اجتماع ثلاثي أردني فلسطيني مصري

 اجتماع ثلاثي أردني فلسطيني مصري
الكاتب : محمد حطيني
فيما يبدو أن هناك محاولة لإعادة إعادة دوران عجلة مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية مرة أخرى من بين مرات كثيرة جلس فيها الطرفان وجها لوجه براع أو بدون راع بهدف الوصول إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يلبي الطموحات الفلسطينية في إقامة الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية التي طال انتظارها بعد نكبات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة للأرض الفلسطينية وأراض عربية أخرى.  يستأنف التمهيد لدوران عجلة المفاوضات هذه المرة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف بصلاته الوثيقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
 
 ولما كان ديدن القيادات الإسرائيلية المتوالية المماطلة والتسويف في سبيل ابتلاع أكبر للأرض الفلسطينية، فإن الغرض من الاجتماع الثلاثي الفلسطيني الأردني المصري لا بد أن يصب في صالح دعم الطرف الفلسطيني المحتلة أرضه وما زال شعبه يرزح تحت الاحتلال البغيض، والتأكيد على الالتزام بعملية السلام كخيار استراتيجي عربي، وفقا لما أكد عليه القادة العرب في القمة العربية التي عقدت في البحر الميت في الأردن، انطلاقا من إعادة الروح لمبادرة السلام العربية التي تعد طرحا شموليا للتوصل إلى حل المعضلة الفلسطينية أولا، ومصالحة تاريخية عربية إسرائيلية ثانيا، هذا إضافة إلى تنسيق المواقف فيا بين الأطراف الثلاثة قبل وصول مبعوثي الرئيس الأمريكي إلى المنطقة، جاريدكوشنر، مستشار الرئيس ترامب، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ودينا بأول نائبة مساعدة ترامب لشئون الأمن القومي بهدف استكشاف سبل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي لا بد إن تواصلت أن تكون جادة ومسئولة من قبل الطرف الأمريكي الراعي لها، والأطراف العربية المشاركة فيها بما يؤدي إلى حل مقبول في نتائجه من الطرف الفلسطيني المعني المباشر بالمفاوضات حصرا وعلى وجه دقيق تحديدا.
 
من المعلوم أن الحل مفاتيحه بيد الإدارة الأمريكية فهي الطرف الداعم الأول لإسرائيل في احتلاله للأرض العربية، وفي قدراته السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولو افترضنا أن مثل هذا الدعم تم استخدامه وسيلة للضغط على القيادات الإسرائيلية لربما تم التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وليس في عهود أسلافه من الرؤساء الأمركيين.
 
المسألة ما برحت في غاية الصعوبة، من ناحية تقبل الطرف الإسرائيلي لاستئناف المفاوضات بشروط لا تكون وفقا لرغابته وعلى هواه، والسلام لا بد من أن يكون وفقا لمبادرة السلام العربية التي طرحت من عديد من السنوات.  وعلى حين أن الإدارة الأمريكية تقول بأن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هما ما يمكنهما التوصل إلى اتفاق سلام بينهما، إلا أن ممارسة دور أمريكي راع ومسئول أقله الحياد في الوقت الذي يعمل فيه على دفع عملية السلام قدما بصورة جادة تخرج من إطار إضاعة الوقت من قبل الطرف الإسرائيلي وابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطيني، بغية الوصول إلى الحل المنشود هو أقل القليل مما يمكن للإدارة الأمريكية القيام به.
 
هل يتحقق السلام الفلسطيني الإسرائيلي والسلام العربي الإسرائيلي في ظل إدارة الرئيس الأمريكي ترامب المعروف بتأييده المطلق الإسرائيلي من خلال استخدام هذا التأييد كورقة ضغط على الجانب الإسرائيلي؟  الأمور مفتوحة على مصراعيها، لاسيما بعد أحداث القدس التي شهدت محاولات إسرائيلية للسيطرة على المسجد الأقصى والهبة الفلسطينية والمساعي العربية التي أوقفت تلك المحاولات البائسة.
 
كاتب ومحلل سياسي مستقل