ويمضي قطار العمر لمحطته الخمسين

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 يومان ويسير قطار العمر من محطته الأربعينية إلى محطته الخمسينية محملا في عرباته بالأمل والعمل، حيث ولدت في الثامن والعشرين من شهر كانون الأول قبل خمسين عاما، وأجدها فرصة طيبة للوقوف مع نفسي وأستذكر شريط حياتي الذي مر بحلاوته ومره، بقوته وضعفه، وكل التناقضات التي يعيشها الإنسان، والتي تختلف باختلاف الزمان والمكان والمحيط والمزاج، والتي تؤثر إيجابا أو سلبا على معنوياته وقدرته على إعادة توجيه البوصلة نحو الهدف. 
 
غالبا ما يتمنى الكثيرون العودة للخلف والتمتع بمراحلهم العمرية السابقة أو على الأقل يتمنون منحهم فرصة إضافية لإحسان الاختيار والذي تبين لهم لاحقا بأنه لا يحقق الطموح وليس بمستوى التحديات. 
 
أنا والحمد لله لا أتمنى العودة الى أي مرحلة من مراحلي العمريه السابقة، لأنني  كنت أحاول دائما أن أحسن الاختيار وأعتمد على نظرية أن اليوم الذي يمضي لن يعود ولا مجال للندم، لذا لا بد من التمعن جيدا والتفكير معمقا في كل خطوة حتى نكون والحمد لله راضين عن أنفسنا ومقتنعين بخياراتنا.
 
تعودت ومنذ نعومة طفولتي أن أواجه كل التحديات وأن أتحمل المسؤوليات مما أكسبني قوة في الشخصية وعمق في التحليل، وساعدني في المحصلة على تخطي الصعاب وحسن اختيار الأفضل من الخيارات المتاحة.
قد يعيقني في مرحلة من المراحل شيء خارج عن إرادتي ولكنني تعلمت طريقة التعامل مع كل المعيقات وما يلازمه من تطوير للذات وإعادة التفكير في سلم الأولويات، وأحيانا كثيرة إعادة ترتيب الخطوات للوصول للهدف حتى ولو استمرت تلك
المعيقات، إلا أن إيماننا بالله وثقتنا بنفسنا، يعطينا الأمل والإصرار والقوة في مواجهة الأمور التي قد تطرأ.
 
إن الفوز في هذه الحياة وحدها لا يعني شيئا اذا لم يقترن بمرضاة الرب والطمع بما لديه من جنات والعمل لنيل مرضاته، فكل شيء مرتبط بإرادته عزوجل وتوفيقه.
 
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، صدق الله العظيم.