عاجل

تحذير للمواطنين من الحالة الجوية .. تفاصيل

القرار

الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

منذ زمن بعيد، وأنا أحلم بإجازة طويلة ، أقضيها في ربوع بلد بأقاصي الأرض أو على شواطىء جزيرة نائية لم تطأها بعد قدم إنسان ، بعيدا عن هموم العمل ومشاكله ، وعن متاعب المسائل اليومية التافهه.

 

 وكنت كلما رسمت لأجازتي شكلا معينا ، وخططت لها تخطيطا دقيقا ، واخترت لها وقتا مناسبا أفاجأ بظروف تستجد تقلب خططي رأسا على عقب فأعود إلى مكتبي مطأطىء الرأس لأتحاشى نظرات الزملاء المشدوهة وأفواههم الفاغرة وهكذا منذ ثلاثة أعوام وأنا أرسم وأخطط وأختار دون جدوى إلى أن كان الأسبوع الفائت تقدم مني رئيسي في العمل وقال أراك شاحبا قلت دون أن أفطن لمراده سهرت ليلة أمس طويلا قال ناصحا العمل والسهر كفيلان بتعجيل نهاية المرء ..آن لك أن تأخذ إجازة أكتب لي طلب الإجازة حالا ولن تندم بإذن الله ولست أدري كيف كتبت طلب الإجازة ولم تمض ساعة إلاّ وكان وقرار الإجازة في جيبي .
 
 قلت في نفسي بعد أن غمرني هذا الأحساس بداية طيبة لإجازة طويلة ممتعة بإذن الله .. قضيت اليوم الأول متنقلا كالفراشة أثب من هذه الغرفة إلى تلك ومن البيت إلى الحديقة ومن الحديقة إلى السوق ومن السوق إلى الحزام ومن الحزام إلى البيت .. تصفحت بعض الكتب والمجلات .. ما أبطأ مرور الوقت ..خيّل إليّ أنّ أول أيام الإجازة في طول شهر كامل أحسست بالفتور والملل والضجر يغزو كياني كلّه وحين تمددت على الأريكة في المساء اتخذت قرارا لا رجعة فيه .. في صبيحة اليوم الثالث فوجىء بي زملائي في المكتب جالسا إلى مكتبي ، استرقت النظر إليهم مرّة ومرّتين .. كانوا ينظرون إليّ بدهشة .. دفنت رأسي بين المعاملات ولأول مرّة أشعر بأن عملي يستغرق كياني كلّه وأن العمل وحده هو حلاّل المشاكل وقاهر الفراغ ومبدّد الضجر والملل والسأم .