عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

شرط معدل التوجيهي لتعيين أستاذ جامعي.. هل يحقق العدالة؟!


الكاتب : طايل الضامن

 كثير منا بعد أن يقطع شوطاً من العمر يستذكر وأصدقاؤه مرحلة الطفولة والمراهقة التي لا تخلو من الطيش وعدم المسؤولية في الغالب، والتي استمتع بها الإنسان بعيداً عن الهموم وإرهاصات الحياة.

 
في هذه المرحلة، يحصل الطالب على شهادة الثانوية العامة «التوجيهي»، التي تمر بظروف مختلفة تحيط بكل شخص، بالإضافة إلى أن ظروف عقد الامتحان تختلف من عام إلى آخر، وقد تحدث مفارقات في نتائج عام معين نتيجة تغير المناهج غير المستقرة في بلادنا، أو نتيجة تغير المسؤول في تلك السنة، من مسؤول متشدد إلى مسؤول مرن، مما ينعكس على مستوى نتائج الطلبة.
 
فمثلا، نتائج الثانوية العامة للعام الماضي كانت العلامات كما وصفها أردنيون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"الكريكات»، بينما نتيجة تغير المسؤول «الوزير» من مرن إلى متشدد، انخفضت نسبة العلامات المرتفعة، ولم نسمع عن معدلات «المية بالمية» لهذا العام.
 
إذن، علامات (التوجيهي) تخضع لظروف كثيرة قد لا يكون للطالب–في الغالب–علاقة بها، فهي قد تخضع لسياسات الوزارة المتغيرة في طبيعة نظام امتحان (التوجيهي) وآلية احتساب العلامات من عام إلى آخر، وبالتالي فمن الظلم أن يحاسب الإنسان بعد مضي سنوات عديدة من عمره على معدله في الثانوية العامة وبخاصة بعد اجتيازه شهادة الدكتوراة وبدء رحلة البحث عن وظيفة في جامعة رسمية. معروف أن القاعدة العامة لمعدل الثانوية العامة لتقديم طلبات التعيين في الجامعات تشترط ألا يقل المعدل عن 65% وهذا نتفق معه، لكن تثور الإشكالية عندما تشترط بعض إعلانات التعيين في الجامعات الحكومية معدلات أعلى من 65%، مثلا ألا يقل عن 75% او 80%، مما قد يشكل عائقاً كبيراً أمام كثير من الأساتذة الجامعيين من أصحاب الخبرة والكفاءة.
 
نطالب في هذه العجالة، بضرورة عدم اشتراط معدل (التوجيهي) أن يكون أكثر من 65%، وأن يكون المعيار الحقيقي لتعيين الأستاذ الجامعي، معقوداً على القيمة العلمية لشهادتي الماجستير والدكتوراة ومن أي جامعة احتصل عليها، ومستوى البحوث المحكمة التي نشرها.
 
للأسف، كثير من أصحاب الرتب «بروفيسور» من خريجي الجامعات المرموقة والمعروفين بإنتاجهم العلمي ومؤلفاتهم في تخصصاتهم، إلا أن أحدهم يصطدم عند تقديم طلب تعيين في جامعة حكومية بهذا الشرط، أو شرط مقبول في درجة البكالوريوس، ويتقدم عليه أصحاب المعدلات العالية من جامعات غير مرموقة وإنما اعتبر متفوقاً عليه وفق التعليمات..!
 
كما أن كثيرا من إعلانات تعيين أساتذة الجامعات تختلف في شروطها من جامعة إلى أخرى ومن كلية إلى أخرى وتخضع لظروف مختلفة قد لا تستند إلى المنطق أحياناً، فالمطلوب التدخل لوضع شروط عادلة تراعي حملة الدكتوراة في التعيين وأن يكون المعيار كما أسلفنا الشهادات العليا، وليس العودة لمحاسبة الأستاذ الجامعي على مراهقته أيام (التوجيهي)!.