عاجل

ماذا تفعل في حال تلقيك تنبيه من تطبيق أمان وانت في مكان عام او محاط بأشخاص ؟

جمال عبد الناصر الحاضر رغم طول الغياب

الكاتب : عبدالهادي الراجح

اتفق أو اختلف كما تشاء مع المرحلة الناصرية ولكن بالاتفاق أو الاختلاف ستجد إذا كنت منصفا إنها أعظم مراحل تاريخنا العربي الحديث إنها المرحلة التي وحدتنا حتى في ظل هزيمة بشعة كانت حصيلة مؤامرات طويلة قادتها المخابرات الأمريكية مع الموساد الصهيوني .

وللأسف اشترك فيها بعض الصهاينة من الأنظمة العربية كما اعترفت الوثائق الصهيونية المسربة مؤخرا .

وللأسف بعد الرحيل المفجع للزعيم جمال عبد الناصر اختلفنا في كل شيء حتى النصر الذي تحقق في بداية حرب أكتوبر المجيدة تحول في نهاية الحرب للأسف إلى استسلام كامل نفذه بطل العبور المزيف أنور السادات ، ومنذ مفاوضات (101) التي قادتنا لكامب ديفيد وأمتنا تتخبط من السقوط المخزي إلى الاستسلام المهين حتى قادنا الزمن الأسود لنرى اليوم أنظمة الحكم المفروضة علينا بالنار والحديد تتسابق ما بينها لخطب ود العدو الصهيوني وإعلان البراءة من شعبنا العربي الفلسطيني المقاوم، هذا الشعب الجبار الذي له الفضل في وقف المشروع الصهيوني في المنطقة وتحجيمه ، ولولا مقاومة هذا الشعب لكان العدو الصهيوني تمدد في كل وطننا الكبير كما جاء في تخاريفه باحتلال بلاد العرب من الفرات إلى النيل ولا يزال هذا حلمه وهدفه .

والأمة العربية بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر منقسمة حتى على الانقسام نفسه مشتته ضائعة .

لقد كان الزعيم جمال عبد الناصر رحمه الله كما وصفه الرئيس العبقري حافظ الأسد رحمه الله بقوله الحرفي ( كان جمال عبد الناصر الكبير الذي نذهب إليه في القاهرة كلما تشاجرنا كالأطفال مع بعضنا البعض وكنا نعلم أنه هناك قادر على حل مشاكلنا ).

خمسون عاما تمر اليوم على رحيله وكأنه رحل بالأمس ولا يزال هو رمز الأمة وعنوان نهضتها وكينونتها السياسية .

خمسون عاما من الرحيل والحرب الشرسة على كل تاريخه لا تزال وكأنه حيا يرزق وهذا يؤكد أنه الحاضر الغائب ومنتقديه من كتبة البترودولار وتيار الإسلام السياسي وباقي الإقطاعيين هم الأموات سياسيا رغم كثرة ضجيجهم فهم بعده أصبحوا أيتام لأن معارضتهم عدمية .

خمسون عاما وهم يتخبطون ويهاجمونه بدون أن يقدموا أي بديل مقنع بصدق ما يزعمون وبعضهم كان أكثر وجودا في حياة الزعيم حيث يسوق كمعارضين في الإعلان المعادي ولم تزده المعارضة إلا شعبية في كل الوطن العربي ، حتى أن صوره وشعاراته أصبحت الوحيدة التي ترفع في كل صرخة ضد الظلم والقهر ومحاربة العدو الصهيوني .

خمسون عاما على رحيله بالجسد أما روحه الطاهرة فهي موجودة في كل مقاومة عربية للوجود الصهيوني موجودة في كل صرخة وحدوية وبضمير الشعب وموجودة في مخيمات اللجوء التي زادت وأصبحت عراقية ، سورية وليبية إضافة إلى مخيمات شعبنا الفلسطيني .

ولو كان الزعيم جمال عبد الناصر موجودا هل سنرى احتلال العراق وليبيا ، هل سنرى السودان يقسم لسودانيين هل سنرى تدمير ليبيا ، هل سنرى من يقول عن الإرهاب في سوريا العروبة بأنه ثورة .

نبكيك يا جمال عبد الناصر ونحن نرى ضياع ثمرة جهودك في حرب أكتوبر التحررية التي للأسف حولها أنور السادات بأمر مشغليه من تحرير لتحريك باتجاه العدو الصهيوني حتى أصبح هذا التحريك هرولة لإعراب اللسان المتصهينين في أمتنا .

رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر فهو الحاضر رغم الغياب وغيره الأموات الأحياء حتى في قصورهم ، رحمك الله أبا خالد يوم ولدت ويوم استشهدت وأنت توحد الصفوف لحرب التحرير المغدورة ويوم تبعث حيا .
ولا نامت أعين الجبناء.