عاجل

شيرين ابو عاقلة


الكاتب : د. عمر جعوان

السوسنة - هي امرأة فلسطينية ، غرد موكب جنازتها على كل الحان الطبيعة وفي كل بقعة مضيئة على وجه الارض ، كانت امرأة عاملة ، متعلمة ، احبت وطنها ودافعت عن وجوده وحريته ، ودافعت عن كل شيء فيه ، دافعت عن مقدساته وعن اهله الرجال ، واهله النساء ، حتى توفاها الله كما ارادت ، روت ارضه بالدماء اتي وهبها اياها الله منذ ان بنى بيت المقدس وعمرها بالاقصى وباهلها ، وبارك فيها بالرغم من جشع الكثير من الناس لاحتلالها والعيش فيها ، ولكن هيهات.

 
حملت جنسيتين متناقضتين الاولى كانت فلسطينية والثانية كانت امريكيه ، وهذا يدل ان الجنسية شيء والانتماء شيء اخر ، ولعل الدليل القطعي على ذلك ان شيرين ولدت في القدس وكان انتماؤها مقدسي فلسطيني ولم تقل يوما ان بلدها الامريكي مسلوب ولا هي من شعب امريكي مقهور ، بينما كانت تتحدث عن قدس مسلوبه ومقدسيين مقهورين ، ولذلك تفاعلت الجنسية مع الواقع عند شيرين ، تماما كما فعل العرب في قديم الزمان عندما لم يختلف اهل العراق مع اهل الشام عندما كان الحكم امويا ولا كان العكس عندما كان الحكم عباسيا.
 
واستخدمت شيرين كهدف عندما انطلق الرصاص نحوها ، والهدف عادة له دلاله ، فلعل الرصاص اراد ان يقول بانه صاحب القوة والقرار على الارض ، بينما لم يدل مقتل شيرين على ذلك ، بل دل على انه مكر وخديعة وجبن ، وكان الدليل واضحا على ان الرصاصة القاتلة اختفت وتوارت لتنتظر المحاكمة ، بينما كانت جنازات شيرين متعددة وسامية بين مخيم جنين ورام الله والى القدس ، وكأنها كانت تقول للمشاركين مبتسمة ها انا في بلدي وبين اهلى معززة مكرمه ، كنت كذلك قبل ان قتلوني وسابقى  كذلك بعد ان قتلوني، واعلموا اني قد بدأت صفعهم على وجههم ومحاسبتهم على وقاحتهم وظلمهم وعدوانهم منذ اللحظة الاولى التي غادرتكم فيها ، وها هي فلسطينيتي يظهر جزء متواضع منها الطريق بين جنين ورام الله والقدس ، واما من منحنى ذلك الجواز الامريكي فها هو يختفي خجلا من المشهد العظيم امام السائرين في موكبي والمتجمعين حول نعشي امام مبنى المقاطعة في رام الله.
 
ماتت شيرين وبقيت فلسطين ، رحلت المرأة المناضلة وبقي الجرح بعدها ينزف ، ولا يفرق فقدها عن فقد كل من سبقها وسيلحق بها لاعادة الحق الى نصابه والوطن الى اصحابه ، واظنها الان تلعب مع محمد الدرة في حديقة المجد ، يتفرجون على جنازات الطغاة المتجهه من اوروبا وامريكا الى الجحيم ، وهما يتحضرات لالقاء الحجارة على تلك الجنازات ، التزاما بالقول المتجدد الذي يصدح مع كل جنازة ويقول من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر.