وزارة التعليم العالي .. تختبئ
وزارة التعليم العالي ... تختبئ
في كانون الثاني البارد ، تجدني أكثر ما أكون حميميـّة ودفئـا، وكأن للمدفأة وللون اللهب المتراقص ، سحرا وسرا لا يدركه إلا الأمهات أمثــالي ؛ سحرا كسحر عويل رياح كانون ، أو كسحر حبات المطر تضرب وجه شباكي ، برتابة وهدوء مخيف ، هدوء ينتزعني من بين أبنائي وأشيائي ، ومن أمام مدفأتي ، ويطــوّح بي إلى أقاصي الأرض، يسافر بي بلمح البصر إلى هناك ، حيث ( قسنطينة ) وسط الجزائر، ويستقـرّ بي عند ركن بارد ، في سكن الطلاب الأردنيين بكلية الطب . أقف على إحدى الغرف الضيقة الباردة ، أسند كتفي على بابها ، ثم أرقب فلـذة كبدي نائما بهدوء ، على سرير حديدي صدئ ، أقترب خلسة كي لا أوقظه ... أمـدّ يدي أتحسس حرارة جبينه ، ودفء أنفاسه... ... أتلمس شعره المنسدل على جبهة حورانية سمراء لامعة ... أعبث بكتبه ودفاتره ، وحين أطمئن أنه لا زال يرسم علم الأردن على كل أوراقه ، أودعه بنظرة أم مشتاقة ، وأطبع على وجنتيه قبلة ، ثم أغادر . أعود حاملة القهر والغيظ ، وغصّة في الحلق ،أبتلع مرارة ريقي ، ثم أعود لأصمت أمام مدفأتي .
اربع من السنين الطوال ، ما زايلني فيها صمت وكبت ، ولا فارقني صبر ومكابرة ، وتحديدا منذ استلب مني ( برادعي ) الأردن ــ وزير التعليم الأسبق ــ فرصة مراقبة ابني يكبر أمام نواظري ، حين استلب منه مقعد الطب في جامعاتنا ، ليهبها لفلانة ، أو لابنة فلانة . أردنيتها طارئة ، وجواز سفرها مزور، ووطنيتها موسمية ، وقريتها حقيبة والدها ، وعشيرتها دفتر شيكاته . لا تعرف للوطن حدودا ، ولا زرعت بحواكيره زهرة ، ما سمعت باسم عرار، ولا قرأت لابن عدوان ، ولا سرّحت نظرها بسهل حوران ، ولا كحلت عينيها برؤية شيحان ، ما عرفت مشاريق المفرق ، ولا تاهت قدماها بتلال البلقاء ، ولا اشتمت يوما رائحة أحذية الجنود ، ولا بكت أمها كبكائي على وصفي ، وهزاع ، وفراس العجلوني ، ولا انتظمت مثلي مع طوابير الجائعين ، أمام مؤسسات الوطن الاستهلاكية .
فلذة كبدي هناك ، بالبرد والجوع والغربة ، رغم تفوقه بمجموع علاماته ، وتفوقه بوطنيته وانتمائه ، وابنها هنا ، بالدفء ، أربع سنوات وأنا صامتة مستسلمة اردد :
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام
تذكرت ألمي ، وحرقة في كبدي ، ونارا بين جوانحي ، نسيته أو كدت أنساه ، حين جاءتني جارتي ، تحمل كشفا بأسماء الطلبة الحاصلين على المنح والقروض ، من وزارة تعليمنا العتيدة ، وقد أشارت بقلمها الأحمر، على دخول أولياء أمور الطلبة ، الحاصلين على منح وقروض الصناديق التي سموها باسم سيد البلاد ، وبعض هذه الدخول ، تجاوز الألف دينار ، في حين جارتي أم محمد ، التي لم يتجاوز دخلها ثلاثمائة دينار، وكأنها ليست ابنة هذا الوطن . اصبري أخيه ؟!! ورددي مثلي :
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام
سامحكم الله يا وزارة التعليم العالي ، سميتم صناديقكم باسم سيد البلاد لتختبئوا خلفه ، وصرتم توزعون ما في الصناديق ، صررا وهبات ، على من تشاءون .
أم خالد
T_obiedat@yahoo.com
.
دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة
رئيس السنغال يستقبل أبطال أفريقيا وسط احتفالات جماهيرية
لقطة تعيد الجدل .. أحمد فهمي وهنا الزاهد معاً بعد الطلاق
ترامب: الولايات المتحدة تحاول حماية الأكراد في سوريا
الأونروا: تحرك كبير لدعم الوكالة ودور بارز للأردن والملك
ترامب عن غرينلاند: سنعمل على ما يرضي الولايات المتحدة وحلف الأطلسي
ما حقيقة إطلاق آيفون آير 2 في 2026
أمانة عمّان: خدمة ترخيص البناء وإذن إشغال ضمن طلب إلكتروني موحد
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
هاتريك توني يقود الأهلي للفوز على الخليج
انخفاض مؤشرات الاسهم الاميركية بشكل كبير
ترامب يرفض دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع
برودة قياسية وأجواء قارسة تضرب الأردن نهاية الأسبوع



