على هامش رحيل الدكتورة نوال السعداوي


الكاتب : عبد الهادي الراجح
ليس دفاعاً عن الدكتورة نوال السعداوي فهي غنية عن أي دفاع وقد قرأت لها الكثير من المقالات ولدي بعض الكتب لها ، واختلفت واتفقت معها في سرد الكثير من الأحداث فهي امرأة واضحة مؤمنة برأيها ولا تتستر بأي قناع كان ، لذلك عانت الكثير الكثير في حياتها وحتى بعد رحيلها ولكن المفجع والمؤلم حقيقة هو ما وصل إليه البعض وتنصيب أنفسهم كإله يمنحون الجنة والنار لمن يشأوون فهذا والله قمة المأساة الإنسانية التي وصلت إليه أمتنا العربية . 
فأين هؤلاء الدهماء من حديث الرسول الكريم اذكروا محاسن موتاكم ، أين هؤلاء من الدرس البليغ الذي أعطاه الرسول الكريم لأصحابه عندما جاء إليه عكرمة بن أبي جهل وقال يا رسول الله أنا أسمع من يسب أبي من أخواني المؤمنين بقولهم ابن عدو الله أبا جهل وأنا لا أحب أن يشتم أبي أمامي وأخشى أن أقتل أحدهم وأدخل النار وهنا جمعهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال عبارته الشهيرة " لا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الأحياء " وإلى أي دين وثقافة وحتى إنسانية ينتسب هؤلاء الذين ما أن أعلن الخبر عن رحيل الدكتورة نوال السعدواي حتى رأينا العفن والتخلف والدعشنة ورفض الآخر الذي لم يعد العدو الصهيوني ومن يدعمه ولكن للأسف أصبح الآخر هو ابن وطننا وأمتنا ولكن من يختلف معنا فكرياً في الرأي ، أين التسامح واحترام حرمة الموت ومشاعر الآخرين من محبين الفقيدة وذويها أو حتى أسرتها الذي أعرف منهم من يختلف معها بل ورفضها وهذا أمراً طبيعي . 
لكن البعض سامحهم الله نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين معاً وأصدروا فتاوي التفكير والاتهام بالزندقة ووووإلخ ، وأشهد أنا كاتب هذه السطور أنني سمعت الدكتورة نوال السعداوي تنتقد الولايات المتحدة وتعلن رفضها للتطبيع مع العدو الصهيوني وتنتقد ازدواجية المعايير في الغرب ولا سيما التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في الوقت الذي لم نسمع حتى همساً للكثير من منتقديها وهنا لا أقصد الدهماء من الناس بقدر ما أقصد بعض من يسوقوا علينا أنهم أصحاب رأي وفكر والصحيح أن رحيل الدكتورة نوال السعداوي كشف الكثير عن البعض وأسقط ورقة التوت التي يتسترون بها على فكرهم الداعشي الإرهابي ومتى يتعلم هؤلاء ممن يدعون الثقافة منهم لغة التسامح والحوار واحترام الرأي الآخر مهما كان اختلافنا معه . 
رحم الله الدكتورة والمفكرة نوال السعداوي التي اختلفنا واتفقنا معها ولكن تبقى قامة فكرية نعتز بها وأثبتت نفسها أممياً وليس عربياً فقط والشامتين في موتها إنما هم لم يسقطوا عن أنفسهم ورقة التوت فحسب ولكن اسقطوا عن أنفسهم حتى الصفة الإنسانية ولا حول ولا قوة إلا بالله .