عاجل

تعميم حكومي مهم للمواطنين .. وتنويه لهذه الفئات منهم

نموذج للمؤسسات الحكومية


الكاتب : فراس الطلافحه

تعال يوم الغد!

معاملتك غير مكتملة الأوراق! 
الموظف المعني بإنجاز معاملتك غير موجود أو مجاز أو يؤدي صلاة الظهر! فتنتظره حتى ينتهي من التسبيح والدعاء والإستغفار، مع نهاية الدوام الرسمي! فتضطر أن تغادر المؤسسة، وتقوم بتعطيل نفسك ومصالحك يومًا آخر! 
 
بالتأكيد أنا هنا لا أعمم، ومن الظلم التعميم، فهناك بعض المؤسسات من خلال موظفيها، ومن يديرونها، يعتبرون أن المواطن هو على حق دائمًا، كما هي الشركات الخاصة؛ التي تقوم  أعمالها ووجودها، ونمو أرباحها على الزبون، ومقدار الإحترام الذي يقدم له. 
 
منذ فترة طويلة لم أراجع مؤسسة حكومية، ولكن إقتضت وفرضت عليّ الظروف، مراجعة مديرية أراضي شرق عمان، والواقعة في طبربور من اجل معاملة تنازل عن شقة، تم تمويلها من خلال بنك اسلامي، وإجراءاتها معقدة نوعًا ما فهي بحاجة لبراءة ذمة من الأمانة، والكهرباء والمياه، ودفع المبلغ المستحق للبنك، ووجود مندوب البنك. 
 
من عادتي، وقبل التوجه لإنجاز أي معاملة حكومية، استفسر عن الأوراق المطلوبة من خلال المؤسسة نفسها، أو من خلال موقعها الرسمي على الإنترنت، وبالتأكيد قمت بإحضار جميع ما هو مطلوب مني بالإضافة للتنسيق مع مندوب البنك، وواعدته للإلتقاء به صباح هذا اليوم أمام مديرية الأراضي. 
 
بتثاقل شديد توجهت إلى المكان المعني، وفي داخلي الكثير من الحكايات التي سمعتها، أو يتناقلها الناس من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، عن موظفي دائرة الأراضي والمساحة بكافة مديرياتها، ....! 
 
وصلت المكان، وكان مزدحمًا بالسيارات، وحتى الكراج الخاص مقابل الأجر؛ لم أجد به مكانًا لسيارتي، فركنتها بعيدًا وتوجهت إلى مبنى المديرية، وأول من صادفته أمامها بائع ورق العنب العجلوني الذي ينادي بأعلى صوته: صنوبر يا ورق العنب! وللآن لا أعلم ما هو الرابط بين ورق العنب والصنوبر؟!
في نفس مبنى مديرية أراضي شرق عمان، تفاجأت بوجود  مكتبين أحدهما لتحصيل أثمان فواتير الكهرباء، والآخر لتحصيل أثمان فواتير المياه الأمر أدى لنشوء مثل هذا الإزدحام بمساحة صغيرة، يؤمها ما يتجاوز الثلاثة آلاف مراجع يوميًا، بالإضافة لإغلاق طريق عمان ... الزرقاء، من أجل إتمام العمل بالباص السريع، والذي كان له الأثر الكبير في ذلك.
 
دخلت مديرية الأراضي، وكأنني أدخل حي الباطنية في مصر! خائف، أترقب، أتفحص الوجوه، ويدي على جيبي التي أخبئ بها محفظتي، وبداخلها أوراقي الثبوتية، ومبلغًا من المال كبيرًا بالنسبة لي لا يتجاوز الأربعون دينارًا رسوم التنازل!
 
أرشدني أحدهم لتقديم المعاملة لموظف القبول، كان موظفًا وسيماً مبتسمًا لا يمل من عمله، ولا يغادره إلا للضرورة، ويرد على اسئلة المراجعين بلا تأفف، استقبل معاملتي وقام بتدقيقها، ووردتني رسالة على هاتفي تفيد بقبول المعاملة، ثم وردتني رسالة اخرى لمتابعة المعاملة.
 
بدأت أتنقل بها من موظف إلى آخر ومن موظفة إلى أخرى، وجميعهم ولا استثني أحدًا كانوا بقمة التفاني بالعمل، وكثرة الإبتسام برغم عدد المراجعين والإزدحام، وارتفاع حرارة الجو. ثم تم توجيهي من قبل أحد الموظفين، للتوجه لكاتب العدل في نفس المبنى الذي كان رائعًا بكل ما يجب أن يكون عليه الموظف المثالي، ثم توجهت إلى الصندوق لدفع الرسوم البالغة سبعة وعشرون دينارًا، واستقبلتني صبية جميلة، ولم تقل لي: تفضل عمو إنما تفضل يا شب! إبتسمت وقلت لها: هذه تكفيني منكم ولو لم تقدموا لي أي خدمة. بعد ذلك توجهت إلى مكتب يعنى بإصدار سند ملكية الشقة، وللأسف أصيب الموظف المعني بذلك بمرض طارئ تم نقله إلى المستشفى، وعلمت فيم بعد أنه أصيب بجلطة قلبية شافاه الله وعافاه، ليتبرع زميل وزميلة  له بإتمام معاملاته، ولم يقوموا بتعطيل معاملات الناس أو الطلب منهم العودة في اليوم التالي.
 
 
حصلت على سند التسجيل، وتوجهت لمكتب مدير المديرية، من أجل توقيعه، ولم أجدها في مكتبها كعادة المدراء فهم بكثير من الأحيان بإجتماع، أو في مؤتمر أو ورشة عمل. إنتظرتها لأتفاجأ أنها هي من كانت بين المراجعين وتتابع معاملاتهم، وكنت أحسبها موظفة من الموظفين! بالطبع شكرتها على كل ما يقدمونه للمراجعين، وعلى حسن التنظيم، وتغيير الصورة النمطية المأخوذة عن موظفي دائرة الاراضي والمساحة.
 
غادرت المديرية وكلي فخر بمؤسساتنا ودوائرنا الرسمية، ومديرية أراضي شرق عمان خير من يمثلها من موظفين وإداريين وبالتأكيد نحن حين ننتقد بمقال أو من منشور لمؤسسة أو دائرة ما. بالتأكيد لا نقصد به الإساءة، بقدر ما هي اشارة من أجل الإصلاح الذي لا يمكن أن يتم بدون تكاتف الجميع، وبالمقابل واجب علينا أن نكتب عن كل مؤسسة تقدم الخدمة المثلى للمواطنين، ودائمًا ما أقول: المواطن الأردني إن لم يحترم في بلده فأين يحترم؟