جراحي ليست للنشر .. حسن المزايده

 جراحي ليست للنشر .. حسن المزايده
في كثيرٍ من الحالات يعتبر تصوير جراح وآهات مصابي حوادثِ السير، أمرٌ في غاية السوء، والجريمةَ الكبرى التي يرتكبها من يقومون بالتصوير لغايات السبق الصحفي وجمع اللايكات، هو تقاعسهم عن مدِّ يد العون بأنفسهم، أو حتى طلب النجدة لضحايا هم بِأَمَسِّ الحاجة لها في لحظاتٍ حرجة وحاسمة ، لتخفيفِ آلامهم، وتأمين روعاتهم، وربما إنقاذ حياتهم إن كانوا قادرين على ذلك. 
 
والمثير في الموضوع أننا تناسينا، أن للأنسان حق في احترام خصوصيته في لحظات ضعفه، أو وهو يعاني سكرات الموت ناهيك عن حالة الموت ذاتها، دون اعتبار للجانب الإنساني على المجتمع خاصة ذوي المصابين والمتوفين في الحوادث أو المصابين بأنفسهم، ويعتبر مثل هذا السلوك انتهاك لخصوصية الآخرين في «ظروف صعبة»، إذ أصبحت المسألة «تسلية وجمع لايكات» بامتياز بهدف الحصول على أكبر قدر من المتابعين على مواقع التواصل. 
 
قد يبرر البعض ، أن التعامل مع مصابي حوادث السير هو من اختصاص الجهات المعنية. 
 
إن كان حقًّا هذا هو السبب، فهو وجيه في بعض الحالات التي يَخشى فيها المرء على نفسه من تدخُّلٍ ولو بخير في غير مكانه، وقد يعذر صاحبه، أما تركُ هذه المهمة الإنسانية النبيلة والواجب الأخلاقي من أجل التصوير كما نرى أحيانًا، فهذه ظاهرة خطيرة على مجتمعاتنا، وانحرافٌ في سلوكيات البعض نحو الاستهتار واللامبالاة بمصائب الآخرين، حيث يقع الواجب الأكبر على عاتق المشرع القانوني بوضع عقوبات رادعة بحق كل من ينتهك خصوصية مصاب بحادث سير.