كفرسوم .. تنام بحضن اليرموك بعيون مفتوحة
هذي كفرسوم ، قلادة أنجم عزم ، إباء ، صولة ،أحرار
بالقول هذا تستقبل كفرسوم زوارها , معلنة عن نفسها ، ملوّحة بيدها ، ، لا تدخر للطيبين طيبا ، ولا تستر عن عيون قصّادها جمالا . هي أم القرى ، تغسل وجهها كل صباح ، بنسائم طبريا الحبلى بالماء ، وتنثر ضفائرها مع كل ظهيرة ، على ضفاف اليرموك ، تنشرها خصلة خصلة ، تعطرها بشعاع شمس خجول ، تسرحها بين شعابها ودروبها ، زيتونا مباركا، لا شرقيا ولا غربيا ، دحنونا وتينا ورمان . جاد الخالق عليها فأجزل .
كفرسوم (أم القرى) كما يحلو لأهلها ، ليست اسماً لنادٍ ، أو منطوقا لجمعية خيرية ، وما هي مجرد اسم لمدرسة ، أو لشركة نقل ركاب ، ولا هي حروف صامتة ، ألصقت عنوة على يافطة خرساء متعبة ، ترقب الطريق من عشرات السنين . هي أم القرى السبع : حرثا ، والرفيد ، وحبراص ، ويبلا ، وبرشتا ، واليرموك ، والمزيريب . فمنها توزع الأهل والعشيرة (عشيرة العبيدات ) . ليحملوا من القلب انتظام النبض ، ومن الهمة همة . ومن الأنفة العنفوان . هي القلب ، ومن حولها الأعضاء التي تمدها بمادة البقاء .
كفرسوم هي السباقة في كل سبق ، هي من أوائل بلدات الوطن ، التي أصابت القدر المتقدم في التعليم ، فمدرستها أسست مع تأسيس الأردن ، ومنذ العشرينيات من القرن الماضي ، تعبت السنون والأيام ، وما تعبت معها مدرسة كفرسوم ، عن استقبال أفواج الدارسين ، وتوديع كواكب الخريجين .
ولعل الطبيعة جادت وما بخلت ، فموضعتها على سهلٍ مستوٍ، تحيطه الأودية كما يحيط السوار المعصم ، تضج هذه الأودية بثرثرة الغدران ، ويملأ فضاءها عبق الأزهار، لا تسمع بجنباتها إلا تغاريد العصافير العاشقات ، وجلبة أسراب طيور الحجل ، وثغاء خراف تاهت عن القطعان . وحين تنام جبالها ووديانها ، تصحو كائنات ليلها ، فالسمار والساهرون كثر ، تشنف آذانهم ، أناشيد بنات آوى ، وزغاريد ضفادع غدران، تعبت الليالي ، وهي ما تعبت عن الجريان ، لتبعث الحياة في بساتين الزيتون والرمان ، ولتتشرب من رويّها أنساغ أرض لا زالت آثار معاول الأجداد توشم حجارتها وجدران كهوفها . وخطوط أبنائهم ورسومهم وعبثهم البريء على صخورها الملساء ، بنادق وخيول ودفاتر وأقلام رصاص . تحكي ذكريات ماض تليد ، واشتهاءات مستقبل واعد .
لعل قرب كفرسوم من دمشق ، عاصمة العلم في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي ، انعكاس على حب بنيها للعلم والتعلم ، ولعل قربها انعكس على توجهاتهم السياسية ، وعروبتهم المتطرفة ، وحماسهم المتدفق ، ولعل كل هذا ، أثرى المشهد الثقافي ، والحراك الاجتماعي ، فتعددت أشكاله ، تماما كما تعددت الجهات التي تصدّت له ، فنادي كفرسوم ، اضطلع بالمهمة الأولى ، حين أطلق فعاليات سميت بـ (ملتقى كفرسوم الثقافي ) ، استمر لأكثر من ثلاثة عشر موسما ، وبالقدر الذي احتلته أنشطة الملتقى على الصعيد الوطني ، بالقدر الذي أحرج وأخجل ، أعتى الصالونات الأدبية في العاصمة عمان ، حيث استضافت أروقة الملتقى ، عشرات الساسة والمثقفين والفنانين ، وتجاوز حدود الوطن ، فأمّه عديد من أعلام الفكر والثقافة والفن ، من شرق الوطن العربي وغربه .
لكفرسوم غنى الشاعر عمر الفرا ، ولمجدها وعنفوانها ، وقفت الفنانة نضال الأشقر، من على ظهر (الدير) تدعو لها . وبخضرة زيتونها وبحمرة رمانها ، ازدانت لوحات العديد من رسامي وطن عشقوها ، فبادلتهم العشق بعشق ، ولصهيل خيولها جلبة وهمهمة في شاشات التلفاز ، ولحداء رجالها وزغاريد نشمياتها رجع في أثير إذاعاتنا .
هذي كفرسوم . كما استقبلت زوارها ببيت شعر، تودعهم ببيت شعر. فعلى مدخلها ، ارتهن الزمان بيتين من الشعر ، بيت للقادمين ، وآخر للمغادرين ، يذكـّر الخارجين المغادرين من أبنائها ، وكأنه وخز بمسمار محمى :
كفرسوم الأبية لا تحيدي عن المجد المعلم بالخلود
دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة
رئيس السنغال يستقبل أبطال أفريقيا وسط احتفالات جماهيرية
لقطة تعيد الجدل .. أحمد فهمي وهنا الزاهد معاً بعد الطلاق
ترامب: الولايات المتحدة تحاول حماية الأكراد في سوريا
الأونروا: تحرك كبير لدعم الوكالة ودور بارز للأردن والملك
ترامب عن غرينلاند: سنعمل على ما يرضي الولايات المتحدة وحلف الأطلسي
ما حقيقة إطلاق آيفون آير 2 في 2026
أمانة عمّان: خدمة ترخيص البناء وإذن إشغال ضمن طلب إلكتروني موحد
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
هاتريك توني يقود الأهلي للفوز على الخليج
انخفاض مؤشرات الاسهم الاميركية بشكل كبير
ترامب يرفض دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع
برودة قياسية وأجواء قارسة تضرب الأردن نهاية الأسبوع



