الشاعر العباسي أبو العتاهية

الشاعر العباسي أبو العتاهية

23-04-2020 03:53 PM

السوسنة - أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم ، ولد في قرية صغيرة تسمى عين التمر في الأنبار سنة 130 هـ ، ثم انتقل والده إلى الكوفة ، كان من أسرة فقيرة لا تعتز بشيء ، و كان مولى لبني عنزة ، و يقال أنه من أصل نبطي ، و كان والده يعمل حجّاما ( يعالج الناس بالحجامة ) ، و أخوه يعمل في صناعة الجرار و كان أبو العتاهية يساعده في عمله أحيانا .

اقرأ أيضا:قصة المثل الشهير .. الله يهني سعيد بسعيدة

و نشأ أبو العتاهية في الكوفة و تردد على أماكن العلم المختلفة فيها ، و التقى علماء الكلام و الشعراء ، و استمع لعلماء الدين ، فكانت ثقافته الدينية ثقافة واسعة جدا . كما استقاد من سوق الكناسة – سوق أدبي في الكوفة – إذ التقى بالأعراب و الشعراء و استمع للأخبار و الشعراء .


مال في أول حياته للمجون و الخلاعة ، و يقال إنه كان مخنثا يتشبه بالنساء ، و ذلك لأنه عاش في الكوفة مهد العلويين والشيعة ، و كان العباسيون يخافون من العلويين ، فكثر الجواسيس و كثرت الأعين ، فخاف أبو العتاهية و لجأ لحياة المجون ، فالذين يترددون على أماكن المجون لا يشكلون خطرا على العباسيين . و قد صور في شعره هذا الجانب – جانب المجون و اللهو و الخمر - .

اقرأ أيضا:من هو ابن الزيات ؟


ثم انتقل إلى بغداد و ذلك كغيره من الشعراء حين ينتقلون إلى العاصمة ليمدحوا الخلفاء ليتكسبوا ، و أراد إلى جانب ذلك أن يستزيد من الثقافة ، فانتقل إلى بغداد بمساعدة المغني إبراهيم الموصلي ، و أوصله إبراهيم الموصلي إلى المهدي ، فأغدق عليه المهدي المال ، و تعلق أبو العتاهية بجارية من جواري زوجة المهدي تسمى عتبة ، و تغزل بها غزلا عفيفا ، و حاول المهدي أكثر من مرة أن يمنعه ، لكنه لم يمتنع ، فقال له المهدي : " أنت إنسان معتّه " أي ضعيف العقل أو أحمق ، و من هنا عرف هذا الشاعر بأبي العتاهية .


و ظل في بغداد على صلة بأصحاب الشأن ، فمدح المهدي و مدح قائد المهدي و واليه على طبرستان ، و مدح الهادي ، و مدح الرشيد ، و الأمين و المأمون ، لكنّه لم يوفق في مدح البرامكة ، لأن البرامكة كانوا مشغولين بشعرائهم كسلم الخاسر و مسلم بن الوليد ، و أبان بن عبد الحميد ، فهجا البرامكة بعد نكبتهم .
و في زمن الرشيد سنة 180 هـ ، تحول أبو العتاهية من القول في المجون و اتجه إلى شعر الزهد ، ومع ذلك ظل يطلب المال و يلح في الطللب ، فلم يكن زهده خالصا ، و ظل حتى وفاته سنة 211هـ يقول شعرا في الزهد .


و قد كان أبو العتاهية من الشعراء المطبوعين ، فقال الشعر في العديد من الموضوعات : المجون و الزهد و الهجاء و الرثاء و المدح و الغزل .
و قد مال في شعره إلى السهولة و الرقة و السلاسة ، و ابتعد عن الجزالة و الرصانة في أسلوبه و ألفاظه ، و ابتعد عن المقدمة الطللية ، و لا يذكر الأطلال إلا عرضا ، و تأثر بأساليب علماء الكلام ، و بالقرآن لفظا و معنى .

اقرأ أيضا:إبراهيم ناجي شاعر الأطلال



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

السعودية تبدأ باستقبال طلبات تملك الأجانب للعقارات

بن غفير: الأمريكيون ساذجون جدا وإسرائيل قد تتحرك منفردة ضد إيران

رونالدو يدخل التاريخ: أكبر هداف في كأس العالم

بزشكيان: السلام والاستقرار الإقليميين لا يتحققان إلا من خلال نقاشات صريحة

الأردن والمغرب يبحثان تعزيز التعاون والتحضير للجنة العليا المشتركة نهاية العام

نقيب المحامين: تنفيذ أحكام الإعدام يرسخ سيادة القانون ويعزز الردع العام

الحنيطي يدشن المرحلة الأولى من برنامج الشراء الإلكتروني العسكري

روبيو: القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية

رئيس وزراء باكستان: جهات مخربة تريد إفشال مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

بدء جولة التفاوض الخامسة بين بيروت وتل أبيب بواشنطن

قرار للأمم المتحدة يدعو لمحاسبة مرتكبي الهجمات على قوات حفظ السلام

غزة .. الدفاع المدني يعيد دفن رفات 40 فلسطينيًا من مقبرة جرفتها إسرائيل

بريطانيا و6 دول أوروبية تدعو إلى وقف فوري للعنف في السودان

النشامى يتركون لفتة حضارية في المونديال .. والفيفا يشيد

كتلة هوائية لاهبة تلامس 50° في بغداد والمملكة بمنأى عن تأثيرها