قراءة في تعديلات نظام الخدمة المدنية لعام 2022

mainThumb

24-01-2022 12:20 AM

 رغم حداثة نظام الخدمة المدنية الجديد رقم 9 لسنة 2020 إلا أنه منذ ذلك التاريخ خضع لاكثر من تعديل في عامي 2021 والعام الحالي، الأمر الذي يخلق عدم استقرار تشريعي يؤثر سلباً على استقرار الوظيفة العامة في الدولة.

 
وجاءت التعديلات ما بين التشدد والمرونة فيما يتعلق بالموظف في مجالات الترفيع والتأديب وتعديل وضع الموظف وتجديد العقود، كما أعادت التعديلات تعريف التعاقب الوظيفي، الوظيفة الاساسية، الوظيفة الحيوية، الوظيفة الحرجة، المجموعة العامة، المجموعة الفرعية، الاستقطاب الداخلي.
 
كما تضمنت التعديلات نقطة جوهرية، قد تغيب فيها العدالة أحيانا من وجهة نظر الكثيرين، اذ نصت المادة 6 الفقرة هــ على أنه اعتبارا من تاريخ صدور جدول تشكيلات الوظائف الحكومية لعام 2027 يوقف العمل بمفهوم الدور والترتيب التنافسي لملء الشواغر في الخدمة المدنية، الأمر الذي سيحرم الكثير من المتقدمين ممن امضى سنوات طويلة وهو ينتظر دوره في التعيين من هذا الحق، وسيبدأ من نقطة الصفر حيث سيخضع لمفهوم المسابقات التنافسية المبني على العدالة وتكافؤ الفرص والشفافية، دون إيجاد الضمانات التي تحمي المتنافس من تغول المتنفذين أصحاب الواسطة والمحسوبية على حق الغير.
 
ومن مظاهر التشدد في التعديلات التي قد تصب في مصلحة الوظيفة العامة أحياناً، ولا تصب في مصلحة الموظف العام، مثل عدم جواز تعديل وضع موظفي الفئة الثالثة الذي يلتحق بالدراسة بعد نفاذ النظام المعدل بتاريخ 5/1/2022 وبحيث يسمح له بالتقدم بطلب توظيف على المؤهل العلمي الذي حصل عليه ومنحه 10 نقاط تنافسية إضافية، الأمر الذي يضع حداً لتطور وطموح الموظف العام، ويخضعه للاستقالة الاختيارية والتقدم للوظيفة من جديد بمزايا حصرية بمنحه 10 نقاط في الامتحان التنافسي، واحتمال عدم الفوز بالوظيفة وارد مع خسارة الوظيفة الاصلية، او تفضيل البقاء في فئته وعدم المغامرة.
 
كما ركزت التعديلات على ضرورة عدم تجديد عقد الموظف إلا بعد صدور نتائج تقييم أدائه وسلوكه السنوي والمتابعة الدقيقة والمستمرة لعملية تقييم أداء الموظف العام وفقا للنماذج والآليات المعتمدة لهذه الغاية، وهذا أمر في غاية الاهمية والفائدة للوظيفة العامة والخدمة المقدمة للجمهور، إلا أن الموظف العام يحتاج هنا الى ضمانات حقيقية تحميه من اساءة استعمال السلطة او التغول على حقه في تجديد العقد لاعتبارات كثيرة.
 
كما طرأت تغييرات على تشكيلة وآلية عمل المجالس التأديبية لا يتسع في هذه العجالة الحديث عنها، وانما ما نود قوله هنا ضرورة تحقيق الاستقرار التشريعي في الوظيفة العامة في الاردن، وهذا لا يكون إلا من خلال سن قانون لديوان الخدمة المدنية من خلال مجلس الأمة يخضع لنقاش مستفيض ويصان من اي تعديلات طارئة عليه، مع إجازة تنظيم بعض الوظائف العامة بأنظمة خاصة تخضع لتعديلات حسب تطورات الخدمة المدنية.