إمارة إسلامية جديدة في أفغانستان.. !

الكاتب : طايل الضامن

 الاتفاق الذي وقع ووصف بالتاريخي بين واشنطن وحركة طالبان الأفغانية، يُعد تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية الأميركية، ويدلل على تعب واشنطن من حرب أنهكت قواتها وانفقت فيها أكثر من تريليون دولار وفقدت فيها 2500 جندي ولم تسيطر فيها على أكثر من عشرين بالمئة من مساحة البلاد.

 
ونذكر هنا، أن الحرب الأفغانية التي قتل فيها عشرات الآلاف اندلعت عندما بدأت أميركا هجمات على أفغانستان بعد أسابيع من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 التي شنها تنظيم القاعدة واحتضنته طالبان بزعامة أسامة بن لادن الذي قتل قبل عدة أعوام.
 
الاتفاق الذي وقع بعيداً عن الحكومة الأفغانية التي تدعمها واشنطن، وهمشّتها الى حد وكأنها غير موجودة، لم يكشف عن تفاصيله بعد، إلا أن البند الأبرز يتضمن إنسحاب القوات الأميركية والقوات الأجنبية خلال 14 شهراً.
 
وتضمن الاتفاق الإفراج عن 5 آلاف معتقل من حركة طالبان من سجون الحكومة الأفغانية في 10 آذار الجاري، والتي قالت – أي الحكومة – أنها لا تعلم بذلك وغير معنية به.
 
حركة طالبان التي كانت تعد من ضمن المنظمات الأكثر إرهابا وخطراً على الأمن العالمي وتحتضن تنظيم القاعدة، تعيش اليوم نشوة النصر بعد مفاوضات مارثوانية في العاصمة القطرية الدوحة، انتهت بالتوقيع على الاتفاق السبت الماضي، مع الولايات المتحدة والتي أعلن رئيسها ترمب عن انسحاب قواته الفوري، وانه سيلتقي بقادة طالبان قريباً..!.
 
بالأمس كانت حركة طالبان ارهابية مجرمة، التفاوض معها من سابع المستحيلات، وفق العقيدة الاميركية، ولكن ما الذي جرى؟!.
 
تحظى حركة طالبان بدعم قوي من الداخل الأفغاني ومن قبائل البلاد، التي باتت تدرك أنها تدافع عن تراب الوطن ضد المحتل الغازي، والتي ألحقت به دون ملل او كلل خسائر كبيرة في الأرواح والأموال عبر 18 سنة قاسية.
 
وفي المقابل تدرك الولايات المتحدة هذه الحقيقة، وتعلم أن حركة طالبان ليست تنظيما طارئاً على البلاد، خاصة بعد انضمام حوالي 60 ألف من مقاتلي الجيش الافغاني الى الحركة والتي أنفقت عليهم الولايات المتحدة ملايين الدولارات لتدريبهم وإعدادهم.
 
أصبحت أفغانستان تشكل مستنقعاً دموياً للقوات الأميركية، سيستمر ولن يتوقف ما دام لواشنطن قوات بصفة المحتل على الأراضي الافغانية، وأن المخرج الوحيد لن يكون إلا بالحوار مع من كانت ترفض أن تحاوره وتحتقره بالأمس.
 
حركة طالبان بعد الاتفاق، ستحظى بإعتراف دولي، وكمنظمة تقر بالسلام الذي وقعت عليه، ولكن يبقى السؤال الأهم كيف ستشترك في حكم البلاد الذي يتنازع عليه الرئيس أشرف غني ومنافسه عبدالله عبدالله، فهل ستقبل بتقاسم السلطة مع حكومة كانت تعتبرها دمية في يد الاميركان، أم ستعيد حكم البلاد تماما كما كان الوضع قبل عشرين عاماً.
 
وهل نحن أمام إمارة إسلامية أفغانية جديدة على الأبواب، وما هو الدور الأميركي فيها..؟!