لغة الاقصاء والتخوين
04-07-2011 02:33 PM
شيء مؤكد وطبيعي ألاّ يكون هناك اجماع على شيء ما. هذه الطبيعة البشرية، وهذا أمر مستقر عند كل البشر، حيث لا يمكن أن تتفق جماعة ما بالاجماع على لون أو طعم أو جمال أو قبح أو أداء، لكن المهم أن يكون هناك احترام في الاختلاف وقبول ومن ثم نزول عند رأي الأغلبية. بمعنى: لا مانع من أن تحتفظ بقناعتك وتسجل تحفظك على ما يتعارض مع هذه القناعة، لكن ليس من حقك أن تجبر الاغلبية على أن تنصاع لرأيك.
وبغير ذلك فإن المعارضة تصبح معارضة ارهاب وتخريب وغوغائية تجسد ثقافة الفوضى التي تريد أن تكسر أهم مبدأ من مبادئ الديمقراطية. الذي يعني أن رأي الأغلبية هو الذي ينبغي أن تكون له الغلبة. ما شهدناه ونشهده هذه الأيام -على خلفية الموقف من تصويت مجلس النواب على نتائج التحقيق في ملف "الكازينو"- وحيث أن لكل نائب موقفه ورأيه الذي اتخذه بناء على قناعاته، فإن الأمر الى هنا يوجب احترام هذا الرأي وتلك القناعات، لكن ما حدث إثر تلك الجلسة - حسب رأيي الشخصي- يوحي أن البعض غير مكترث بثوابت الديمقراطية وركائزها وأصولها التي تؤكد كلها ضرورة احترام رأي الاغلبية، من خلال نهج سياسة التأزيم، ووضع العصا في العجل، وكان رأينا حتى تلك اللحظة أن ما يحدث ردة فعل على غاية في نفس "يعقوب" لم تتحقق، فنحن لسنا مع أية حكومة أو رئيس وزراء وفي نفس الوقت أيضاً لا نتهم جزافاً بناء على مواقف أو تصفيات حسابات شخصية، أما وقد لاحت في الأفق مفردات وخطابات لا مستقبل لها ومنتهية الصلاحية والفعالية السياسية، وبانت لغة اقصائية تخوينية تلغي الآخر ورأيه وتستلهم أسسها المعرفية والسياسية من لهجة زرع بذور الشك والريبة وخلط الاوراق، فإن النوايا تكون قد تكشفت، وتدل على القصور السياسي في تبني وصناعة خطاب سياسي مميز مستند إلى أسس سياسية ديمقراطية، وربما اذا جاز لي أن أجد عذراً لما حدث، فإني أعتقد أن الغاية - وعلى حساب تشويه وتخوين الآخرين - هي تسلّق "عربشة" بعض المواقف الشعبية.
دون الاكتراث بالظرف الدقيق الذي يحتاج من الجميع التروي والحكمة. لعله لا يخفى على أحد بأن ثقافة التخوين أمر يسوق تلقائياً لممارسة الفعل الشرير إبتداءً من "الكيد" سواء كان سياسياً أو شخصياً وحتى القتل؛ لأن من تتملكه نزعة تخوين الآخر لا يترك في نفسه مساحة من الضوء لإفتراض حسن النوايا، ولا يعرف للتسامح دورباً، كما أن ثقافة التخوين فعل يمكّن فاعله من إستخدام سلاح القتل المعنوي وإغتيال الشخصية بكل يسر ودون أن يرمش له جفن.
ويمنح صاحبه إشارة المرور لممارسة كل أنواع القبح الإنساني وبأقذر الأسلحة الممنوع تداولها أخلاقيا وإنسانياً. وهنا تتفشى آفه خطيرة. إذ نرى سيوف وسهام التخوين تتوجه بصيغة متطرفة قد نصل من خلالها الى نفق مظلم.
ومن هنا جاء التدخل الحكيم لرئيس مجلس النواب دولة الأستاذ فيصل الفايز، الذي ورغم كل المحاولات غير البريئة لزجه شخصيا ليكون طرفا، إلا أنه وبحكم موقعه كرئيس للمجلس، ولحكمته وحنتكه وخبرته، تجاوز عن كل تلك "الحركشات" وآثر أن يكون على مسافة واحدة من الجميع، فكان قرار التروي وتقريب وجهات النظر، وفق قاعدة أن الاختلاف سنن كونية ومَن له وجهة نظر قد يكون مصيب بها وقد تكون الطريقة التي يريد الوصول بها الى تحقيق الهدف هي الأسلم، وإن كانت وجهة نظر من خالفنا خطأ فلا يلزم ذلك بأن ننفيه عبر خطابات سياسية غير متوازنة ونشر شهادات حسن السلوك والوطنية ممهورة بختم هذا أو ذاك. ووجوب العمل وفق قواسم مشتركة تجمع ولا تُفرّق. على أية حال، إن ما حدث بشكل عام - باستثناء محاولات البعض لخلط الأوراق- يُعدّ اضافة وتجربة ديمقراطية جديدة، وكل ما نتمناه أن نكون على مستوى الحدث ونستمع جميعاً الى بعضنا البعض ويحترم كل طرف منّا رأي الأخر، حتى لا نختلف ونتجادل ثم نتشابك ثم يحارب بعضنا بعض. والحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه بنعمة العقل والمنطق بدلا من السير بمنطق الشعارات، والحمد لله الذي جعلنا نقول "لا" ونحن نعرف لماذا قلناها وموقن بها قلبنا وجعلنا نميل الى أن نمارس سيادتنا بأنفسنا بدلا من أن نرهن ارادتنا الى غيرنا.
mr111@maktoob.com
مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية
ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات
المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين
ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟
انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة
الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار
إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو
ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية
افتتاح ممشيين جديدين قريباً في شمال وجنوب العاصمة
الملك وسلطان عُمان يبحثان هاتفيا مجمل التطورات في المنطقة
ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية
رويترز: باكستان وإيران تستكشفان مسارا لمحادثات جديدة مع واشنطن
ثورة 23 يوليو… عندما تتحول الثورات من حدثٍ في التاريخ إلى قدرةٍ على تجديد الدولة
عمان والرباط تؤكدان تمسكهما بالوضع القانوني والتاريخي في القدس
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
