صفقة ترامب – إيران: فرصة أم فخ
08-04-2025 12:54 AM
في لحظة دولية شديدة الحساسية، ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح مثير للانتباه، معلناً عن وجود محادثات مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي. هذه التصريحات، التي جاءت وسط تطورات إقليمية معقدة، تفتح الباب واسعاً أمام جملة من الأسئلة العميقة حول طبيعة هذه المحادثات، وحدودها، وأهدافها، والأطراف التي قد تدفع ثمنها.
ما يثير القلق في هذا المشهد ليس فقط العودة المحتملة إلى طاولة التفاوض، بل السياق الذي تجري فيه هذه المحادثات، إذ تأتي في وقت باتت فيه إيران أقل رسوخاً في نفوذها الإقليمي، وأقل جرأة في سياساتها التوسعية، مدفوعة بخطاب ديني وشعارات ثورية، لكنها في الجوهر تُحركها عقلية براجماتية انتهازية تضع مصالحها القومية فوق كل اعتبار، لا تتردد إيران في تغيير خطابها وتبديل تحالفاتها إن اقتضت الضرورة، طالما أن النتيجة النهائية تصب في تعزيز نفوذها وتثبيت هيمنتها على مفاصل القرار في عواصم عربية عدة.
إن تجربة العرب مع إيران منذ الغزو الامريكي _البريطاني للعراق عام ٢٠٠٣ وحتى اليوم لم تكن سوى سلسلة من التدخلات والانقلابات والتمددات الطائفية، بدءاً من العراق الذي بات مسرحاً للميليشيات الموالية لها، مروراً بسوريا حيث دعمت نظاماً قمعياً ضد شعبه، ووصولاً إلى اليمن ولبنان، حيث تلعب طهران دوراً مباشراً في تفكيك مؤسسات الدولة لصالح أذرعها المسلحة.
في ضوء هذه التجربة المريرة، فإن أي صفقة قد تبرم بين واشنطن وطهران يجب أن تُقرأ بحذر شديد. لا يمكن الوثوق بأن طهران، في لحظة ما، ستتخلى عن مشروعها الإقليمي مقابل رفع بعض العقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة. فالتجربة أثبتت أن إيران تعرف كيف تشتري الوقت، وتُراوغ، وتُوقع ثم تُخالف، دون أن تدفع ثمناً حقيقياً.
ومن هنا، فإن التخوف المشروع لدى الدول العربية، والخليجية خصوصاً، هو أن تكون هذه الصفقة الجديدة – إن تمت – مجرد "تفاهم نووي" ضيق يُغفل عن قصد الأبعاد الأوسع للنفوذ الإيراني. وهو ما يعني إعطاء طهران مساحة إضافية للتحرك، وتخفيف الضغط عنها في لحظة مفصلية، وربما إعادة إنتاج السيناريو الكارثي الذي أفرزته اتفاقية 2015 المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة.
ومع إدراكنا لطبيعة شخصية دونالد ترامب، الذي يدير السياسة الدولية بمنطق "الصفقة" و"الربح والخسارة"، فإن علينا أن نتوقع أن تكون أي تسوية مقبلة مع طهران محكومة بهذا المنطق، وليس بمنظور طويل الأمد يأخذ في الحسبان الأمن القومي العربي أو الاستقرار الإقليمي. وقد يذهب ترامب – كما فعل من قبل – إلى عقد اتفاق لا يأخذ في الحسبان إلا المصالح الأمريكية الآنية، تاركاً المنطقة من جديد عرضة للاشتعال والانقسام.
لكن وفي المقابل، يمكن لهذه اللحظة أن تتحول إلى فرصة، إن أحسن العرب قراءتها والتعامل معها. فقد تكون بداية أفول الهيمنة الإيرانية إذا ما نجحت القوى العربية في فرض حضورها على طاولة التفاوض – ولو بشكل غير مباشر – عبر أدوات الضغط الدبلوماسي والتحالفات الاستراتيجية، ومخاطبة الرأي العام العالمي بملف الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب باسم النفوذ الإيراني.
إن صمت العرب في لحظات الحسم التاريخية كلفهم كثيراً. واليوم، نحن بحاجة إلى موقف عربي موحد، لا يُعوّل فقط على مواقف واشنطن أو غيرها، بل يبني قراره على رؤية استراتيجية، واضحة، وشجاعة، تحمي المصالح العربية وتتصدى للمشاريع العابرة للحدود.
في نهاية المطاف، لسنا ضد أي تسوية تعزز الاستقرار وتقلل من التوترات، لكننا نرفض أن تكون هذه التسوية على حساب العرب، سيادتهم، وأمنهم. فصفقة جديدة مع إيران يجب أن تعني – أولاً – كبح تمددها، لا تمكينه. ويجب أن تكون مدخلاً لتفكيك أدواتها التخريبية، لا تعزيزها.
فهل ستكون صفقة ترامب – إن تمت – فرصة لتصحيح المسار؟ أم فخاً جديداً في نفق إقليمي مظلم؟
الجواب، كما العادة، رهن بالموقف العربي.
صراع الذهب بين إسبانيا والأرجنتين .. من سيحمل كأس العالم مجدداً
درجات الحرارة تصل إلى 42 في هذه المناطق اليوم
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
في «اللاروب» .. يغفو الزمن وتصحو الذاكرة
ابن المقفع يبدع فنَّا للحرب والغرب يتَّبِعه .. فهل من جديد؟
عام على معركة موهاج: اللحظة التركية – المجرية
ماذا يستفيد العرب من المواجهة بين أمريكا وإيران؟
دخان حرائق كندا يهدد أجواء نهائي كأس العالم
الجيش الأميركي يعلن إطلاق موجة ضربات جديدة على إيران
تحذير هام من الجرائم الإلكترونية
أمانة عمّان: فيديو حديقة الأشرفية ليس في الأردن
مهرجان المونودراما ينطلق في 26 تموز ضمن فعاليات جرش
الجيش الكويتي: إصابة جنود بطائرات مسيرة إيرانية وحالتهم مستقرة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

