كلب الحطّابات

كلب الحطّابات
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

ونعني بالحطابات النساء اللاتي كن  يذهبن إلى جمع الحطب لاستخدامه في المناسبات (الولائم والاعراس) وقبيل فصل الشتاء لاستخدامه في التدفئة وكانت هذه الطريقة والوسيلة المستخدمة قبل استخدام الوسائل الحديثة كالكاز والغاز والكهرباء وغيرها.

وفي هذا المشوار الذي تبدأه النسوة مبكرا والذي قد تطول فيه المسافة او تقصر تبعا لموقع ومكان التحطيب في البراري والغابات جرت العادة ان يرافق الحطابات كلب الحي الاليف  في المسار المكوكي يلهث وقد ينبح احيانا لظروف او مستجدات قد تصادف الفريق في رحلته وفاء لاهل الحي  ولا يدري بالمسار واهدافه .

وهكذا هو حال بعض الناس في دخولهم على المواقع الاكترونية  ومنصات التواصل الاجتماعي لانها  من السهولة بمكان لكل من يملك هاتفا ذكيا وقد لا يجيد القراءة والكتابة ولكنه يقوم بدور كلب الحطابات ويتطاول على القامات والمقامات ارضاء لمن يشجعه او انتظارا لعظمة من مغرض او حاقد او فاقد لمركز او باحث عن شهره لانه لم ينجز شيئا في حياته سوى النباح.

وعاش في فترة من التاريخ ظهرت فيها وسائل حديثة يستطيع ان يبث صورته وتغريداته في الفضاء علما بانه لولا ذلك قد لا تجد من ينعيه  من اهله في مجلة حائط عند انتقاله إلى الرفيق الأعلى وفي المقابل فان الكلب لشدة وفاءه لا يمكن ان يعض احدا ممن يرافقهم من النسوة وغيرهم  ويحميهم من الذئاب  بينما بعض الكلاب البشرية تعض من احسن اليها وعلمها ودربها في مرحلة ما من حياته ويحضرني هنا قول الشاعر امرؤ القيس او اوس ابن معن حسب رواية أخرى،،    

ويُضرَبُ لِمن يُسىءُ إليكَ وقد أحسَنتَ إليه؛       فَيا عَجَباً لمن رَبَّيتُ طِفلاً -- أُلقَّمُهُ بأطرافِ البَنانِ
أُعلِّمهُ الرِّمايَةَ كُلَّ يومٍ -- فَلَمّا اشتَدَّ ساعِدُهُ رَماني
وكم عَلَّمتُهُ نَظمَ القَوافي -- فَلَمّا قال قافِيَةً هَجاني
أُعَلِّمُهُ الفُتُوَّةَ كُلَّ وَقتٍ -- فَلَمّا طَرَّ شارِبُهُ جَفاني