الخوف على اللغة

الخوف على اللغة

10-07-2012 09:49 PM

 من حق كل أمة من الأمم أن تخاف على لغتها من الضياع ، هذا الضياع الذي يسبقه في العادة الاستعانة بمفردات لغة من اللغات الأخرى ، والإعراض عن مفردات أصيلة ، ومع مرور الزمن يحلُّ المُـستعان به مكان الأصيل ، وعندها تفقد اللغة أهم مقوماتها وهي الهوية التي تُعبّـر عن ثقافة مجتمعها ، الفكرية، والعقائدية، والعلمية، والاجتماعية .

لا نختلف مع من يقول : إن اللغة كائن حي يعيش معنا بتفاصيل حياتنا اليومية ، وقد نكون معه وبحذر شديد بأن اللغة كونها كائن حي فهي قابلة للتطور، والتغيّر، وبالتالي إلى الموت ، ولنا من التاريخ الإنساني أدلة كثيرة على ذلك ، ومن نافل القول ذكرها .
أقول : إننا مع من يقول بهذا القول ولكن بحذر شديد ، وأقصد بالحذر استثناء اللغة العربية من صفة الموت ، مع التأكيد على أنها كائن حي قابل للتطور ، والتغير ضمن إطار الهوية العربية ذاتها ، فلو نظرنا إلى الماضي ، ووقفنا أمام تلاشي كثير جداً من اللغات ، واندثارها نجد أنها لم تستطع الاستمرار لأكثر من ألف سنة على أبعد تقدير ، وأن لغتنا العربية ما زالت تعلن عن نفسها منذ أكثر من ألف وخمسماية سنة ، مع قدرتها لاستيعاب مفردات جديدة، ومصطلحات جديدة ، بمعنى أنها ليس متحجرة كما يدعي البعض ، وأنها صالحة لكل زمان ، ومكان ، وهذا مؤشر يجب أن ننتبه إليه ، ليس من أجل المفاخرة في ثبات اللغة ، بل من أجل المفاخرة بثبات الهوية الثقافية، والاجتماعية، والعقائدية ، وإذا قال قائل :إن الأمر في هذا العصر مختلف عن العصور التي استمرت فيها لغتنا عفية ، فالتحديات أكبر ،وأكثر خطورة ن فإننا نقول له : لقد عاشت لغتنا تحديات في العصرين الأموي، والعباسي تفوق التصور إذ أنها عاشت بين أكثر من مئة لغة محلية، وقبلية في ذات الوقت ، وعلى أرض واحدة ، ففي العراق مثلاً كانت الشعوب المختلفة الأجناس ، والثقافات ، كل منها يتخاطب بلغته الخاصة ، ومع ذلك استطاعت اللغة العربية أن تصهرها جميعها في بوتقتها ، بل أكثر من ذلك فقد استطاعت أن تمنحها هويتها العربية، وليس حروفها فقط ، ودليلنا على ذلك ما تركه علماء الفرس، والرومان، والأفارقة من مخطوطات كُتبت جميعها بلغة عربية لا يشوبها شائبة ، وهذا دليل على أنهم جميعهم ، كمفكرين، ومبدعين استخدموا اللغة العربية للتعبير عن أفكارهم ، وإبداعاتهم .
 
رغم ما تقدم ، فأنا أقول بصراحة : إنني أخاف على اللغة العربية ، نعم أنا خائف على اللغة العربية من أنصاف المثقفين العرب الذين يملؤون ساحتنا الثقافية ، والذين لا يُحسنون استخدام لغتهم ، ففي الوقت الذي حرص فيه سيبويه، ونفطويه، وابن الرومي، وابن المقفع على معرفة أسرار اللغة العربية ليصبحوا فرساناً في مجال الكتابة بها ، والكتابة بها بلسان فصيح لا عوج فيه ، فإننا نقرأ لشعراء الأمة العربية كتابات أقل ما يقال عنها أن كاتبها مهزوم أمام لغته ، وهذا مثال من كتابات الذين ينتشرون فوق المنابر بفخر
سقطت سمكة من على شجرة توت
فوق غيمة من اليورانيم النرجسي
فاستفاقت أختي ذات الخصر الطحلبي
 
بالله عليكم هل يحق لي أن أخاف على اللغة العربية من هؤلاء ، وهل انتبهت الجهات الرسمية لمثل هذا الكلام ، وأترك لكم الحكم على من يسعى إلى دمار لغتنا بكل جمالياتها ، هذه اللغة التي صمدت أمام مئة لغة هل تستطيع أن تصمد طويلاً أمام شاعر المرحلة ؟؟


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا

الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه

تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين

هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية

أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا

مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة

الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام

تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان

الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية

التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني

طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين

مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس

اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني

إمكان الإسكان يشارك في قطف محاصيل مزرعة الدار بالتعاون مع دار أبو عبدالله

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري