هل نكتفي بالمصافحة ؟

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 جاءت جائحة كورونا وادت إلى التغيير في بعض الممارسات التي ليس لها ما يبررها تحت اي ذريعة، فنحن لا نترك مناسبة الا ونسلم على بعضنا البعض عشرات المرات في اليوم الواحد، وكاننا لم نلتقي منذ سنوات. ولا يقتصر ذلك على المصافحة باليد بل بالعناق لمجرد ان نتذكر نكتة او موقف حدث قبل سنين وكانه ابن اللحظة، وعند الدخول إلى العمل او اللقاء في الكاريدور او في المصعد وفي نهاية الدوام ، وكل ذلك يمكن تبريره في الظروف العادية على اعتبار انها اصبحت عادة، ولكن عندما نذهب لحضور جنازة فلا بد من عناق اهل المتوفى عند اول لقاء، وفي المسجد قبل الصلاة وبعدها وعند الدفن وفي الاصطفاف لتقبل التعازي وكلما وقع نظرنا على احد اقربائه، وفي المساء لتقديم واجب العزاء عند الدخول والمغادرة فقد تصل إلى عشرات المرات من العناق في اليوم الواحد، وكان الله في عون اهل المتوفى وخاصة اذا كانت علاقاتهم ممتدة وواسعة فقد يعانقهم المئات في اليوم الوحد، ناهيك عن عبء القيام بواجب الضيافة والترحيب والمجاملة والغداء والعشاء، وقد لا تجد فرقا بين الافراح والاتراح سوى في عدد الايام وصمت اهل المتوفى والغناء والرقص في الافراح، ولكم في رسول صلى الله عليه وسلم القدوة حيث روي (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: «لاَ» قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبلُهُ؟ قَالَ: «لاَ» قَالَ: أَفَيَأْخُذ بيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». أخرجه الترمذي وابن ماجه) . فهل نعيد النظر في التقبيل والعناق ونكتفي بالصافحة لتخفيف العبء على الناس وخاصة عند القيام بواجب العزاء للتقليل من فرص العدوى من الكورونا والرشح والانفلونزا وغيرها،