اللواء الحنيطي...الإنجاز الوطني... ومعضلة الإعلام - بلال حسن التل

 اللواء الحنيطي...الإنجاز الوطني... ومعضلة الإعلام - بلال حسن التل
كان من الأرجح أن أتحدث عن اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي، بصفته قائداً لسلاح الجو الملكي الأردني، بمناسبة زيارة جماعة عمان لحوارات المستقبل لقيادة السلاح، في إطار برنامجها "ملك الإنجاز" الذي تهدف من خلاله إلقاء الضوء على إنجازاتنا الوطنية، لمواجهة حالة الإحباط التي يسعى البعض إلى نشرها بين ظهرانينا، يساعده على ذلك الإعلام الرسمي الذي يتجاهل إنجازاتنا وهي كثيرة رغم كل الصعوب والتحديات، وبالتزامن مع تجاهل الإعلام الرسمي للإنجاز ينشط الإعلام الموازي في تشويه الحقائق، وإنكار المنجز، ونشر الروح السلبية والنظرة السوداوية، مما حول واقعنا الإعلامي إلى معضلة وطنية آن اوآن معالجتها، ومن ذلك استعادة دائرة الإعلام التنموي التي كانت رسالتها شحذ الهمة الوطنية، من خلال إبراز المنجز الوطني، مثل التطوير والتنظيم الذي أنجزه اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي، أثناء توليه قيادة سلاح الجو حيث تحقق على يده الكثير من الإنجازات، التي نأمل أن يتحقق ماهو أعظم منها في موقعه الجديد رئيساً لهيئة الأركان المشتركة لقواتنا المسلحة، نقطة الإجماع الوطني والخط الذي لا يقبل أردني أن يقترب منه أحد بسوء، كما حاولت أن تفعل ذلك أكثر من مرة بعض وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤكد حقيقة أن كل مؤسساتنا مستهدفة بما في ذلك قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وهذا سبب جوهري يؤكد حاجتنا إلى مراجعة ملف الإعلام في بلدنا.
 
قلت في بداية هذا المقال أنه كان من الأرجح أن أكتب عن اللواء الركن الطيار الحنيطي، أيام كان قائداً لسلاح الجو، لكن قصر المدة الزمنية التي فصلت بين زيارة جماعة عمان لحوارات المستقبل لقيادة سلاح الجو وتوليه موقعه الجديد حال دون ذلك، ولعل من حسن الطالع أن تؤول قيادة الجيش إلى رجل فيه صفات مثل صفات اللواء الطيار يوسف الحنيطي، بعد أيام قليلة من استقباله لنا في قيادة سلاح الجو حيث كان أول ما طلعنا على مدخل قيادة سلاح الجو ملامح وجه الرجل، التي لا تُخفي أنها ملامح وجه أردني معتق، قد تبدو غير مبتسمة حيث يفوت الكثيرين أن وجوه الأردنيين كجبال البتراء تخفي ورائها أروع صور ولوحات ومعاني الجمال، الذي يطالعك به أول احتكاك مع صاحب الوجه، تماماً مثلما تفاجئك نهاية سيق البتراء بسحر الخزنة وشقيقاتها من روائع منحوتات الأردنيين الأوائل، أيام "الحوارث" من ملوك الأنباط، وكذلك هو الشأن مع الأردنيين أمثال اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي ما أن تتعامل معه حتى تتكشف لك الطيبة واللطف الأردنيين، وقبل ذلك العمق في الرؤية والتصور اللذان يعكسان مدنيةً وتطوراً بالمعني الحقيقي للتطور والمدنية،فإذا كان مقياس المدنية عند البعض هو إتقان اللغة الإنجليزية فاللواء الحنيطي في الذروة من ذلك، لكنه لا يتشدق بها ولا يستخدمها إلا عند الضرورة ثقة بنفسه، واعتزازاً بعروبته ولغتها.
 
وإذا كانت المدنية والتطور هما إتقان "الإتيكيت" بمعنى السلوك والمعاملة واللباقة فاللواء الحنيطي سيد في فنون التعامل، كما يتقنها الأردني العتيق، لأنها جزء أصيل من تركيبته، فتأتيك تلقائية طبيعية بلا تكلف، ولا مبالغة فتضع الناس في مواضعهم.
 
وإذا كان التطور والتقدم ينعكس من خلال العمل الجماعي وبروح الفريق، فهو ما يمارسه الواء الركن الطياريوسف الحنيطي، فأثناء زيارة وفد جماعة عمان لحوارات المستقبل لقيادة سلاح الجو جلس الرجل بين ضيوفه وضباطه كواحدمنهم، معطياً الفرصة لكل صاحب اختصاص فرصته في بيان دوره ومهمته واختصاصه، وعندما بدأ النقاش أداره الحنيطي ببراعة قائد الأوركسترا الموسيقية في تجسيد رائع لمعنى العمل الجماعي بروح الفريق التي يؤمن بها الرجل كقائد واثق بنفسه.
 
 وإذا كان مقياس التطور هو التخطيط والإنجاز، فإن اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي سيدهما بدليل إنجازاته في تطوير وهيكلة سلاح الجو، وهي الإنجازات التي عظمت ثقة جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة به، فختاره رئيسا لهيئة الأركان المشتركة، وقد ذكرته في هذه المقالة أكثر مما ذكرت سلاح الجو ليعلم الأردنيين أي الرجال المؤتمن هو اليوم على جيشهم، وأي إنجاز يمكن أن يحققه هذا الأردني العتيق لجيشنا وبلدنا استناداً إلى تاريخه وكفاءته.