لا بديل لخدمة العلم

لا بديل لخدمة العلم
الكاتب : طايل الضامن

 وفق أحدث التصريحات الحكومية، فإن هناك توجهاً لعقد برنامج تدريبي لعدة شهور يستهدف الشباب تحت عنوان «خدمة الوطن» ليكون بديلاً عن خدمة العلم في الجيش العربي.

 
خدمة العلم المجمدة منذ أكثر من عشرين عاماً، هل حقا ما زلنا نبحث لها عن بديل؟ ومشروع التدريب الوطني الذي عقد بتوجيهات ملكية بالتعاون مع القوات المسلحة خلال السنوات الماضية هل يختلف عن برنامج الحكومة المنوي عقده والإعلان عن تفاصيله قريباً؟!.
 
جميعنا نخدم الوطن بمواقعنا المختلفلة، المعلم، الطبيب، المهندس، النجار، الحداد... الخ ونعتبر أنفسنا جنوداً لخدمة الوطن من خلال التفاني بالعمل والإنجاز.
 
ولكن، لا أستطيع أن أقول إن هذه المهن هي بديلة عن «خدمة العلم العسكرية» أو أن برنامجاً تدريبياً على مهنة ما، هو البديل، وهنا يجب التأكيد على أن لا بديل عن خدمة العلم الحقيقية «ضريبة الدم للوطن» ، التي بات أبناؤنا والوطن بحاجة ماسة إليها في ظل إقليم متقلب الأحداث والكوارث، ووضع شبابي محبط تفتك بهم البطالة وتقذف بهم إلى الشارع نحو مستقبل مجهول.
 
وفق الإحصاءات الرسمية فإن 70 بالمئة من الشعب الاردني شباب، ووفق نسب البطالة غير الرسمية فإن مئات آلاف الشباب عاطلين عن العمل، ينتظرون فرصة هنا أو هناك لتحقيق أحلامهم التي بات صعباً تحققها في ظل ظروف اقتصادية رديئة، واتساع رقعة الفساد الذي تحدث عنها تقرير ديوان المحاسبة لعام 2017م الذي فاق ملياري دولار.
 
نحن اليوم أمام تحدٍ كبير للنهوض بقطاع الشباب والأخذ بيدهم، وهنا لا بد من إعادة تأهليهم من خلال انعاش روح المواطنة والانتماء وتعزيز الخبرة العسكرية من خلال برنامج وطني حقيقي للخدمة العسكرية ممزوجاً بالتدريب المهني ويكون إلزاميا وليس اختياريا على كل من بلغ الثامنة عشرة من عمره وفق شروط الالتحاق بخدمة العلم السابقة، وأن يتضمنها برنامجاً عسكرياً تدريبياً مقروناً بالتدريب المهني يستمر لسنة كاملة في معسكرات تدريب خاصة بهم تابعة للقوات المسلحة.
 
فالشباب اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتنميتهم سياسيا وفكريا وابعادهم عن مخاطر الفراغ التي قد تقذف بهم إلى الرذيلة والجريمة والمخدرات أو التطرف، فلا بد ان يتضمن برنامج الخدمة محاضرت توعوية وتثقيفية، وتعليم فنون اللغة سواء العربية أو الانجليزية حيث بات الكثير منهم – للأسف – لا يتقنها لا كتابة ولا محادثة رغم حصول الكثير منهم على شهادات جامعية وإن كانت باللغة العربية او الانجليزية حتى.
 
فشبابنا اليوم يستحقون منا الكثير، ودعوتنا هذه ليست ضدهم أو لحذف سنة من عمرهم كما كان يشيع البعض، بل هذا العام سيكون الأفضل في حياتهم، سيعلمهم معنى حب الوطن والمواطنة والجيش، بالإضافة إلى تدريبهم على مهنة ما قد يستفيدون منها في المستقبل.. نعم «للبرنامج» إذا كان بهذه الكيفية، غير ذلك لن يكون سوى برنامج تدريبي عادي لا نستطيع أن نقول أنه بديل عن خدمة العلم المقدسة.
 
tayeldamin74@gmail.com