عودة الصعاليك
16-12-2013 07:15 PM
مساء الخميس الماضي قمت بزيارة للحاج أبو نادر، وهو رجل تجاوز العقد السادس من عمره واليوم يسكن وحيدا” عقب وفاة زوجته ثم هجرة أبناءه له خلال سعيهم لطلب الرزق والبحث عن الحياة الكريمة والسعيدة .
طرقت باب أبو نادر فرد بلهفة وصوت قوي : الباب مفتوح يا رجل ، ادخل يا أبو زيد ، ادخل ، وبعد أن دخلت بيته هم بالوقوف فرفضت ذلك ثم أسرعت للسلام عليه ، في هذه اللحظة كان الحاج أبو نادر مسترخيا” حول مدفاته ( الفوجيكا ) ، وكان منهمكا” في متابعة المسلسلات البدوية على إحدى القنوات الفضائية المخصصة لهذا النوع من المسلسلات ، وبعد عبارات الترحيب المتواصلة وعقب تجهيزه لكوبين من الشاي الساخن ؛ بدأ في رواية قصصه المثيرة وتقدبم تجاربه الطويلة وسرد كل حكاياته ومشاهداته .
خلال انصاتي له واستماعي لرواياته ولقصصه استشعرت حاجة أبو نادر الماسة لطرد الصمت والسكون الذين أطبقا على حياته ، كما استشعرت حاجته القوية لكسر الروتين والملل بعد أن خيما على بيته لزمن طويل ، وبعد ساعتين من استماعي لما يقول استذنته بالمغادرة ، ولكنه رفض طلبي بشدة ، ثم رجاني البقاء لساعة أخرى ، في تلك اللحظة نظرت اليه فرأيت الدموع وهي تنهمر من عينيه ! حاولت استقصاء سبب هذه الدموع فقال لي : لقد تذكرت السنوات المشرقة من عمري ومن حياتي ، ثم تذكر اللحظات السعيدة يوم كانت الأسرة وزوجتي وأبنائي من حولي ، ثم قال ; وأنا اليوم وحيدا” وليس من أنيس بعد الله سوى أصوات الرعد والرياح والمطر المنهمر ...
وفي محاولة لقلب موجة الحزن ؛ قلت له : يبدو بأنك مغرم بمتابعة المسلسلات البدوية في هذه الأيام ! فما سر هذا التعلق بهذه المسلسلات يا ترى ؟ فقال لي : نعم كلامك صحيح ؛ لقد تابعت الأخبار العربية ولسنوات ولعقود طويلة ، حتى أصبت باليأس وشعرت بالاحباط الشديد من حال هذه الأمة والتي تسير وتمضي بسرعة الصوت من السيء إلى الأسوأ ! لذا فقد قررت ومنذ سنتين الاكتفاء بمشاهدة القنوات البدوية فقط ! ولكنني استئذنته لتبديل المحطة لكي نشاهد آخر أخبار الطقس في المنطقة ، ولنتعرف على تأثيرات العاصفة ( اليكسا ) على الاردن وعلى دول الشرق الأوسط .
في نشرة الأخبار شاهدنا الأحوال الجوية العنيفة وتساقط الثلوج بكثافة ، ثم شاهدنا النساء والشيوخ والأطفال السوريين وهم يستغيثون في بيوتهم المهدمة وفي خيمات لجوءهم المنتشرة تحت ضغط الثلوج والمطر والبرد الشديد ، وعندها ردد أبو نادر بكل ألم وحرقة ولأكثر من مرة : لا حول ولا قوة الا بالله ... وبعد هذا الخبر الحزين عن الأخوة السوريين والمهجرين من أوطانهم ، ورد في النشرة خبر آخر ويظهر مداهمة مياه الامطار والسيول الجارفة لأحياء غزة الفقيرة والمكتظة والمحاصرة من قبل الأعداء والخونة والعملاء ، وعندها انتفض أبو نادر من فراشه ثم صرخ وبغضب شدبد : لا جلوس حول المدافئ بعد اليوم ! ثم حمل مدفأته وقذف بها إلى خارج المنزل ، وبعد ذلك صرخ وبأعلى صوته : أبو نادر حول المدفأة وأطفال العرب يرتجفون ! أبو نادر جالس في بيته والفقراء يحاصرون ويغرقون ويموتون ! لا عشت إن جلستي حول مدفأتي وفقراء أمتي تداهمهم السيول ومياه الامطار والثلوج ويصرخون ويستغيثون وليس من مجيب ...
ثم قام إلى بارودته الانجليزية ثم أخرجها من مخبئها السري ، وعندما سألته عما ينوي فعله ؛ أجاب : منذ هذه اللحظة أنا الصعلوك المتمرد على واقع العرب المخزي والأليم والحزين ! أنا اليوم الصعلوك العربي الذي سيسطو على مليارات العرب المجمدة والمكنوزة ، أنا الصعلوك العربي الذي سيسطو على أرصدة العرب المتروسة في بنوك الشرق والغرب بلا جدوى ، سأسحب هذه المليارات العربية من تلك النفوس الصدئة والشحيحة، لأساعد المهجرين ولأطعم الأطفال والفقراء ولأتكفل الأرامل والأيتام والمحتاجبن من أبناء هذه الأمة الحزينة والبائسة ، ثم خرج مسرعا” من بيته وهو يصرخ : أيها الأغنياء ؛ أنا قادم اليكم ! أيها الأثرياء والبخلاء ؛ انتهى اليوم عهدكم فلقد جاءكم الصعاليك ليؤدبوكم ، لقد جاءكم أحفاد أبن الورد وابن الريب والسليك والشنفرى !!!
ثم هرولت خلفه محاولة اقناعه بالعودة إلى بيته ولكنه رفض بشدة ثم قال : أنا اليوم صعلوك من صعاليك العرب الأحرار وسانطلق لجلب الأموال للفقراء ولاسترجاع الحقوق المهضومة للبوساء وللمسحوقين من أمتي ، فأن أحببت أن ترافقني فاتبعني وإلا فارجع إلى حيث بيتك ودفئك وفراشك ...
أحسست بالندم الكبير عندما طلبت مه بتبديل قنواته من البدوية إلى الاخبارية ، وعندما وصلت إلى الببت قمت على الفور بتشفير جميع القنوات الاخباربة وأبقيت على القنوات البدوية فقط !!! فقد ثبت بأن القنوات الاخبارية قد تؤسس لعودة ظاهرة الصعاليك والثوار والمتمردين من هذه الأمة المنكوبة والمنهوبة ، وشبابنا العربي اليوم هم أمام ثلاث خيارات وهي : مشاهدة القنوات الاخبارية والتي ستخرج منهم ثوارا” ومتمردين وصعاليك ، والقنوات الخلاعية التي ستخرج منهم منحرفين ومائعين ومخانيث ، والقنوات البدوية والتاريخية والايمانية والتي ستعيدهم الى الزمان المشرق والمضيء للآباء والاجداد ، حيث هي العادات الراسخة والتقاليد المغروسة والماضي العريق ...
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
الأردن يراهن على صناعة المسيّرات .. الخطة تتضح وهذه القطاعات المستفيدة
رفع سعر الروبل أمام العملات الرئيسية
الحكم لصالح نادي الفيصلي بـ57 ألف دولار
بلدية أربد توقع عطاء بقرابة مليون دينار لمعالجة مشكلات تجمع المياه
صاحب محل في عمّان بورطة .. والسبب ما وضعه في واجهة محله .. صورة
احتفال بمرور 25 عاما على تأسيس مؤسسة ومركز الحسين للسرطان
للباحثين عن وظائف في الحكومة .. التفاصيل
فوز ملحمي لباريس سان جيرمان على برشلونة
المصور الرياضي معتصم المالكي في ذمة الله
الميداني الأردني جنوب غزة/11 يتعامل مع آلاف الحالات ويجري مئات العمليات
إحباط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة مسيّرة
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد
عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء