عاجل

تعميم حكومي مهم للمواطنين .. وتنويه لهذه الفئات منهم

كيف نرد على انحياز مواقع التواصل الاجتماعي لإسرائيل؟


الكاتب : طايل الضامن

 تركت الحكومات العربية الساحة مفتوحة على مصراعيها لمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي الأميركية المختلفة مثل شبكات فيس بوك، تويتر، ياهو، جوجل، انستغرام، تتغلغل إلى المواطن العربي، وتتخذ مكاناً يضعها فوق التشريعات الداخلية وتتحكم بسياسة المحتوى وفق المصالح الاميركية والإسرائيلية.

 
تصرف الحكومات العربية، جاء انسجاما مع حقوق الإنسان الرقمية التي تسهل للإنسان عملية الوصول إلى شبكة الإنترنت والمساهمة في الإعلام الرقمي واستخدامه وانشائه والوصول إلى اجهزة الحاسوب وغيرها من الاجهزة الالكترونية واستخدامها مقترنا بالحق في السرية وحرية التعبير.
 
والتزاما من الدول العربية، في اتفاقية الويبو لحماية حق المؤلف لعام 1996 التي اعتبرت اتفاقية الانترنت الدولية والتي نظمت المحتوى الالكتروني عالمياً، وسهلت عملية وصول الأفراد إلى شبكة الإنترنت.
 
ولكن في المقابل، فإن هذه الشبكات الاجتماعية الاميركية لا تلتزم بالمعايير الدولية عندما يتعلق الأمر بدولة العدو الاسرائيلي الغاصب، حيث تنحاز إلى «إسرائيل» وتدوس على كل معايير حقوق الإنسان الرقمية وغير الرقمية، كما حصل في أزمة القدس فيما يتعلق بمسألة حي الشيخ جراح، حيث سارعت هذه المواقع إلى حجب وسوم خاصة تتعلق بالقدس خاصة وسم #الاقصى.
 
أمام هذا العهر السياسي والانحياز الأعمى تقف الحكومات العربية عاجزة عن معاقبة او الرد على الشبكات التي تتغلغل في مجتمعاتها، في حين أن الشبكات الداخلية الاعلامية تعاني التضييق والتقييد في التشريعات الناظمة لها.
 
اليوم، نحن أمام تحدي كبير، وهو ضرورة عدم ترك الساحة العربية الإلكترونية لهذه الشبكات، فلدينا سوق واسع، وهناك أكثر من 170 مليون حساب عربي على «الفيس بوك» وحده إن لم يكن اكثر، حيث تسيطر الشركات الاجنبية على بيانات المستخدمين العرب، وتعرض الشعوب العربية لخطر الانتهاك والابتزاز والتحكم والسيطرة من خلال دراسة توجهات الرأي العام العربي والتأثير به والسيطرة عليه وهو ما يمس الأمن القومي العربي بالصميم.
 
كما أنه من الناحية التجارية لا يجوز للدول العربية ان تسمح لهذه المواقع بالعمل في فضائها الإلكتروني دون قيد او شرط او دون دفع ضريبة معينة.
 
لنلقي نظرة سريعة على التجربة الصينية في هذا المجال، حيث حجبت هذه المواقع لما تشكله من خطر على الأمن القومي الصيني، وعلى الأخلاق العامة للشعب الصيني إلا أنه في المقابل قامت الصين بإنشاء مواقع بديلة أصبحت اليوم تنافس بقوة هذه الشبكات الاميركية التي لم يسمح لها ان تسرح وتمرح بين مليار ونصف المليار مستخدم في الصين دون حسيب او رقيب.
 
إذ أصبح للصين اليوم مواقع عملاقة مثل محرك البحث بايدو الذي ينافس جوجل بقوة وبايدو بايك التي تعد نسخة صينية من موسوعة ويكيبيديا وموقع يوكو بديل يوتيوب.
 
نحن اليوم في العالم العربي، إن أردنا أن ندافع عن فلسطين ومقدساتنا فيها أن نرد إلكترونيا على الطريقة الصينية، فان لم تفعل الحكومات العربية، فعلى الشعوب العربية أن تغلق حساباتها على هذه المواقع وأن يقوم القطاع الخاص بدوره في هذا المجال بتأسيس شبكات عربية إلكترونية عملاقة بديلة.