التلفون القديم وكنز هرقل
في عام 1980 كان منزلنا على موعد مع هاتف أرضي تم تركيبه بعد طول انتظار , فابتهجت دارنا وسط ذهول الجيران من ذلك الخطب العظيم , أمّا غراهام بيل , فقد قضى في قبره يوما ليس كباقي الأيام , وقد نزلت على مرقده ألف رحمة وتبجيل .
كان الهاتف فرحة للصغار قبل الكبار , فلم نكن حينها قد أدركنا هواتف ( البابا أوبه ) , أمّا سامسونج ونوكيا وآيفون فلم تكن موجودة حتى في كتب الأساطير .
ولما أنتهى الفنّي من التركيب ونحن من حوله كالجراد , قال لنا : إنّ الهاتف فيه حرارة . فكادت كلماته أن تئد الفرحة في قلوبنا , فالحرارة عندنا حصبة وتيفوئيد وملاريا , أو ما تيسّر من لوز وسحايا . واعذروا جهلي إن قلت لكم أنني ظننت سوءا بهاتفنا الموبوء وقد أصابته الحمّى يوم مولده .
كانت حراسة والدي للزائر الجديد من عبث الصغار , يوحي لنا أنّ ديمونة , بمفاعلها الذي أرعب أمة يعرب قد أصبح في عقر دارنا , وفي غفلة من والدي , اتصلت بخالي بعد جهد جهيد , وعرق صبيب , بعد أن حصلت على رقمه .
بادلته السلام وبادلني ( بالبهادل ) بعد أن خشي أن نعبث بالأصفار , فيكون طلاق والدتي ثمنا زهيدا أمام هول الفواتير .
فرجوته أن يعطيني رقم هاتف أطفئ فيه لوعة الفضول , مقابل وعد مني أن أتوقف عن شقاوتي ولهوي بهاتف لا تعرف فواتيره أعذارا , ولا تقبل التأجيل . أخذت منه رقم هاتف مكتب تكسي الأقصى , وما هي الا ثواني حتى كان صاحب المكتب يرد . فقلت له : هون مكتب تكسي الأقصى ؟ . فقال بصوت الذي يدخن خمسة باكيتات من التبغ يوميا : أيوه تفضل . فقلت له بلا تردد , وبلا خوف ولا وجل : عفوا , النمرة غلط . وأغلقت الهاتف فورا .
ولقد ترقبّت بعدها خبرا عن جلطة لصاحب المكتب دون جدوى , ولكنني على يقين أنه قد شتمني يومها بكل ما وسعت لغة العرب من مسبّات .
سامحته حينها , فما فعلته يومها , كفيل بأن يجلط ديناصورا من عهد قديم , أمّا في حاضر عصرنا , فلا غرابة فيما كان مثارا للعجب في غابر الأيام , العرس قرب العزاء , والمومسة تفخر بالعفاف , وكنوز من ذهب الهراقلة , قد حوّلوها الى أسلاك اتصال ولواقط رادار .
فالعيب في قديم الزمان , قد أصبح رمزا للتباهي في حاضر الأيام , وقد أبدلنا ثيابا تستر العورات , بعورات تستر الثياب .
وصدق من قال : الجهل في الماضي خير من وعي الحاضر . ورحم الله الشعراوي وقد قال يوما : من عرف الحق , عزّ عليه أن يراه مهضوما .
وفي الختام , يا ريت تبعثولي رقم مكتب تكسي الأقصى الجديد , بدّي أجرّب آيفون 6 قبل ما أشتريه .
دمتم بخير
أطباء بلا حدود تحذر من "تداعيات كارثية" لوقف نشاطاتها في غزة
استشهاد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد أسبوع من الإفراج عنه بوضع صحي حرج
البرج المقلوب: كيف نعيش الفلسفة
رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله
الأمم المتحدة: الأردن دولة سخية وكريمة باستقبالها ملايين اللاجئين
الرياضية السعودية: كريم بنزيما يوقع لنادي الهلال
إصابات خلال هجوم للمستوطنين على جنوب الخليل
فتح معبر رفح يمنح جرحى غزة أملاً بالعلاج وسط انهيار المنظومة الصحية
وزير البيئة: عطاء جمع النفايات من صلاحيات أمانة عمّان
كم سيبلغ سعر الذهب في نهاية العام الحالي .. أرقام
الكرك : العثور على عظام بشرية في مغارة .. تفاصيل
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
دوائر حكومية تدعو مئات الأردنيين للامتحان التنافسي .. أسماء
تطبيقات التعري بالذكاء الاصطناعي تلاحق أبل وغوغل
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
دعاء اليوم السابع عشر من رمضان 1447
محاولة سرقة جريئة بقهوة في عمان تنتهي بالفشل .. فيديو
دعاء اليوم السادس عشر من رمضان 1447
دعاء اليوم الخامس عشر من رمضان 1447
مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت
هيئة الإعلام: قرابة ألف صانع محتوى في الأردن
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
مدير مكافحة المخدرات: لا تصنيع للمخدرات في الأردن
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
هيئة الإعلام: مشروع تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية




