جريمة البحر الميت أول وثاني وثالث


الكاتب : خالد محمد النوباني
قبل كتابة هذا المقال كنت اتحدث مع أحد مالكي شركات نقل الركاب الذي أخذ عطاء لنقل موظفي شركة ضخمة و قلت له ماذا ستفعل لنا ان تعطل الباص على الطريق. فأجابني "من الممكن ان تموت". لأنه يعرف وضع باصاته المخزي.
هذه حالنا، جمع المال من اجل جمع المال و ليس هناك اي اعتبار لقيمة الحياة الانسانية.
اتكلم هذا الكلام في ذكرى اطفال فاجعة البحر الميت التي انقضت بردا وسلاما على كل المجرمين.
كان يجب ان يحاسب الجميع المشتركين في هذه الجريمة بدءا بالسائق مرورا بدوريات الامن العام المرابطة على الطرق و ليس انتهاء بالمحافظين والمتصرفين و حتى مدراء النواحي.
السماح أو طلب مثل هذه السياحة لتحدي الطبيعة ليس شيئا جديدا او مستهجنا من قبل أولياء الأمور لأنهم و ببساطة شديدة يرونها على التلفزيون و يمارسها علية القوم.
الشيء المستهجن ان تسمح بها وزارة السياحة ووزارة التربية في وقت تقلبات جوية لا يعرف مسارها.
كان على جميع المجرمين الذين لم و لن تنالهم يد العدالة منع هذه الرحلة من المصدر و المصدر هنا وزارة التربية و موظفي وزارة التربية المعنيين ووزارة السياحة و موظفي وزارة السياحة المعنيين.
لقد حاول اولياء امور الطلبة ثني اليابان عن قبول الوزيرة سفيرة و لكن المسار التاريخي للعلاقات لم يسمح بذلك.
الى متى موتنا رخيص، لماذا لم تعامل هذه الجريمة معاملة الارهاب او اكثر قربا البلطجة من قبل موظفين عينوا بالواسطة ورقوا بالواسطة و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.
هؤلاء الاطفال هم ابناؤنا، هل يمكن ان نسمح بأن يتعرضوا لهذه الظروف المؤلمة، انهم ابنتي و ابنك.
هل يمكن ان نسمح بان يفلت المجرمون من العقاب.
باصات خارجة من الخدمة وعقول و ذمم و ضمائر خارجة من الخدمة.
اذا كان الموظف لا يعي معنى حالة عدم استقرار جوي، و اذا كانت الحالة الجوية ليست من نطاق عمله فلماذا هو يعمل و ماذا هو يفعل اصلا. كيف وقّع على الموافقة على الرحلة. وكيف سمحت الدوريات للباص وهو مليء بالأطفال ان يمر الى منطقة خطرة. ام انهم لديهم جميع الملفات ما عدا ملفات الحياة و الموت.
ماذا نحن فاعلون نحن الذين ليس لحياتنا قيمة.
لن نستطيع اخذ اي حق لأن اللجنة تفرخ لجنتان وستسمع ما تريد لكن اللجان ساعة المحاسبة ستنفذ الى لا شيء.
نحب ابناءنا و لا نستطيع ان نتصور انهم تحت التراب بفعل فاعل، وبمشيئة لجنة ضاعت جميع الحقوق.
يجب ان نراجع المنظومة الاخلاقية و ليس السياسية و ليس قانون الانتخاب و ليس الدستور المفصل على قد عقل المواطن الاردني المحدود.
و شكرا لجميع من ساهموا في انجاح هذا الهروب من المسؤوليات.