام 2017 انما هو اعتداء على الوطن بكل مكوناته بدءا من القيادة وانتهاء بكل مواطن حر شريف وبالتالي فانني اقولها بملء الفم بان من يعتدي على المعلم انما هو داعشي قذر ادعو الله ان يكسر كلتا يداه وان يبتليه بابناء يعاملونه بمثل معاملته لمعلمه.
 
انني اناشد المجتمع اولا والحكومة ثانيا ان تنتصر للمعلم فعلا لا قولا بدعمه معنويا ومن ثم ماديا لان ما من امة تحتقر معلميها الا وكتب الله عليها الذلة والمهانة والتخلف والرجعية والتطرف في حياتها.