أجداد فاتحون وأبناء فارون .. ‎

أجداد فاتحون وأبناء فارون  .. ‎

10-09-2015 10:53 AM

الغزو الإستعماري لأمتنا الغربية تنوع بين العسكري والثقافي والفكري والحضاري والأقتصادي والأخلاقي  ..... ، والنتيجة التي أوصلنا اليها هذا الغزو الوحشي ، هي ما نشاهده وما نراه اليوم من خراب واقتتال وتناحر وفرقة ... صحيح بأن المستعمر غاب عن العيون ولكنه حاضر وموحود وبقوة في حياة وقرارات أمتنا ؛ ولكنه يتوارى ليظهر لنا بمسميات جديده ؛ ( مجتمع دولي ، هيئة الأمم ، مجلس الأمن  ... ) بالاضافة الى الرغبات والقرارات الدولية والتي طبقت في غالبيتها على أمتتا العربية ...


مضى قرن كامل على عهود الإستعمار لأمتنا العربية ، وإحتلت خلالها فلسطين والعراق وحجمت مصر ودمرت سوريا وليبيا واليمن وفتت السودان العربي وجوع الصومال ...  وفي عهود الإستعمار  ابتلعت خيرات وثروات أمتنا العربية ، بينما الغالبية العظمى من هذه الأمة تقاسي الفقر والجوع والتشرد ...


 قرن كامل على الإستعمار اللعين جرى خلاله اعادة التأهيل وإعادة الإنتاج للأدوات وللعملاء كل فترة ،  وهي الأدوات  التي جرت الخراب والويلات والتخلف لأمتنا ، وأذاقت شعوبنا أشد ألوان القتل والظلم والإضطهاد ، وارتكبت أبشع المجازر وأبادت وقتلت وهجرت الملايين من الأمة العربية ، وتفوقت هذه الأدوات والواجهات الإستعمارية على اليهود المحتلين لفلسطين في الإجرام والقتل ، وحققت لليهودي وللمستعمر أكثر مما كان يرجوه ويطمح اليه ...


 بعد الفتوحات الإسلامية العربية للأندلس ولاوروبا بقيادة : عبد الرحمن الداخل وموسى بن نصير وطارق بن زياد ، بقيت أمتنا العربية والإسلامية في المقدمة ، وعاشت في أمن وأمان ورخاء وسعة وازدهار  ، حتى وقعت أمتنا بما حذرنا منه ربنا في كتابه الكريم عندما قال :


وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين ، ولكن الأمة تنازعت فداهمها الفشل وذهبت ريحها وضاعت حضارتها وشلت حركتها  ، إلى أن أحتلت أرضها وديارها وسيطر الطامعون على ثرواتها ، وتحكموا بمصيرها وفي مستقبل أبنائها  ... وجرى سفك لدماء أبناءها وأغتصبت نسائها وتفنن الأعداء في قتل وتعذيب رجالها ، فلما إنتفض احرار العرب في وجه  المحتل والمستعمر  ، ابتعد هذا المحتل والمستعمر عن واجهة الأحداث في ظاهر الأمر ، ولكنه بقي الممسك في كل شيء فهو ؛ الداعم والمسلح والمخطط والمتحكم في حاضرنا ومستقبلنا ، وقامت تلك الأدوات والعمالات بالدور الإستعماري  على أكمل وجه ، وهي لم تتورع عن ارتكاب أبشع المجازر وعن إبادة وتهجير ملايين العرب تحت غطاء من دول الاستعمار وبدعم وتسليح منهم  ...


 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في إحدى خطبه  : من ترك الجهاد رغبة عنه البسه الله لباس الذل وشمله البلاء وديث بالصغار ... ثم أقسم رضي الله عنه قائلا” : َوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا ، ولكنكم تَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ ...


والشعوب العربية التي رضخت لافرازات ومخرجات الإستعمار لعقود طويلة ؛ وعندما طالبت بحقوقها صبرت على كل ألوان القتل والقصف والإبادة من أدوات الإستعمار وواجهاته  ، ونحن نراها اليوم هاربة” من الموت ومن القصف الجوي الرهيب ، ونراها تهيم في الدنيا وهي ذليلة وصاغرة طلبا” للجوء لأوروبا الإستعمارية ؛ أوروبا التي دخلها الأجداد الأولون وهم أعزة وفاتحون يدخلها أبنائهم اليوم أذلة وصاغرون !!!


ولكن في زمان الوهن وضعف الايمان وفي حب الدنيا ، تسلطت علينا الفيروسات اليهودية والطفيليات والحراثيم الإستعمارية  ، إلى أن فرت الجموع العربية لأوروبا الإستعمارية وهي خائفة ومرعوبة  .


العرب يفرون لأوروبا في هذه المرة وهم خائفون وجوعى   ،  في هذه الأيام رأينا فرار العرب على محورين اثنين وهما : محور الفارين من البطش والقتل والجوع  ... أما محور الفرار الآخر ففي طليعته الفارين بحثا عن الشهوات والجنس والمتع ، والفارين بما نهبوه من ثروات„ للشعوب العرببة المسكينة  ؛ وهذه الفئات هي التي بددت كثيرا من ثروات ومليارات هذه الأمة ، وتركت الغالبية العظمى من الفقراء وهي تصارع لأجل البقاء على قيد الحياة ...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا