عصر الهروب الكبير

عصر الهروب الكبير
الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

كنت أقول لصاحبي : في هذه الأيام ليتوقّع الإنسان أيّ شيء بدون سابق إنذار .. وكان دائما يقول لي: كلامك هذا ليس صحيحا لأن لكل شيء سببا ويأخذ في ضرب الأمثلة حتى كان ذات يوم.. قرأت أنا وهو على صفحة من صفحات الجرائد أن ابنا لرجل ضرير كان يقود أباه في منطقة زراعية تركه وهرب ومما جاء في الخبر أن الإبن في السابعة عشرة من عمره وأن الجيران شهدوا بأن الرجل الضرير كان رحيما وأن الإبن كان على خلق .

شممت وأنا أقرأ الخبر رائحة افتعال وتيقنت ولست أدري لماذا آن به بعض المغالاة فنظرت إلى صاحبي نظرة ريبة وشك فلاحظ انني أنظر إليه بارتياب فصرخ قائلا :
 
أقسم لك بأنني غير من ظننت .. لا يمكن أن أفعل هذا قلت له ولكن الموضوع كما لو كان مطبوخا
 
هذا الموضوع يذكرني بمواضيعك التي كنت تخترعها وترسلها إلى بريد القراء ..بصفتك متمرس في مثل هذه المشاكل إذ كنت تطرحها وتصلك حلولها ماذا تعتقد ؟ قال بصدق لا أدري ..إذ أن هذه المشكلة لم تخطر على بالي قط ..قلت له ومقولة أن لكل شيء سببا أين ذهبت ؟ قال هناك سبب أكيد وإن كان خافيا حتى هذه اللحظة .
 
قلت : أساعدك هذه المرة أتعرف السبب ؟ السبب يا عزيزي في بعض النفوس التي تعيش في هذا العصر ..عصر الأفكار الوافدة .. عصر المادة عصر المصلحة الشخصية عصر الإبتعاد عن الدين عصر التجذر في مستنقعات المدن الآسنةعصر الهروب الكبير من التوحد عصر الإنسحاب إلى كهوف الغابات ..عصر الإرتداد إلى العصر الحجري أرأيت إلى هذه الأسباب كم هي وجيهة ؟
 
كان  صاحبي يبتلع ريقه بصعوبة وهو يقول : إن لكل شيء سببا هذه هي مقولتي ..
 
وخيم علينا الصمت .