إستراتيجية الطاقة 2018

إستراتيجية الطاقة 2018
الكاتب : د. أيوب أبو ديّة

 وأخيراً جاء وزير طاقة ليقول كلمة حق فيما يتعلق بالمنظور العام وإستراتيجية مستقبل الطاقة وطنياً، حيث من الواضح أن هناك إستراتيجية جديدة تتم صياغتها بناءً على التغيرات المحلية والعالمية الأخيرة؛ وهذه خطوة أولى مهمة من خطوات المنهج العلمي نأمل أن تتكرر سنوياً لمتابعة التطورات.

 
يتضح من الرؤية الجديدة كما نشر في الرأي الأحد 20 أيار 2018 أن الأردن في عام 2025 سوف يكون قد أنجز 25% من طاقته الكهربائية عبر مشروعات الطاقة المتجددة، إضافة إلى نسبة مشاركة 15% من الكهرباء من خلال مشروع صخر زيتي عطارات أم الغدران؛ أي أن 40% من الكهرباء في عام 2025 سوف تكون من الطاقة المتجددة والصخر الزيتي. هذا جيد، ولكننا قرأنا تصريحاً لشركة الكهرباء الوطنية في مطلع هذا العام يحدد نسبة 25% مساهمة للطاقة المتجددة بحلول 2021، وهو التوقع الأقرب الى الواقع. وبما أن إنتاج الصخر الزيتي للكهرباء سوف يبدأ في العام 2021، بعد التشغيل التجريبي عام 2019، إذاً لماذا نتحدث عن النسبة ذاتها في عام 2025، ألا ينبغي أن نخطط لتحقيق 40% من الطاقة المتجددة إضافة إلى 30% من الصخر الزيتي بحلول عام 2025، علما بان توسع الاستثمار في الصخر الزيتي يخفض من أسعار الكهرباء، بحيث تحل هذه المصادر الوطنية المستدامة محل المحطات الحرارية التي سوف تخرج من الخدمة تباعاً.
 
ومما يشرح الصدر أيضاً قراءَة خطط للتوسع في استغلال السدود في توليد الطاقة الكهربائية وتخزينها وأيضاً استخدام أسلوب تخزين المياه خلال النهار عبر الطاقة الشمسية واستغلالها ليلاً لتوليد الكهرباء؛ وهذه فكرة مهمة يتم تطبيقها في ألمانيا والنرويج منذ زمن، كذلك نأمل استثمار المياه الجوفية الحارة في وادي الأردن وغيرها .
 
أما فيما يتعلق بالمشروع النووي فمن الواضح أن وزير الطاقة مدرك تمام الإدراك أن الكلام عن 40% طاقة كهربائية نووية هي مشاريع وهمية وخطيرة، ليس فقط على صعيد الكوارث المحتملة بل أيضا تهدد بانقطاعات فجائية طويلة في الكهرباء كما حدث في جنوب إفريقيا، وأنها طموحات زائفة لا يحتاجها الأردن على الإطلاق، ولكن ما زال علينا أن ننتظر لنرى ما هي مساهمة الطاقة النووية في خليط الطاقة استنادا الى قولك: "لسنا بحاجة لاضافات جديدة كبيرة خارج الصخر الزيتي والطاقة المتجددة" الذي قد يفهم منه ان الاستراتيجية الجديدة تتسع للمفاعل الصيني 220 ميجاواط وذلك لجبر بعض الخواطر، أما اذا كنت من الشجاعة بازالة هذه النسبة تماماً فسوف نكون في غاية السعادة للتخلص من العراقيل التي شكلها المشروع النووي في مواجهة الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والمستدامة.
 
        وهناك موضوع الغاز حيث كشف الوزير عن رفع إنتاجية حقل الريشة بتطوير ما هو موجود، ولكن القدرة محدودة كما تعلم وكنا نأمل بإطلاق برامج متكاملة للتنقيب عن الغاز والنفط بناءً على تصريحات شركة برتيش بتروليم عام 2013 بأن الأردن سوف يكون مصدراً للغاز، ولكنها ما لبث أن أعلنت انسحابها فجأة بتاريخ 8/1/2014 لأسباب ما زلنا نجهلها. وربما يكون السبب توقيع اتفاقية الغاز الفلسطيني المسروق مع شركة البوتاس أولا ثم الحكومة الأردنية وجمهورية مصر العربية لاحقا.
 
كذلك كنا نامل موقفا اكثر حزما من تحسين مواصفات المشتقات النفطية للمصفاة التي ما انفكت تلوث البيئة وما زالت تتهرب من التقيد بالمواصفات الجديدة بامتيازات حكومية متتالية. ففيما قررنا تطبيق المواصفة الفنية الأوروبية بانتاج ديزل لا تتجاوز تراكيز الكبريت 10 أجزاء بالمليون فما زالت المصفاة تنتج ديزلا يحتوي على عشرة الآف جزء بالمليون يسمم الهواء والماء ويضر بصحة البشر ويقصر عمر المركبات!.
 
وأخيراً كنا نأمل أن يعاد النظر في تعدين خامات النحاس والذهب واليثيوم وأن نتركها للأجيال القادمة لأن عملية التعدين عملية ملوثة جداً للبيئة حيث أظهرت دراسة أعدها مكتب دراسات الطاقة والأبنية الخضراء أن قيمة الضرر الذي يسببه التلوث البيئي في الأردن بلغ 1.869 مليار دولار عام 2016 ، أي ما نسبته 5% من مجمل الدخل القومي الأردني. ومردود التعدين محدود وبخاصة في الدول النامية، وفي ظل طبيعة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في الأردن وبحكم علاقات غير متكافئة بين المراكز والأطراف التي لا تعيد استثمار هذه الثروات وتصنعها بل تبيعها كمادة خام رخيصة وتنفقها على نحو غير استثماري يذهب إلى غير رجعة، لذلك نأمل أن يتم إبقاء هذه الثروات في أرضها للأجيال القادمة عندما تكون قوانين الحفاظ على البيئة أقوى وأكبر أثراً وعندما يكون الوعي البيئي قد أرتقى إلى مصاف تحمل مسؤولية اندثار الحياة على هذا الكوكب بفعل التلوث والانحباس الحراري.