اختلط الحابل بالنابل

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
لم يبقَ العرب في تاريخهم موقفا أو حالة إلا وصرفوا لها الأمثال والحكم، والتي تبقى ويقاس عليها الحالات المتشابهه في كل العصور والأزمنة. فمثلنا  اختلط الحابل بالنابل، ينطبق على أمور كثيرة نعيشها، حيث أصبح من الصعب الحكم على حالة بعينها، فتعددت المواقف وتعددت التفاسير لها، وما يكون اليوم رأي الأغلبية، قد يكون غدا رأي الأقلية، فتتقلب التفاسير حسب تقلب الهوى والمصلحة، وغالبا لم يعد هنالك ما يسمى بالمثل أو المثالي، فالناس تتقلب حسب أهوائها وكذلك تتقلب المواقف والآراء.
 
لم يعد هنالك مقياس يقاس به سرعة التغيير وسرعة تبدل الآراء والمواقف، ولم يعد هنالك أصلا موقفا يصر عليه، فاليوم قد نقول كذا وكذا وغدا قد نخالفه ونتبرأ منه. إن سرعة التغيرات والتقلبات في الآراء والمواقف يحكمها الأهواء والرغبات وليست المبادئ.
 
 فقد يمدح إنسان إنسانا آخرا اليوم ويتغنى به، ولكنك قد تجده غدا أو حتى في المساء يهاجمه، فلا موقف يستمر ولا رأي يستند إليه. وهذا كله وللأسف الشديد يحكمه مقدار ما يجني البعض جراء هذا أو ذلك الموقف أو الرأي.
 
فأصبحت المواقف تعبر عن المصالح والأهواء ولم يعد هنالك رأي سديد وثابت يثق به، ولهذا نقول اختلط الحابل بالنابل ولم نعد قادرين على تمييز الغث من السمين إلا ما رحم ربي.