العالم العربي حالة من التفكك الفكري

العالم العربي حالة من التفكك الفكري

17-04-2013 02:49 PM

 كل الممارسات السياسية العالمية والعربية تحتكر وسائل الإكراه على شعوبها ، فما تمارسه الولايات المتحدَّة الامريكية المملوكة سياسة واقتصاداً وثقافة للمنظومة الصهيو أمريكية ، تمارِس بعنف الإكراه ؛ من أجل مصالح تتعدّى السيطرة على الموارد الطبيعية للوصول إلى مواطن عالمي في نواقل ثقافة العبودية والتطبيق ، فالجيش والمجتمعات تحتوي بداخلها الكثير من الرافضين للسياسات الموجهة لتفكك الانسان في دول العالم ، وانصهاره بحالة من التجمّد والخوف ، والكثير من المجتمعات يلتفها الغموض في فرض السيطرة كأيدولوجيا عالمية ، أو تحرير الانسان من كل شوائب العقل الأمني الذي إذا ما مارس السيطرة يوماً على المجتمعات ، أصبح يتشكّل بقالب آخر يدفعه لاختراع الازمات العالمية ، والتي بدورها تخلق حالة من المؤامرة ، وإسقاط السّلمِ، وهذا ما يحدث حاليّاً للأمة العربية ككل ، ما يجعل بذلك سيل الدماء وإضعاف البنى البشرية المستهدفة تخطيطاً فاعلاً لكل السياسات الداعمة لبسط السيطرة على الحلقة الاضعف في صراعات الامم وتشكلاتها .

 
دائماً هناك معادلة غير واضحة المعالم في بسط وسائل الإكراه على الجيش ، وتحظى بالشرعية العامّة ، ويكون لها من الحاضنات الفكرية والتطبيقية ، ما يجعلها بحالة صراع مع الشعوب التي تقوى عليها ( " أي أنها تحمي جلاديها ومستعبِدها وهو (الحاكم ) وتستقوي بكل الوسائل الفاعلة من الخارج والداخل لقمع معارض الفساد " وهو الشعب )
 
معادلة تحتاج لفرض ثقافة ، وهيمنة غير مسيطَر عليها من قوى الاستعمار أحادية الغضب والجانب ، وتهدف إلى إعادة إنتاج مواطن ليس عربي فقط ، بل مواطن عالمي يعرف مواطن الشر من أين تأتي ، وعلى أي أساس شرعي تمارَس على باقي تجمعات السكان بكل مناطق العالم - والمنكوبة بدواخلها وانظمتها الموضوعة بختم وقرار صهيو أمريكي ...
 
إن استخدام النفوذ السياسي من قبل الانظمة العربية ، والقدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين ، أنتجت جيلاً يؤمن بسياسة البيع والشراء في الولاءات ، وأنتجت قيماً أشبه ما تكون بحالة من الصراع الدائم بين ما هو ممكن وما هو مستحيل - فقد بقي الانسان بحالة من اللاوعي في بناء الدولة ، ومدى شرعية الانظمة بتسلمها لزمام الأمور ، فتجد أحياناً مواطن يحرص على الشبع ويخشى الجوع ، وتتشكّل بذلك ثقافة تمتد إلى أكبر عدد ممكن من المجتمع والآخرين ، وتجهض بمداها القصير ، أي عمل من شانه بناء الدولة وإعاد انتاجها على أساس من الوعي والفهم المسؤول ، وتتشكّل أيضاً أحزاباً بأطار واعتراف خارجي - تأخذ أبعادها بمدار واحد فقط وهو النفعية البراغماتية - ، فلا هي تسعى بمشاركة المجتمع لانتاج مسار سياسي ثقافي يتمثل بإخراج متنوع حيوي من قيم مبنية على احترام الآخر والتعددية لمسار حيوي طبيعي بمخرجات تحقق العدالة والتنمية ، ولا هي مبنية على إطار من الفهم لاستيعاب تسلم حزب ناضل بعد الثورة وحماها بالتأكيد ؛ من أجل الوصول إلى مسؤوليات الحكم وتبعاته ، فما يحدث في مصر مثلاً ، وبغض النظر عن تفاصيل المؤيد والمعارض لوصول حكم الاخوان للسلطة - تجد هناك من يؤمن بفكرة المؤامرة الخارجية فقط على سوريا ، لكن مصر نؤمن جميعاً بفكرة المؤامرة عليها من أحزاب تتمحور حول الانظمة الملكية المنشأ ، والقوميّة الشكل غير الفاعلة عربياً إلا بتمحورها حول مصالحها العلمانية -كما في الاردن خوفاً من التمدد الاسلامي كحكم قادم طبيعي عبرَ صناديق اقتراع وهذا ما حدث بولادة مساجلات غير واعية تتشكّل وفق الرغبات والاملاءات الرسمية عبر وسائل الإعلام العالمية والعربية ، في عدم شرعية ما هو حتمي قادم ، وسيخلفه صراع حتمي إذا ما دعا الامر لذلك ، وسيصبح هناك مخطط ناضج اسلامي بمكافحة الانظمة الملكية الحاكمة من خلال إفراز تكتلات مع قوى الاسلاميين في كل دول العالم - ما يجعل من المنطقة العربية - منطقة تفكك لكل الايدولوجيا القديمة ، وعودة حكم الاسلاميين كإرث تاريخي حقيقي تبنى عليه الدول من جديد - فلا حرج من سياسة الاحتواء والتي خرجت بالمعنى التقليدي المعروف بالدفاع عن كل الدول التي يتهددها الخطر الشيوعي بالمعنى السطحي لقوى الرجعية ، لينعطف باتجاه الدفاع عن الدول التقدميّة ؟! التي يتهددها الخطر الاسلامي لإعادة بنائها على أساس من العدل والمساواة -- الحديث يتبع


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة .. تفاصيل

وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

إنهاء خدمات مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية إبراهيم الرواشدة