لاَ يُوْثَقُ فِي كُلِ مَنْ يُحِبُ نَفْسِهِ وَيُفَضُلُهَا عَنْ غَيْرِهِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

السوسنة - كلمنا عن الثقة في مقالةٍ سابقةٍ بعنوان " زَعْزَعَةُ اَلْثِقَةُ خَسَارَةٌ كَبِيْرَةٌ وَلاَ تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ " ونتكلم في هذه المقالة عن الثقة بطريقة أخرى ونعرفها بأنها علاقة متينة بين طرفين (شخصين، مؤسستين، أمتين، دولتين، مؤسسة عالمية ودول عالمية (مثل منظمة الصحة العالمية مع وزارات الصحة في جميع دول العالم، أو منظمة حفظ السلام العالمي مع جميع دول العالم التي تعتبر مناطق حروب))، فالطرف المؤتمن عليه من المفترض ان يفى بوعده، فالثقة هي رمز وقيمة اخلاقية وايفاء بالوعود. والثقة تتضمن عدم الشك في نوايا أو اخلاق المسؤولين بين طرفي معادلة الثقة وهي: الثقة = نوايا وأخلاق ووعود وصدق الطرف الأول(50%) + نوايا وأخلاق ووعود وصدق الطرف الآخر(50%). فإذا كانت نوايا وأخلاق ووعود وصدق الطرفين متساوية ومتكافئة فتكون قيمة الثقة 100% بينهما، والثقة هي ما هو مجهول لانه لا يمكن التحقق من نسبتها في الوقت الحالي ولكن من الممكن رؤية نتائجها في المستقبل ومن أحداث هامة وحساسة جداً تحدث بين طرفي المعادلة في المستقبل. فبعض الدول الخليجية والعربية تتعامل مع الكيان الصهيوني بنسبة آكثر من 50% من معادلة الثقة المعيارية عالمياً والتي تم شرحها آنفاً ورَأْيُنَا هذا مَبْنِيٌ على ما نسمع به ونشاهده على القنوات التلفزيونية الرسمية والقنوات الفضائية المختلفة منذ عدة سنوات سواء أكان ما سمعناه سابقاً حدث سرا أوأصبح يحدث الآن بالعلن. ولكن دعونا نقول بكل أمانه وصدق أنه من يتهاون من أحد الطرفين بحقه في معادلة الثقة هذه سيطمع الطرف الآخر بتساهلات وتنازلات أخرى عن حقوقه وممتلكاته وربما يستمر الطرف الأقوى في طمعه وجشعه حتى تصبح معادلة الثقة كما يلي:- الثقة (100%) = نوايا وأخلاق ووعود وصدق الطرف الأول(0%) + نوايا وأخلاق ووعود وصدق الطرف الآخر(100%) وهل هذا عدل بين طرفي المعادلة؟ وإن حدث هذا، فينطبق على هذه الحالة القول المأثور: من أخذ البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم البلاد.

والذي يؤرقنا كمسلمين وعرب هو خوفنا من أن يندم كل من سلك هذا المسلك مع الكيان الصهيوني في المستقبل حيث لا ينفع الندم. لأن التاريخ مكتوب والأحداث الموثقة السابقة والحاضرة يجب أن تعطينا أفكاراً واضحةً عما سيحدث في المستقبل. والذي لا يتعلم من أحداث الماضي للحاضر ومن أحداث الحاضر للمستقبل هو الخاسر بالتأكيد. نحن كمسلمين وعرب نرغب في السلام وكلمة الإسلام مصدرها السلام والمسلم من سلم الناس أجمعين من يده ولسانه. ولكن هل الطرف الأول يؤمن بهاذين المبدأين أم لا؟. فنقول لكل من إندفع بشده وألقى بنفسه في أحضان الطرف الأول في معادلة الثقة سوف تكون أنت الطرف الخاسر في هذه المعادلة وربما ستكون في المستقبل نسبتك في المعادلة بالسالب وليس صفراً كما ذكرنا. لأن الطرف الأول في المعادلة يحب نفسه كثيراً جداً ويفضل نفسه عن جميع خلق الله وهذا ما يقوله جميع شعوب العالم الذين تعاملوا مع أفراد كثيرة منه. والمعروف عند العقلاء في العالم أن كل من يحب نفسه ويفضلها عن غيره، لو تعامل مع غيره من الأطراف مبدياً المحبة والود والمصلحة المشتركة، فلا محالة أن ينقلب في وقت محدد في المستقبل (بعد أن يصل إلى كل أهدافه عن طريق لعب الأدوار التي طُلٍبَت من الطرف الأضعف لَعْبِهَا وتنفيذها) ويكشر الثعلب عن أنيابه ويفترس فريسته بدون رحمة ويأكلها بالكامل. ونقول: بكل أمانة وصدق أن هذه المواقف الضعيفة والمندفعة من قبل بعض دول الخليج وغيرها من الدول العربية تجعلنا في وضع سياسي ونفسي ومادي وإجتماعي وإقتصادي ... لا نُحْسَدَ عليه. ونقول لأهلنا وعشائرنا في دول الخليج وغيرها من الدول العربية: لماذا لا تأخذون بنصيحة وخبرة وعلاقات جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم الدولية في هذا الأمر؟ لأنه ورثها عن والده المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال المعظم من خلال أحداث الصراع الفلسطيني والعربي الصهيوني منذ بداياته. وجلالته هو الوصي على المقدسات في القدس الشريف منذ القدم، وإعلموا جيداً أن جلالته يعتبر مصلحتكم مصلحته وما يهمكم يهمه وكلنا في قارب واحد ونسأل الله أن نصل به جميعاً إلى شاطيء الآمان.